نشاطات ثقافية متنوعة استقبلتها الفجيرة خلال العام الفائت توجتها بأمسية شعرية للشاعر المصري الكبير فاروق جويدة إلى جانب عدد من أمسيات الشعر النبطي وتوقيع اتفاقية ثقافية دائمة مع اليونسكو.. تفاصيل أخرى سجلتها تتمة الحوار مع سمو الشيخ راشد بن حمد الشرقي رئيس هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام..
هل تتطلعون إلى أن تتحول الفجيرة إلى منطقة ثقافية بانضمامها إلى كثير من الاتفاقيات الثقافية الدولية؟يأتي قيام هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام مصحوبا بتوجّه شديد الخصوصية لتاريخ وإمكانات إمارة الفجيرة ودأبها المستمرّ في إنماء السياحة الثقافية أو ما تسمى سياحة المهرجانات، من خلال نوعية المهرجانات والمشاريع الثقافية الرامية إلى تعريف هذه الجزئية من دولة الإمارات العربية المتحدة إلى العالم، مدعّمة بالرصيد الحضاري للإمارة. ونحن نتطلع أن تكون الإمارة مركز جذب ثقافي عالمي من خلال التميز في الأنشطة النوعية، والتركيز على المجالات التي لم تأخذ حقها من الاهتمام من قبل الغير، فالمهرجانات المسرحية والسينمائية والغنائية تحتل مساحة واسعة في الدول العربية والأجنبية ويكاد المتابع لا يميز بينها بسبب كثرتها وتشابهها،.
ولكن لا يوجد سوى مهرجان دولي واحد للمونودراما في الوطن العربي، وكذلك الحال بالنسبة للمسابقات الأدبية، فقد اخترنا مسابقة النصوص المونودرامية وهي الوحيدة في الوطن العربي ولم يتطرق لها أحد قبلنا، واخترنا الربابة دون الآلات الأخرى لعقد ملتقى خاص لها، ومن هنا يأتي تميزنا وبهذه الطريقة نجذب الأنظار إلينا. وانفتاحنا على المنظمات الدولية ساهم في تحقيق هذه الأهداف، فهذه المنظمات والتي عقدنا معها اتفاقيات ثنائية لها دور كبير في إيصال صوتنا إلى العالم، وقمنا بإرسال الوفود لزيارتها وتبادل الأفكار والبرامج معها، وتجلى ذلك في إقامة أيام الفجيرة في باريس تنفيذاً لاتفاقية ثقافية مع معهد العالم العربي بباريس.
وأقمنا ملتقى الفجيرة لتنشيط العقد الثقافي العربي باتفاق مع المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (الالكسو) ولدينا برامج واتفاقيات مع الهيئة الدولية للمسرح والمنظمة الدولية للملكية الفكرية وغيرها من الهيئات والمنظمات الدولية.
وقد ساهمت كذلك هذه العلاقات بإيصال ممثل الهيئة المهندس محمد سيف الأفخم إلى عضوية المجلس التنفيذي لأهم هيئة مسرحية عالمية وهي الهيئة الدولية للمسرح، ونال كذلك منصب رئيس الرابطة الدولية للمونودراما، وعليه قررنا دعوة المجلس التنفيذي للانعقاد في إمارة الفجيرة خلال شهر يناير المقبل وهي المرة الأولى التي ينعقد بها في دولة عربية منذ تأسيس الهيئة.
الأزمة المالية العالمية ألقت بظلالها الثقيلة على المنطقة العربية ويبدو أن الثقافة ستتضرر أيضا وفقا لإحصائيات تؤكد أن الأزمة ستؤثر سلبا على الثقافة والفن... ما الإجراءات التي اعتمدتم عليها لمواجهة الأزمة والاستمرار في مشاريعكم الثقافية؟
لا شك أن الأزمة المالية العالمية جلبت معها خسائر كبيرة للحياة الثقافية خصوصا وان جانب كبير من تكلفة الأعمال الثقافية في العالم يتحملها المتبرعون والداعمون من المؤسسات غير الحكومية والشركات والأفراد في ظل انخفاض الدعم الحكومي لهذا الجانب، وقد شمل هذا التأثير كافة جوانب الحياة الثقافية وخصوصا دور النشر والمسارح وقاعات الأوبرا.
ونحن كذلك في الفجيرة سنتأثر بعدم توفر الأموال اللازمة لرعاية ودعم بعض المشاريع الثقافية بسبب تأثير هذه الأزمة على الداعمين والمتبرعين ولكن ليس بدرجة كبيرة خصوصا وأننا نعتمد في هذه المرحلة كثيراً على الدعم الحكومي المخصص لرعاية الثقافة والفنون، فالثقافة في الفجيرة.
وفي فكر صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة ليست نوعاً من الترف الذي يمكن الاستغناء عنه ولكنها نهج ثابت وخيار استراتيجي على اعتبار أنها عنوان الشخصية الوطنية التي تميّزها عن غيرها، وعلينا كذلك أن نفكر ببدائل أخرى لتعويض النقص فيما يقدمه الداعمون.
ولكن كلي أمل بأن هذه الدولة وبالقيادة الحكيمة لصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، حفظه الله، وأخيه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي ستتجاوز الأزمة المالية وستبقى دولة الإمارات مركز اشعاع ثقافي عربي وعالمي بإذن الله.
لديكم طاقم مهم من الموظفين والخبرات المحلية الذين تعتمدون عليهم ويشاركونكم في إطلاق المشاريع الثقافية..هل ذلك يعكس أهمية التوطين في العمل الثقافي أيضا.
وهل في ذهنكم التوسع في هذا الاتجاه؟ نؤمن بأن هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام وجدت بهدف خلق تنمية ثقافية وطنية شاملة في دولة الإمارات العربية المتحدة، وفي إمارة الفجيرة بوجه خاص، بما يؤكد هويتها بوصفها ثقافة عربية، إسلامية، إنسانية، وأركز هنا على الثقافة الإنسانية، فنحن ننظر إلى الثقافة من منظور إنساني وعالمي دون أن نفقد هويتنا الوطنية، ونتعامل مع المثقفين من نظرة عامة وليست نظرة ضيقة جهوية.
ونرحب بكل الكفاءات من كل لون وجنس طالما كان الهدف خدمة المشروع الثقافي الذي نحن بصدده، وفي نفس الوقت نعتمد على الكفاءات المحلية أيضاً طالما عملوا على تحقيق نفس الهدف، وسنعمل على تبني وتدريب عدد من الشباب والفتيات من المواطنين ليأخذوا مكانهم بكفاءة واقتدار ويساهموا في تكملة المسيرة التي بدأناها.
مهرجان المونودراما الذي راهن كثيرون على عدم الاستمرار فيه في ظل تراجع دور المسرح، قام بعملية التفاف وأثبت مقدرته على الصمود وإطلاق مبادرات كثيرة باتجاه تعميق العمل المسرحي والثقافي.. إلى أي حد يمضي هذا المهرجان، وهل في ذهنكم توسيع هامش المشاركة العالمية فيه؟
شهد مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما نجاحا فاق التوقعات في دوراته الثلاث السابقة، وقد حظي هذا المشروع الثقافي الفني بدعم صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي حاكم إمارة الفجيرة، الذي يعتبر أحد الأعلام الراعية للحركة الثقافية في دولة الإمارات.
والذي لولا جهوده ورعايته هذه الاحتفالية العالمية لما خرج المهرجان إلى الوجود، والتواجد الثقافي والمسرحي والإعلامي غير المسبوق في الدورة الماضية زاد علينا الأعباء ووضعنا أمام تحديات جديدة تتمثل في مقدرتنا على الاستمرار بنفس الزخم ونفس المستوى من التميز، بل أعطانا دافعا للتجديد والتفكير بآفاق أرحب للدورات الماضية، وسوف نعمل خلال الدورة المقبلة على جذب أهم العروض العالمية ومن مدارس مسرحية مختلفة.
وسنعطي مجال أكبر للندوات الفكرية المصاحبة للمهرجان باستقطاب أهم الكفاءات المسرحية في العالم، و سيتم استضافة الكتاب الفائزين بالمسابقة الدولية لنصوص المونودراما التي أطلقنا النسخة العربية منها للمرة الأولى على مستوى العالم، وسوف يكون حفل الافتتاح للدورة القادمة علامة فارقة في تاريخ المهرجانات العربية والعالمية.
علمنا أن هناك دراسات لإصدار جريدة رسمية في الفجيرة ومحطات بث إذاعية وتلفزيونية.. إلى أي حد يقترب هذا الكلام من الحقيقة؟
لقد قمنا بتأسيس مؤسسة الفجيرة للإعلام وأنيط بها مهمة الإشراف على النواحي الإعلامية بالإمارة وتم إطلاق قناة فضائية وهي قناة دنيا الفجيرة وإذاعة الفجيرة أصبحت من أهم الإذاعات في الدولة.
فضلا عن تأسيس مدينة الفجيرة للإبداع كمنطقة إعلامية حرة متطورة ورائدة، لها صلاحياتها ومهامّها ومسؤولياتها التي تساعدها على تأدية دورها الفعلي، من خلال كونها مؤسسة إعلامية يستند دورها إلى تطوير البنية التحتية الإعلامية للإمارة، للوصول إلى دور رائد ومتميز، بتوظيف مختلف وسائل التكنولوجيا الحديثة، ودعم الإبداع الحقيقي الذي يكرّس حضور إمارة الفجيرة في المحافل ذات الصلة بدورها الريادي.


