مع بداية عام 2009، أصبحت معالم ترشيح جوائز الأوسكار أكثر وضوحا من ذي قبل، بعد أن تسابقت دوائر النقاد والجمعيات والمجلات السينمائية المتخصصة في تقديم اختياراتها وترشيح الأفضل في مختلف الفروع.

هذا بخلاف لجان المشاهدة بأكاديمية الفنون والعلوم السينمائية الأميركية، التي ستعلن في 22 يناير الجاري القائمة الكاملة لهذه الترشيحات، انتظارا إلى 22 فبراير المقبل لتعلن الأسماء الفائزة في حفلها السنوي، ودخلت 8 أعمال عرضها مهرجان دبي السينمائي الدولي ضمن فعاليات دورتيه الأخيرتين، في سباق جوائز الأوسكار لهذا العام. من المفاجآت المدهشة حتى الآن، خروج الفيلم الملحمي «استراليا» للمخرج باز لورمان من سباق الأفلام المرشحة لجوائز الكرة الذهبية، رغم الدعاية والضجة التي صاحبت تنفيذه وعرضه في صالات السينما العالمية، وتاريخ مخرجه الذي قدم من قبل الرائعتين الموسيقيتين «روميو وجوليت» و «الطاحونة الحمراء».

ورغم ذلك رشحته مجلات فرنسية وبريطانية صدرت في شهر ديسمبر الماضي، ووضعته ضمن أحد عشر فيلما الأكثر منافسة على جوائز الأوسكار، حيث من المتوقع حصده لأكثر من جائزة في مجال صناعة الأفلام، وهذا العمل قدم في حفلات «الجالا» بمهرجان دبي السينمائي في عرض أول بالشرق الأوسط.ومن المفاجآت الأخرى، ترشيح النجمة الصاعدة الواعدة «ان هاثاويي» لجائزة أفضل ممثلة رئيسية عن أدائها في فيلم «راشيل ستتزوج» والذي عرض أيضا على هامش فعاليات مهرجان دبي السينمائي الدولي في دورته الخامسة، التي انتهت منذ أسابيع.

وعن هذه الجائزة تتنافس أيضا أربع ممثلات مخضرمات سبق لهن الفوز بجائزة الأوسكار أو الترشيح لها، وهن «ميريل ستريب» و«انجلينا جولي» و«كيت وينسليت» و«كريستين سكوت توماس». وفي قراءة لسباق الترشيحات يتضح أنه تم اختيار «ستريب» مرتين لجائزة أفضل ممثلة رئيسية، إحداهما عن أدائها في الفيلم الدرامي «الشك» والأخرى عن أدائها في فيلم الملهاة الموسيقي «ماما ميا». وترشحت «وينسليت» هي الأخرى مرتين احدهما لجائزة أفضل ممثلة رئيسية عن أدائها في الفيلم الدرامي «الطريق الثوري» والذي يشاركها في بطولته، لأول مرة منذ فيلم «تايتانيك» النجم «ليوناردو دي كابريو» المرشح هو الآخر، لجائزة أفضل ممثل رئيسي. أما الجائزة الأخرى المرشحة لها، فهي جائزة أفضل ممثلة مساعدة عن أدائها في الفيلم الدرامي «القارئ».

وفي الترشيح لجائزة أفضل ممثل مساعد جاء «هيث ليدجر»، الذي توفي منذ بضعة شهور، وهو في عز الشباب، وكان الترشيح عن دوره الجوكر الشرير في فيلم «الفارس الأسود» أو «الرجل الوطواط»، الذي حقق أعلى الإيرادات في عام 2008.

وكانت إحصائيات أهم الدول التي حصلت على أوسكار أحسن فيلم أجنبي كما يلي: جاءت ايطاليا بالمرتبة الأولى (12 مرة) ورشحت (27 مرة)، وبالمركز الثاني فرنسا (12 مرة) من أصل (24 ترشيحاً) وأسبانيا (4 مرات) من (19 ترشيحاً)، ثم السويد واليابان وروسيا وهولندا (3مرات)، ثم الدنمارك وألمانيا والتشيك وسويسرا مرتين.

تقدمت 67 دولة بأفلامها للترشيح لأوسكار أفضل فيلم أجنبي

وبالنسبة للدول العربية هناك (6) دول عربية، هي مصر بفيلم (الجزيرة) إخراج شريف عرفة والمغرب (وداعا أمهات) إخراج احمد إسماعيل، والجزائر (مسخرة) إخراج لياس سالم وفلسطين «ملح هذا البحر» للمخرجة آن ماري جاسر لبنان بفيلم «تحت القصف» إخراج فيليب عرفتيجي والأردن «كابتن أبو رائد» إخراج أمين مطلقة، والأفلام الأربعة الأخيرة عرضها مهرجان دبي السينمائي في دورتيه الأخيرتين.

وبالنسبة للأفلام الأجنبية في سباق الفوز بأحسن فيلم أجنبي جاءت فرنسا في مقدمتها بفيلم «بين الجدران» إخراج لوران كاتثيه وصربيا بفيلم «الجولة» واسبانيا بفيلم «عباد الشمس»، وايطاليا بفيلم «غومورا» إخراج ماثيو جاروني والذي عرض ضمن فعالية «ايطاليا في دائرة الضوء»، على هامش مهرجان دبي السينمائي الخامس.

وجاء ترشيح جوائز نقابة الممثلين الأميركية في دورتها الخامسة، مؤشرا جيدا للدفع بأفلام ونجوم متميزة، يمكن أن تنافس وبقوه على احتلال مكان بارز في سباق جوائز الأوسكار ومنها، أفلام «الشك» و قضية بنيامين باتون و«فروست نيكسون» و «الحليب» و«المليونير الفقير».

وبالنسبة للنجوم فقد تم ترشيح «سيان بين» عن دوره بفيلم الحليب و«تشارد جنكيز» عن دورة بفيلم فروست نيكسون و«ميكي روك» عن المصارع، و«جوس برولين» عن فيلم الحليب، و«روبرت دواني» عن فيلم الرعد الاستوائي و«هوفمان» عن الشك، و«ديف باتيل» عن دوره بفيلم المليونير الفقير والذي عرضه مهرجان دبي السينمائي في افتتاح برنامج سينما العالم.

هذه قراءة سريعة في إحصائيات سباق الجوائز للأوسكار، وهي قابلة للزيادة والنقصان خلال الأيام المقبلة، لكنها تؤكد بلا شك على الاختيارات الذكية التي ترسم خارطة السينما العالمية، والتي يواكبها مهرجان دبي السينمائي ويحرص عليها في كل دوراته، مؤكدا رغبته في نقل الإبداع السينمائي إلى دولة الإمارات، والتأثير والتأثر بعالم السينما الساحر الذي يلعب دورا مهما في إثراء الحوار الحضاري، ويساهم في مد جسور التواصل بين الشعوب.

دبي ـ أسامة عسل