في الوقت الذي كانت تستعد فيه أكثر من جهة إنتاجية لتقديم أجزاء ثانية وثالثة من مسلسلاتها التي حققت نجاحا كبيرا في جزئها الأول، جاء هبوط مستوى هذه النوعية في الفترة الأخيرة ليدفع بعض الجهات الإنتاجية للتراجع عن استكمال الأجزاء لبعض الأعمال التي كان مقررا استكمالها، منها مسلسل ''الدالي'' والذي جاء نجاح الجزء الأول منه عاملا كبيرا لتقديم الجزء الثاني لكنه لم يحقق نفس النجاح الذي صاحب جزءه الأول.
ينضم للقائمة مسلسلا ''المصراوية'' و''عدى النهار'' فقد كان من المقرر، حسب تصريحات صناعها، مواصلة كتابة أجزاء أخرى إلا أن الأمر لايزال معلقا، وأيضا هناك مسلسلات أخرى تستعد للإقدام على نفس التجربة منها ''شرف فتح الباب'' و''مبروك جالك قلق'' و''ناصر'' . ولكن الجهات المنتجة لها لم تستقر على استكمالها وقد تتراجع.. وهو ما أدى إلى تساؤلات عديدة حول هذه النوعية من المسلسلات والأسباب التى أدت إلى فشل مؤلفيها في مواكبة الأجزاء الأولى، عكس نماذج سابقة كـ ''الشهد والدموع'' و''ليالي الحلمية'' و''رأفت الهجان'' ، و''زيزينيا'' .
والسؤال القائم هنا.. من وراء تراجع مسلسلات الأجزاء، الإنتاج أم النجوم من أبطال العمل أم صناع الأعمال أنفسهم من مخرجين ومؤلفين ، أم الأسباب مجتمعة هي المشكلة؟ السطور التالية تحمل الإجابة عن كل التساؤلات. في رأى المؤلفة والكاتبة أميرة أبو الفتوح إن نوعية مسلسلات الأجزاء تحتاج إلى مواصفات خاصة وتقول: أنا ضد هذه النوعية من المسلسلات، مشيرة إلى أن معظم الأعمال التي قدمت في الفترة الأخيرة كان هدفها الوحيد استثمار نجاح الجزء الأول، ما جعل بعض المؤلفين وصناع هذه الأعمال يلجأون إلى المط والتطويل ومزج أحداث تفوق الخيال لمجرد فقط استكمال هذا النجاح وهو بدوره ما يؤدي إلى فشل وتراجع هذه الأعمال.
وأرجعت هذا المط والتطويل إلى اكتشاف المؤلف أن فكرة العمل لا تستوعب تقديم أجزاء أو أحداث أخرى فيلجأ هنا الكاتب إلى إدخال عناصر أخرى مثل الأكشن والإثارة في الأحداث حتى تكون مشاهد العمل في حالة جاذبة دون أن يكون هناك موضوع أو مضمون وهذا في حد ذاته إفلاس في الكتابة ودليل على عدم وجود كتَّاب موهبيين، قادرين على تقديم أعمال ذات مضمون . ويتفق المخرج مجدي أبو عميرة بأن أحد أسباب تراجع هذه الأعمال بالفعل هو اللجوء إلى المط والتطويل، واستثمار البعض لنجاح الأجزاء الأولى، لكن يبقى أن التكلفة الإنتاجية تظل سببًا حقيقيًا في فشل هذه الأعمال لأنها تحتاج إلى ميزانيات مفتوحة وأيضًا تفرغ تام لصناع هذه الأعمال.
بمعنى إذا كان العمل على الأقل يحتاج جزأين أو ثلاثة فهذا يعني أن يكون المؤلف في تفرغ كامل لكتابة هذه الأجزاء، أو ربما في هذا الوقت يدخل فنان في عمل جديد فيؤدي هذا إلى التأجيل وغيرها من الأسباب التي تعوق العمل في الوقت الحالي .
المؤلف ''محمد صفاء عامر'' يعد واحدًا ممن أقدموا على هذه النوعية مؤخرًا من خلال مسلسله الأخير ''عدى النهار'' والذي قدمه العام الماضي معلنًا عن أن هذا العمل ضخم ويمثل عودة لمسلسلات الأجزاء، وبالرغم من ذلك نراه يتجه هذا العام بدلاً من تقديم الجزء الثاني للعمل إلى عمل آخر في حين يواجه مشروعه التأجيل لأجل غير مسمى .
حيث يقول: بالفعل مسلسل ''عدى النهار'' تجربة جديدة مختلفة ويرصد العديد من الأحداث التاريخية ابتداءً من سنة 1966 وهي ما قبل النكسة إلى العصر الحالي، وذلك من خلال الحياة الاقتصادية والاجتماعية وإلى غير ذلك وجاء الجزء الأول الذي تدور أحداثه في سنة واحدة .
وهى من 66 إلى 1967 والعمل مكتوب بالفعل بغرض أن يكون أجزاء، وهناك مبرر واضح من أحداثه والتي تحتاج إلى سلسلة من الأجزاء حتى يتم رصد تاريخ طويل وليس معنى أن هذا العمل لم يتم تقديمه العام القادم أنه لم يتم تقديمه نهائيًا.
ولكن المسلسل يحتاج بالفعل إلى وقت طويل إضافة إلى أن انشغال الأبطال في أعمال أخرى كان وراء التأجيل. وينظر المخرج ''جمال عبدالحميد'' إلى مسلسلات الأجزاء على أنها أمر يحتاج إلى مجهود وشكل خاص يختلف عن باقي المسلسلات الأخرى صاحبة الجزء الواحد.
لأن هناك عمل من جزء واحد يكون في حوالي الحلقة (15) تنتهي أحداثه وتبدأ باقي أحداث المسلسل تسير بلا مضمون أو مجرد تطويل فما بال العمل ذات الأجزاء، ويلفت إلى أن الأزمة الحقيقية أن هناك أعمالا بالفعل تقدم أجزاء لها لمجرد فقط تحقيق مكاسب مادية، وهو ما يعني استثمار لنجاح كاذب وهو السبب الرئيسي وراء تراجع هذه النوعية.
ويعتقد المنتج ''محمد دهموش'' أنه ليس هناك شخص أو منتج لا يفكر في تاريخه ومكانته لكي يقدم على هذه التجربة بهدف استثمار النجاح، ولكن ليس معنى ذلك إنني أنكر أن هناك أعمالا يقدمها أصحابها بهدف الاستثمار، ولكن لا يمكن أن يكون هذا حكما عاما، ولكن هناك أمورا أخرى أصبحت تعوق هذه الأعمال منها أنه لابد أن تكون هناك عقود تلزم النجوم بحيث لا يمكن الاعتذار ويصبح ذلك عائقا وهو ما يؤدي إلى تأجيل العمل.
القاهرة - (دار الإعلام العربية)



