هذا العام أدخل المخرج التلفزيوني في مؤسسة دبي للإعلام، الإماراتي حسين بن حيدر، تعديلات كثيرة على آلية تعاطي كاميرا «سما دبي» في برنامج «الميدان» لليولة مع المشهد الإجمالي للبطولة، فضاعف عدد الكاميرات الناقلة للحدث مباشرة من قلعة الميدان في القرية العالمية من 7 إلى 14، وأوجد زوايا تصوير جديدة أضافت للبطولة حضوراً إيجابياً.

واحدة من الكاميرات التي تنقل الحدث من موقعه تعلق في قفص حديدي، وتحمل بواسطة رافعة بناء عملاقة مسافة رأسية تزيد على 32 متراً، وهي واحدة من أساسيات التغيير في الشكل النهائي لليولة هذا العام.. وفارس تلك الكاميرا هو المصور التلفزيوني علي حيدر، الذي يضطر للبقاء كل حلقة تصوير يوم الجمعة، نحو 3 ساعات معلقاً بين الأرض والسماء، وهمه فقط الخروج بصورة تلفزيونية تخدم الرؤية الإخراجية الجديدة.

علي حيدر، الذي يحمل شهادة بكالوريوس في الهندسة المدنية، امتهن التصوير التلفزيوني بدافع الوارثة عن والده محمد حيدر، ويعمل في هذا المجال منذ 18 عاماً، حيث صور من قبل لتلفزيوني «سي إن إن» و«المستقبل»، قبل أن ينضم لمؤسسة دبي للإعلام قبل 5 أعوام.

وحول موقعه الجديد في التصوير، يقول علي إنه يبقى معلقاً بين الأرض والسماء كل يوم جمعة ساعات عدة، مشيراً إلى أن موقعه الجديد وجد بفعل رؤية إخراجية أبدعها حسين بن حيدر، الذي ابتكر الفكرة وجربها قبل انطلاق «ميدان اليولة»، وكانت النتيجة إيجابية للغاية، وعليه تم تأكيد الفكرة، وتجهيز ما يلزمها، ومن ثم باتت مجدية وإيجابية على صعيد إيجاد كوادر تلفزيونية تخدم الرؤية الإخراجية للبرنامج.

وفي كواليس عمله في التصوير ضمن ذلك الموقع، يؤكد حيدر أنه يتوجه كل يوم جمعة عند الثالثة عصراً إلى القرية العالمية، وتحديداً إلى قلعة الميدان، موقع ممارسة اليولة كبطولة، وبمجرد وصوله إلى المكان، لا ينتظر كثيراً فيبدأ على الفور بتجهيز الكاميرا، والماكينات اللازمة، وتفقد قفص التصوير، وإجراءات الأمن والأمان فيه، فيتأكد من سلامة كافة الأجهزة بدرجة 100%، لأنه لا مكان للمساعدة إذا وقع خلل بعد صعود القفص إلى الأعلى.

تلك الإجراءات يتمها علي قبل بدء التصوير بساعات، حيث إن البرنامج يبدأ على الهواء مباشرة في الثامنة والنصف مساءً، أما هو فيقلع في رحلته إلى الأعلى قبل ذلك الوقت بساعة على الأقل، ويبقى هناك مدة تقارب الـ 3 ساعات، ولا مجال لأنصاف الحلول في عمله .

كما يقول، لأن الصعود يتطلب مشقة كبيرة، وأثناء وجوده في الأعلى لا يكون معه سوى شخص لتثبيت القفص بشكله النهائي بعد الوصول للارتفاع المطلوب، لبدء التصوير وفق ما هو معد مسبقاً من رؤية إخراجية، لذلك لا مكان للمساندة في أي شيء، ويتعين عليه كمصور أن يأخذ بكافة الأسباب لإنجاح مهمته المعلقة في الهواء.

الأهم بنظر علي حيدر هو الاحتياطات الشتوية لمواجهة برودة الطقس في الأعلى، حيث يرتفع عن موقع الحدث أكثر من 32 متراً، لذلك فإن درجات الحرارة تقل هناك كثيراً، وبالتالي يبقى الجو بارداً نسبياً، خاصة وأنه يبقى ساكناً في مكانه لعدة ساعات.

يرتدي علي قبل صعوده في رافعة البناء العملاقة عدة «جاكيتات» ثقيلة، وقفازات في يديه، وكاب شتوي على رأسه، وكل ذلك لا يؤمن له الدفء المطلوب، ويبقى يعاني برودة شديدة في رجليه.

والسبب تدني درجة الحرارة هناك، لكنه يؤكد أن جماليات المشهد الذي يرصده من أعلى تكسر برودة الطقس، فيبقى في متعة فنية هو ارتضاها لنفسه منذ حلقات البرنامج الأولى، واليوم يواصل علي العيش في أجواءٍ هي الأمتع بالنسبة له، لكونها تمنحه لقطات وكوادر فنية وتلفزيونية فريدة فتثري البرنامج، وتساعد المخرج على إنجاز عمل أكثر جاذبية ومتعة بالنسبة للمشاهد عبر تلفزيون «سما دبي».

أما الكادر الذي يتولى حيدر رصده عبر الكاميرا من أعلى، فهو المتعلق باليويلة والمطرب المتواجدين على ساحة الاستعراض الرملية، ويتولى أيضاً تجسيد مشهد الختام عبر لقطة جامعة لمنظر القرية العالمية كاملة، تنقلها كاميرا علي المعلقة في الأعلى، ثم يعود بالكادر إلى قلعة الميدان، مختتماً بذلك كافة حلقات الميدان.

ويؤكد علي أن عددا من العاملين جربوا في السابق الصعود في القفص الحديدي عبر الرافعة، لكنهم أصروا على عدم تكرار تجربتهم، أما هو فقد تآلف مع المشهد برفقة فني حداد يدعى تيسير، وهو الذي جهز القفص الحديدي، ويتولى في الأعلى تثبيته بعد الوصول إلى الارتفاع المقرر، فيما يسانده من الأرض اثنان من الموظفين اللذان يتوليان أمر موازنة القفص أثناء الصعود والهبوط، وهما الموقفان الأصعب بحسب ما يقول.

دبي ـ عنان كتانة