تبدأ المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا خلال الأيام المقبلة تفعيل سبل اعتماد جهاز طبي عربي جديد، خاص بكيميائية مطابقة دم الإنسان في ثلاث دقائق فقط بدلا من ساعة كاملة، تستغرقها هذه الخدمة الطبية حاليا.

كانت المؤسسة أعلنت في 18 ديسمبر الماضي توصل الباحث الليبي فتحي عبد الحليم حسن، إلى اختراع جهاز جديد ذو قيمة علمية ونوعية في مجال تقديم الاختبارات الفورية للعمليات الجراحية وانقاذ الضحايا في حوادث الطرق.

وقالت إن الباحث توصل لتصميم الجهاز برعاية من المؤسسة العربية للعلوم والتكنولوجيا، التي وفرت الدعم الفني والتمويل من منحة عبد اللطيف جميل للبحث العلمي والابتكار التكنولوجي في العالم العربي، لاستكمال أبحاثه، والتوصل إلى هذا الاختراع.

الاختراع عبارة عن جهاز دقيق قادر على مطابقة مواصفات دم الإنسان بدم إنسان آخر، خلال فترة زمنية لا تتجاوز 3 دقائق، بدلا من 60 دقيقة في الوقت الحالي. هذا الاختصار في الوقت سيساعد على انقاذ حياة ملايين البشر، من الذين يحتاجون إلى نقل دم فوري، خاصة في الحالات الحرجة الناتجة عن حوادث الطرق.

والتي يصل ضحاياها إلى عشرات الآلاف في الدولة الواحدة، والملايين على مستوى العالم. كما أنه يساعد على انقاذ الملايين من البشر في الحالات الحرجة بسبب النزيف الدموي الحاد بعد إجراء العلميات الجراحية. جاء ذلك في البيان الصحافي الصادر عن المؤسسة العربية للعلوم بمناسبة الإعلان عن إنجاز هذا الاختراع وهذا الجهاز الطبي العربي الحيوي.

تأتي أهمية إجراء اختبارات مطابقة الدم، لأن بعض الفصائل الدموية المتشابهة لا تقبل بعضها عند النقل، وذلك بسبب وجود أجسام مضادة، إما في المتبرع للمريض أو العكس.

وإن حدث هذا فإنه يؤدي إلى وفاة المريض. ويصبح الحل متمثلا في اختبار تطابق الدم، قبل إجراء نقله، وعادة ما يستغرق هذا الاختبار ما بين 45 إلى 60 دقيقة. ويصبح من الضروري إجراء احتبار تطابق الدم قبل نقله، لأنه من المعروف علميا أن محتوى الدم في جسم الإنسان يصل إلى ما بين 5 و 6 لترات، وعندما ينزف الإنسان ثلث هذا المحتوى تكون حالته خطرة.

اختبارات الدم وميزات الجهاز

أهم الاختبارات التي يقوم بها الجهاز، أولا اختبار تطابق الدم وحقق نسبة نجاح بلغت 100%، واختبار تأكيدي على الفصائل السالبة، وحقق نسبة نجاح بلغت 100%.

ويقوم الجهاز في الوقت نفسه بعمل 6 اختبارات في فترة تتراوح ما بين 3 : 5 دقائق، بينما الأجهزة الأخرى تستغرق ما بين 30 : 45 دقيقة، والأجهزة الرائدة في العالم تأخذ حوالي ساعة.

ويتميز الجهاز بصغر حجمه، وقلة استهلاكه للطاقة، وسهولة تشغيله، بالإضافة إلى بساطة تصميمه، وسهولة صيانته وتركيبه خارج المختبرات في سيارات الأسعاف والمستشفيات المتحركة.

يساعد الاختراع الجديد على سرعة انجاز عمليات مطابقة الدم لنقله من شخص سليم إلى شخص مصاب. ويسهل استخدام الجهاز الجديد خاصة في الدول الفقيرة، لأن الجهاز منخفض التكلفة. ويمكن استخدامه في المستشفيات الثابتة والمتحركة، المدنية والعسكرية، وفي أقسام ومستشفيات الطوارئ، والمختبرات الطبية وبنوك الدم..

تجدر الإشارة إلى أن الدارسات الصادرة عن جامعة الدول العربية، التي نوقشت في اجتماع وزراء الداخلية العرب، ذكرت أنه خلال عام 2007، التي أوضحت أن عدد حوادث الطرق في الدول العربية بلغ 500 ألف حادثة، ويصل عدد الضحايا إلى 26 ألف ضحية.

وعدد الجرحى فى هذه الحوادث 250 ألف جريح، وقدرت قيمة الخسائر بما يعادل 25 مليار دولار، حسبما ذكر في مجلس وزراء الداخلية العرب خلال المؤتمر العربي لرؤساء أجهزة المرور العرب الذي عُقد بتونس في مايو 2008.

ويتوقع أن تزيد حوادث الطرق بنسبة 6% بحلول عام 2020. وسيساعد هذا الجهاز في عمليات إدارة الدم في الدول الفقيرة والنامية، خاصة وأنه حسب تقارير منظمة الصحة العالمية فإن 80% من سكان العالم يعيشون في الدول النامية.