عندما نفقد الأمل نتحول إلي شخصيات مشوشة، ومهما اشتد الظلام وضاقت الدنيا من حولنا، هناك دائما شعاع ضوء يشرق معلنا فجر يوم جديد. عبارات نسمعها ونقرؤها، ونشعر أحيانا بسخافتها، ونتمرد عليها في أحيان أخرى بالسخرية، فالذي يده في النار ليس كمن يجلس متفلسفا يدعونا إلى الصبر والأمل وانتظار شعاع الضوء.
الفرق بين كلمات وأخرى هو مدى صدقها وعمق تجربة صاحبها، ثم كيف يقول لنا هذه الكلمات، لنوجه له آذاننا ونفتح عيوننا ونعطيه قلوبنا. هذا هو دور فن السينما في تجديد الروح وإحياء المشاعر النبيلة. ومع بداية عام 2009 .. يزداد شعاع الضوء في السينما المصرية بتصوير أفلام جديدة لمخرجين كبار مثل داود عبد السيد ومحمد خان ويسري نصر الله و«مسافر»احمد ماهر،و«دكان شحاتة» لخالد يوسف، بخلاف وجود تكتلات إنتاجية كبيرة بدأت تأخذ طريقها إلي ساحة الإنتاج السينمائي المصري، وتمثلت في شركات «مصر للسينما»، العربية، والثلاثي ( الماسة، النصر ، أوسكار).
إلى جانب «جود نيوز»، لمواجهة الواقع الاقتصادي الجديد بعد أن تغيرت فلسفة الإنتاج السينمائي وسياسة التعامل مع السوق السينمائي وما يمكن أن يتعرض له بعد الأزمة الاقتصادية العالمية التي تركت ملامح انهياراتها على أواخر عام 2008. ومن المتوقع أن يستمر التراجع مع استمرار الأزمة الاقتصادية خلال العام الجديد خاصة مع ارتفاع أجور النجوم وسط صراع غريب ومحموم بين شركات الإنتاج علي الفوز بتوقيع احدهم، في سياسة احتكار واضحة من الممكن أن تترك بصمات سلبية على خارطة السينما المصرية.
وقد تنبهت شركات الإنتاج السينمائي للواقع الاقتصادي الذي يواجهونه الآن والمتوقع غدا.. فاتخذت كل منها تدابير مختلفة لمواجهة الأزمة.. وكان ابرز ما حدث اندماج بعضها الذي أسفر عن كيانات ضخمة بإمكانها مواجهة ما هو مقبل.. وفي عام 2009 لن يكون هناك حضور مميز إلا لتلك الكيانات الكبيرة، والتي لجأت إلى نوع من الهدنة فيما بينها قد تمتد طوال العام، حتى تنتهي من ترتيب أوراقها بشكل يتيح لها العمل بمفردها ودون حاجة إلى التعاون أو الشراكة مع شركات أخري.
وفي مجال التنافس وحرب السيطرة على الإنتاج السينمائي بدأت لعبة «الأجور الفلكية» للنجوم، في محاولة لاستقطاب أهم العناصر الجالبة لشباك التذاكر، وفي هذا المجال تفوقت «جود نيوز» التي تعاقدت مع الزعيم عادل إمام على بطولة فيلم «فرقة ناجي عطا الله»، ومحمود عبد العزيز واحمد السقا اللذين يلعبان بطولة «إبراهيم الأبيض» .
ومن اجل هذا الفيلم أجل السقا تصوير فيلم «الديلر» للشركة التي تعاون معها سنوات، وكذلك تعاقدت جود نيوز مع محمد هنيدي على فيلم للعام الحالي بعد نجاح فيلمهما الأول «رمضان مبروك أبو العلمين حمودة» ومع يحيى الفخراني وفيلمه الضخم «محمد علي باشا» تأليف د. لميس جابر وإخراج حاتم علي.
وتأتي بعدها شركة «ميلودي بيكتشرز» التي رفعت أجور النجوم لتستحوذ عليهم ونجحت في ذلك.. تعاقدت مع خالد صالح علي «في عرض البحر»، وهاني سلامة «السفاح» الذي يجري تصويره الآن بمشاركة النجم خالد الصاوي، ومصطفي شعبان «الضحية» الذي يجري تصويره أيضا..
وهاني رمزي«الرجل الغامض بسلامته»، وياسمين عبد العزيز التي تعد لفيلم جديد معهم بعدما شهد 2008 أول أفلامها كبطلة مطلقة وهو أول أفلام الشركة أيضا كإنتاج منفرد «الدادة دودي». أما «مصر للسينما» فنجحت في التعاقد مع كبار المؤلفين والمخرجين ومنهم وحيد حامد الذي أنتجت له «الوعد»، ويجري تصوير «احكي يا شهر زاد» من تأليفه أيضا وإخراج يسري نصر الله، وبطولة مني زكي.
كما تعاقدت مع خالد يوسف علي فيلم جديد بعد تعاونهم الأول «دكان شحاتة» الذي سيطرحونه في السوق بعد أيام.. وتعاقدت مع أسامة فوزي علي فيلم بعنوان «يوسف والأشباح» في حين تعاقدت مع سمية الخشاب وعمرو سعد على بطولة فيلم «رمضان زنجر» ووقعت عقد احتكار مع عمرو سعد الذي يلعب بطولة «دكان شحاتة» أمام هيفاء وهبي في ظهورها السينمائي الأول.
وفي إطار هذه الحرب نجح تحالف «الثلاثي» في التعاقد مع كريم عبد العزيز النجم المدلل للشركة العربية.. ويستعد الآن لتصوير فيلمه الجديد «وجه بحري» خلال أيام مع شريف منير، الذي تعاقد أيضا لفيلم جديد مع المخرج شريف عرفة ومن إنتاج الشركة نفسها..
وهكذا ينضم كريم وشريف منير إلي احمد عز وشركته المفضلة ويستعد لتصوير «وش تاني» أمام منة شلبي تأليف محمد دياب وإخراج احمد علاء في تجربته الإخراجية الأولي. أما الشركة العربية «المنافس التقليدي» لشركة الثلاثي، فتعاقدت مع احمد مكي بعقد طويل المدى، ويستعد الآن لتصوير فيلم بعنوان «المخبر السري» وتستمر الشركة بأفلام من بطولة نجوم شابة أو وجوه جديدة في محاولة للتصدي للأجور الفلكية.
و ب47 فيلما اختتمت سينما 2008 فعالياتها حيث انتصرت فيها الأفلام الجادة والمهمة والتي جاء فيلم «الوعد» لوحيد حامد مسك ختامها. واحتل فيلم «حسن ومرقص» بطولة عادل أمام وعمر الشريف مقدمة الأفلام المتميزة فكرا وجرأة وقيمة، لكونه تعرض لموضوع العلاقة بين المسلمين والأقباط وفضح آراء المتشددين من الطرفين وحقق الفيلم نجاحا جماهيريا ونقديا، ونال عددا من الجوائز وشارك في بعض المهرجانات الدولية.
ومثل كل الأعوام السابقة، هناك رابحون وخاسرون ومن أبرز الأفلام والنجوم الرابحون النجم الكوميدي أحمد حلمي لنجاحه في مواصلة تحقيق إيرادات كبيرة بالإضافة لإحداثه نقلات كبيرة على مستوى الأداء أو اختيار الموضوعات من خلال فيلم « آسف على الإزعاج »، وفي فيلم «الريس عمر حرب» برز ولمع خالد صالح .
وأيضا هاني سلامة الذي يتميز بتنوع أدائه واختياراته وعلى مستوى الإخراج سعى خالد يوسف إلى إحداث نقلة على مستواه الفني سواء كانت بجرأته غير العادية أو بطرحه مواضيع مثيرة للجدل ومن الأفلام المهمة «ليلة البيبي دول» رغم ما أثاره من جدل ويحسب له جرأة ما طرحه من مواضيع سياسية وهو أضخم عمل سينمائي وقد جمع نجوما في حجم وقيمة محمود عبد العزيز ونور الشريف .
ومحمود حميدة وليلى علوي وسلاف فواخرجي ويعتبر «مسجون ترانزيت» من الأفلام التي حققت نجاحا جماهيريا بفضل حالة التجدد التي تملكها المخرجة ساندرا نشأت، بالإضافة لوجود جيلين من النجوم فالفيلم جمع بين نور الشريف وأحمد عز .
ومن الأفلام التي لفتت الانتباه فيلم «طباخ الريس» بطولة طلعت زكريا وخالد زكي وإخراج سعيد حامد ويحسب للرقابة الموافقة علي عرضه أيضا، ومن الأفلام التي حققت نجاحا «رمضان مبروك أبو العلمين حمودة» بطولة محمد هنيدي الذي استعاد مكانته الجماهيرية بفضل تناول قضية اجتماعية مهمة.
كما شهد 2008 عودة للبطولة الجماعية في العديد من الأفلام أهمها الفيلم المفاجأة «كباريه» الذي جمع أكثر من 8 أبطال كلهم نجوم مثل صلاح عبد الله الذي جاء عملاقا في هذا الفيلم، وكذلك خالد الصاوي وماجد الكدواني وفتحي عبد الوهاب وهالة فاخر وجومانا مراد ودنيا سمير غانم وأحمد بدير في حين كان السقوط مدويا لكل من سولت له نفسه من النجوم باللعب بالبطولة المطلقة، وعلى رأس هذه القائمة محمد سعد بفيلم «بوشكاش».
وحققت الأفلام التي عرضت في 2008 ما يقرب من 265 مليون جنيه بزيادة قدرها 15 مليون جنيه عن العام الماضي وكانت أفضل 7 أفلام إيرادا في هذا العام وحقق أعلي حصد لشباك التذاكر هي «آسف على الإزعاج» 22 مليونا و495 ألف جنيه «حسن ومرقص» 20 مليونا و540 ألف جنيه « إتش دبور» 19 مليونا و770 ألف جنيه «بوشكاش» 18 مليونا و260 ألف جنيه، «كابتن هيما» 16 مليوناً و910 آلاف جنيه، «ريس عمر حرب» 15 مليونا و830 ألف جنيه.
أما «رمضان مبروك أبو العلمين حمودة» حقق حتى الآن11 مليون جنيه في ثلاثة أسابيع وإيرادات هذا الفيلم الذي يعرض حاليا ترشحه لنيل مكانة أفضل في ترتيب الإيرادات وربما يصبح أحد أفضل ثلاثة أفلام إيرادا عام 2008 في حالة استمرار نجاحه حتى إجازة منتصف العام. أما أسوأ الأفلام في شباك التذاكر فكانت كاريوكي (168 ألف جنيه)، ماشيين بالعكس (240 ألف جنيه) وبنات وموسيكلات (230 ألف جنيه).



