بروح الأمل وصلابة الثقة يستطيع ذوو الإعاقة أن يتخطوا إعاقتهم بوابل العزم وقهر الدون، مثبتين تميزهم اللامحدود في مجالات شتى..

من هذا المنطلق حصل الشاب الإماراتي محمد الغفلي طالب بمسار الصحافة في كلية الاتصال بجامعة الشارقة صاحب إعاقة بصرية على جائزة أفضل ممثل ذي إعاقة بمشاركته في مسرحية «للحياة دائما مذاق آخر» ضمن المهرجان المسرحي الأول لذوي الإعاقة الذي استضافته دولة قطر.. وتناولت المسرحية قضية نظرة الشخص المعاق لنفسه وشعوره بأنه عبء على المجتمع..في سطور حوار أجريناه معه يقول الغفلي: إن ولادة هذه المسرحية تعتبر حلقة تواصل لذوي الإعاقة يعبرون فيها عن خلجات أنفسهم وتطلعاتهم في الحياة.. وتعبر المسرحية عن الاهتمام الذي توليه الإمارات لإبراز قدرات وإبداع المعاقين دون النظر إليهم من مبدأ التعاطف..

ويضيف: «للحياة مذاق آخر» مسرحية من تأليف الفنان الإماراتي عبدالله صالح، وللمخرج محمد العامري، وبطولة الممثل عبدالله الصريمي وهو من ذوي الإعاقة والفنانة فاطمة البلوشي.. وعُرضت المسرحية ضمن المهرجان المسرحي الأول للأشخاص ذوي الإعاقة الذي استضافته دولة قطر..وعرضت للمرة الثانية على مسرح ندوة الثقافة والعلوم بدبي ضمن الحفل الختامي لفعاليات اليوم العربي للمعاق بحضور معالي مريم الرومي وزيرة الشؤون الاجتماعية.

ويردف الغفلي: إن أحداث المسرحية تدور حول حميد وآمال وهما زوجان عاشا سعادة منقوصة قد غابت بعد الحادث الذي تعرض له حميد والذي أصيب على أثره بإعاقة جسدية أقعدته وجعلت حياته جحيما لا يطاق، وهنا يأتي دور الزوجة آمال التي تعمل على تهدئة هذا الجحيم من خلال حبها العميق ودعمها الكبير لزوجها، إلى أن تتمكن بتمثيلية مكشوفة من أن تعيد زوجها للحياة من جديد، وذلك من خلال استعانتها بي كزميل لها في العمل.

ويؤكد الغفلي أيضا أن المهرجان المسرحي الأول بادرة رائعة، ولفتة إنسانية كبيرة، حيث تعطي المعاقين الفرصة للتعبير عن خلجات أنفسهم وتطلعاتهم في الحياة.

كما أن هذا المهرجان هو بمثابة تثمين وتحفيز لهذه الشريحة لكي تعيش حياتها بشكل طبيعي وإبراز قدرات وإمكانات الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة، وتقدير جهودهم، وكذلك تحفيز الآخرين من خلال إظهار قدرة ذوي الإعاقة على العطاء والإنتاج كونهم يملكون طاقات كامنة كأي فرد من أفراد المجتمع.

ويشير محمد الغفلي أيضا إلى مدى سعادته للمشاركة كممثل شاب في المسرحية، لاسيما وأنها نمت الثقة في نفسه لإظهار مواهبه وقدراته والعمل على صقل هذه المواهب.

وأيضا تنشيط وتنمية الحراك الثقافي والمسرحي لذوي الإعاقات في دول مجلس التعاون، والتأكيد على إتاحة الفرصة للمعاقين للتعبير عن قضاياهم ومشاعرهم ومواقفهم في جميع الأمور التي تدور في مجتمعاتهم مسرحيا، وتنمية الذوق المسرحي وفق مبدأ الأهلية المتساوية بين كافة أفراد المجتمع، وان اختلفوا في قدراتهم واحتياجاتهم والعمل على تعزيز الاتجاهات والمواقف الايجابية لدى المجتمع من المعاقين وتغيير الصورة السلبية السائدة تجاههم.

ومضات..

تأقلم محمد الغفلي منذ نشأته مع إعاقته البصرية بفضل روح التحدي والقوة التي غرستها فيه أسرته ولم تعامله قط كمعاق مع حفظ حقوقه ومتطلباته واحتياجاته الحياتية لكن لم يشعر يوماً أنه أقل ممن حوله خصوصاً عندما تم دمج مدارس ذوي الاحتياجات الخاصة مع الأسوياء، وكان هذا القرار له آثاره الإيجابية على ذوي الاحتياجات الخاصة.

هو قارئ جيد للشعر، ومتابع منتظم للفضائيات والبرامج الإذاعية، ويقرأ الصحف ويتمنى الحصول على كتب وروايات بلغة «برايل» وأن تهتم إدارة الجامعة بالمكفوفين وتوفر برامج الكمبيوتر الناطقة حتى يتسنى له ولزملائه الاستفادة من مختبرات ومكتبات الجامعة.

يتمنى الغفلي أن يكون وجها بارزا في مجال التمثيل على نطاق الدراما المحلية والخليجية، وضرورة أن يقتنع المخرجين بقدرات ذوي الإعاقات، فهم أصحاب إبداعات.

وقدرات فولاذية تفجر تميزا..خاصة وأن حصوله على جائزة أفضل ممثل من ذوي الإعاقة في المهرجان المسرحي الأول للأشخاص ذوي الإعاقة أكسبه ثقة وخبرة. كما يتمنى الغفلي أيضا أن يصبح صحافيا يترك اسما مميزا وبصمة طيبة في الصحافة المحلية.. فهو يعشق الصحافة والنشر، ويعتبرها الأقرب لهموم الناس وتلمس قضاياهم.

وعن منابعه الثقافية والمعرفية يوضح الغفلي أنه لعدم وجود كتب وروايات مكتوبة بطريقة «برايل» فإنه يهتم بقراءة الصحف اليومية من الانترنت بجانب الاستماع إلى البرامج الإذاعية والتلفزيونية.

وهو سعيد جدا للأمر الذي أصدره صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس دولة الإمارات رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي بترجمة كتاب «رؤيتي» إلى لغة «برايل» الخاصة بالمكفوفين وطباعته بعد الترجمة على نفقة سموه الخاصة، وذلك كي يتمكن ذوو الإعاقة البصرية من الاطلاع على كتاب سموه وقراءة محتواه بيسر وسهولة والاستفادة من المعلومات والرؤى الواردة فيه أسوة بأقرانهم الأسوياء.

الشارقة ـ جميلة إسماعيل