ما إن يصادفه المرء ويجالسه بعض الوقت حتى يدرك أن وراء هذا الهدوء ذكاء حادا، وثقة بالنفس وقدرة على الخوض في تفاصيل الهم الثقافي والإنساني والسياسي العربي.

وقلما يمضي الشيخ راشد بن حمد بن محمد الشرقي رئيس هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام في الكلام من دون ذكر الفجيرة ومشاريعها وثقافتها، وكأن الفجيرة اسم مطبوع على لسانه كما هو في قلبه وعقله. وللأمانة ومنذ استحداث هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام أنيط بهذه المؤسسة العديد من المشاريع الضخمة التي نقلت الفجيرة ثقافيا وإعلاميا إلى مسارات جديدة تحقق رؤيا وتوجهات صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة.الشيخ راشد درس في جامعة ويبستر في بريطانيا إدارة الأعمال وتخرج منها بنجاح وها هو يستعد لخوض امتحانات الماجستير تمهيدا للحصول على الدكتوراه في هذا الاختصاص.. والى جانب اهتمامه ورعايته مختلف الفعاليات الثقافية، يؤسس لبنية تحتية إعلامية ويعد بمشاريع ثقافية في المستقبل القريب ما سيجعل الفجيرة شعلة نور ثقافيا وإعلاميا.

رئيس هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام، أكد في حوار أجراه معه «الحواس الخمس» ان مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما سيشهد الدورة المقبلة عروضا من مدارس كبيرة ونوعية في العالم إضافة إلى مشاريع أخرى تناولتها سطور الحوار التالي..

استطاعت الفجيرة خلال الأعوام الخمسة الماضية أن تحقق بصمة إماراتية وعربية في علاقتها مع الثقافة من خلال المؤتمرات والملتقيات الكبيرة التي استضافتها وأسست لها..ماذا عن هذا المشروع، وكيف تم اتخاذ قرارات بهذا الحجم؟

من المعروف أن الثقافة هي روح الأمة وعنوان هويتها، وهي من الركائز الأساسية في بناء الأمم والشعوب، من هنا جاء اهتمامنا بالجانب الثقافي، ولعل الشرارة الأولى في الانطلاقة الثقافية في الفجيرة جاءت من خلال النجاح الباهر الذي حققه مهرجان الفجيرة الدولي للمونودراما، فالنتائج الايجابية للمهرجان في كافة المستويات وردود الفعل المحلية والدولية فتحت المجال أمامنا للتفكير والانطلاق بمجالات أوسع، والتي توجت وبناء على توجيهات صاحب السمو الشيخ حمد بن محمد الشرقي عضو المجلس الأعلى حاكم الفجيرة بإنشاء هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام لتكون حاضنة لهذه التوجهات الثقافية.

وبهدف خلق تنمية ثقافية وطنية شاملة في إمارة الفجيرة على وجه الخصوص والدولة عموماً، وقد بدأنا منذ تأسيس الهيئة في وضع أهداف عامة تسعى الى رفع مستوى الأداء الثقافي، والمساهمة الفاعلة في تحقيق حالة ثقافية وإعلامية راقية، من خلال العديد من الأفكار المرتبطة باستراتيجية بعيدة المدى وواضحة المعالم وقائمة على أسس علمية وواقعية.

فنحن نسير بخطوط متوازية وخطوات مدروسة لكي تكون الفجيرة ضمن ركب التحوّل نحو عالم اليوم، بما فيه من انسياق واع نحو الثقافة الجادة التي تعكس خصوصية المكان، وتنظر إلى الأجيال الجديدة التي لا بد لها من أن تكون ضمن منظومة الحوار الثقافي مع العالم من دون أن تفقد هويّتها وحصانتها الدينية والقومية والعربية.

ما الإجراءات المستقبلية التي ستقوم بها هيئة الفجيرة للثقافة من أجل إطلاق مشاريع ثقافية جديدة؟

تهدف الإستراتيجية الخاصة بالهيئة إلى خلق تنمية ثقافية وطنية شاملة، إسهاما من الهيئة في توفير المناخ الملائم للفعل الثقافي، من خلال تفعيل الطاقات الشبابية والإبداعية المتاحة.

وعلى سبيل المثال لا الحصر: نشر وتعميم الثقافة وتعميق الوعي والارتقاء بمؤسسات العمل الثقافي المؤسسي والإعلامي وتوفير بنية تحتية ملائمة، وتنمية الروابط والصلات مع الهيئات والمؤسسات الثقافية الإعلامية محلّيا وعربيا وعالميا.

ودعم خطط الجمعيات والروابط الثقافية القائمة وإعداد الدراسات اللازمة للنهوض بالثقافة والفنون والآداب والحفاظ على التراث الوطني بمختلف أطيافه.

والمشاركة في المعارض والمؤتمرات والمهرجانات الثقافية على نطاقات واسعة، والأخذ بيد المشاريع والبرامج الثقافية في المناطق البعيدة والنائية عن مركز الإمارة، وغيرها من التوجهات التي تخدم توجّهات الإمارة والدولة معا. وبعبارة أخرى نهدف من خلال إيجاد الهيئة إلى وضع إمارة الفجيرة على الخارطة الثقافية الإماراتية والعربية.

حوار ـ جمال آدم