أكثر من خمسين عاما أمضاها هذا الرجل في محراب الأصالة والإبداع، تشرب منذ سنوات عمره الأولى الفن اليدوي فأبدع آلاف الإكسسوارات المتنوعة على مدى رحلته الإبداعية التي لم يشغله تخرجه في كلية التجارة العام 1969 عن مواصلة عطاء الأجداد في تصميم وإبداع مختلف أنواع الإكسسوارات الفضية والذهبية، لاسيما وأنه ينتمي إلى أسرة لها عراقتها في هذا المجال، هي (أسرة إسماعيل)..

إنه الفنان محمد إسماعيل الذي يعبر عن اعتزازه الكامل بمهنته، وحرصه الشديد على أن يسير على خطى أجداده الذين بدأوا المسيرة بوسائل يدوية مستخدمين أسلوب (الطَرْق) لتشكيل المشغولات، قبل التحول إلى استخدام الماكينات والمعدات الحديثة، ولم يترك أي مدرسة فضية في العالم إلا وتعرف إلى جميع تصاميمها وأضاف إليها ونفذ جميع تصاميمها بلمساته الخاصة.سافر إسماعيل إلى بلاد عديدة مشاركا في مختلف المعارض التي تعرض هذا الفن، واطلع على أحدث ما وصل إليه، كما استطاع أن يعرض أساليبه وإبداعاته على العالم، كما دمج في فنه من أذواق باريسية وإيطالية وتركية ومصرية.موضحا أن قدماء المصريين معروف أنهم برعوا وتفوقوا في تصنيع الذهب والنحاس والإكسسوارات، ثم عرفت مصر تصنيع الفضة وبرعت فيها كما برعت في فنون النحت والأرابيسك، لدرجة أن السلطان سليم الأول أخذ الفنانين المهرة من مصر وأرسلهم إلى تركيا لينقلوا إبداعاتهم إلى الأتراك.

ويضيف المصمم محمد إسماعيل : إن للفضة أثرا نفسيا بالتفاؤل، ومن يستخدم الإكسسوارات الفضية يشعر بالسعادة والبركة، فإنها تضفي على النفس راحة وصفاء، كما أنها تذهب عنه الآلام والأوجاع، فضلا عن كونها استثمارا تتوارثه الأجيال تلو الأجيال، موضحا أن الفضة بطبيعتها تحتاج إلى صبر وجلد في التعامل، وعندما يتم عمل المشغولة يجد الصانع متعة كبرى عندما ينقر هذه التحفة التي منَّ الله بها عليه، ووفقه في تصنيعها.

ويوضح أن خامة الفضة تأتي من المناجم على شكل حبيبات مستديرة أو سبائك تسمى (العيار العالي) وهو الألف 999، ثم يبدأ التعامل مع هذه الخامة الخالصة وفقًا لاحتياجات كل قطعة، فإن كانت تستخدم في صناعة الحلي يتحول عيارها الأمثل إلى (925)، ويبقى العامل الأساسي الذي يميز كل مصمم في التصنيع والذوق.

ويقول: نقوم بتصنيع أدوات المائدة الفضية وهي التي تستخدم استخداما فعليا ومباشرا مع الإنسان فيجب ألا يقل عيارها عن عيار (900) إلى (925) ويصنع منها كل أدوات المائدة المتعارف عليها وأيضا الشمعدانات والفظات والتابلوهات و الأنتيكات الصغيرة التي تستخدم في الديكور، بالإضافة إلى ما يشغل كل سيدة وامرأة ويضيفها جمالاً وأناقة مثل الأساور ودبلة الخطوبة والخواتم الرجالي، أيضا بالإضافة إلى العقود والسلاسل الفضية والكوليهات التي لا تستغني عنها أي امرأة.

بالإضافة إلى الألوان الجمالية التي تزيد الرونق العام للفضة، لكن اللون الجميل الذي يفضله كل من يقتني المشغولات الفضية سواء الفضية منها أو النحاسية المطلية بالفضية هو اللون المؤكسد الذي يرضي جميع الأذواق، لأنه يظهر جمال ودقة الرسومات، وأحيانا يتم التكوين على حسب الطلب.

ولكي تزيد المشغولات جمالاً لابد من الإطلاع على الأزياء والألوان المتغيرة كل عام، ليصنع ما يتناسب معها، بالإضافة إلى بعض الإضافات التي تستعمل مع الفضة لكي تخرج عدة مشغولات جذابة مثل: (الأونكس الأسود، العقيق بألوانه، والأخضر والبني والأصفر والفيروز، الأزرق الغامق)، ولا ينسى تطعيم هذه التصاميم بالأحجار الكريمة، وأهمها الفيروز المصري.