نشط علم الفلك في الحضارة العربية في عدة مراحل، ولعل الاهتمام بمتابعة الأهلة لتحديد بدايات الأشهر القمرية كان بداية العمل في هذا المجال. ويعرف أن بعض العلماء العرب قاموا ببناء مراصد للنجوم في مناطق مختلفة من الدولة الإسلامية.

إبان الحكم الفاطمي برز علم الفلك بسبب اهتمام الحكام به آنذاك، وكانت المعضلة التي حاول الفلكيون آنذات حلها هي مدارات الكواكب حول الأرض، فكانوا يحاولون وضع نظرية جامعة متكاملة تحل حركة الأفلاك والنجوم والكواكب، لكنها لم تولد أبداً. فقد كانت نقطة الانطلاق خاطئة دوماً، وهي التسليم بمركزية الأرض.

البيروني هو أول من اكتشف ميل محور الأرض في دورانها حول نفسها بالنسبة لدورانها حول الشمس، ذلك الاكتشاف الذي نسبه لنفسه كوبرنيكوس. كما درس ابن الهيثم ظواهر انكسار الضوء وانعكاسه بشكل مفصّل، وخالف الآراء القديمة كنظريات بطليموس، فصحح خطأ أن الرؤية تتم بواسطة أشعة تنبعث من العين، وقال ان الرؤية تتم بسبب الضوء الساقط والمنعكس من الأشياء، كما أرسى أساسيات علم العدسات وشرّح العين تشريحا كاملا.

أهم ما في هذا العلم بالذات ـ علم الفلك ـ هو تمكنه خلال مدة قصيرة من ترسيخ جذوره.. لاشك أننا نهتم بعلم الفلك الصيني، وعلم الفلك الكلداني وغيرها.. ولكن اهتمامنا به إنما يقع في سياق تاريخي بمعظمه، وعلم الفلك اليوم لا يسمى مصرياً ولا أمريكيا ولا أوروبياً، بل هو علم الفلك ، وكل تلك الفرضيات عن قرن الثور أو ناب الفيل زالت تماماً من السياق العلمي.

لم يصل علم الفلك طبعاً، إلى معلومات يقينية عن كل شي، لكنه بكل تأكيد تجاوز وأزال كل الخرافات التي كانت مسلمات في الماضي، وأخذ عنها الحقائق فقط. في القرن العشرين، تم تقسيم علم الفلك لقسمين، علم الفلك النظري وعلم فلك الرصد، وعلى الرغم من أن بعض الفلكيين يدرسون كلا الفرعين، إلا أن ذلك ليس شائعا، لأن كل من الفرعين يتطلب مهارات خاصة، وعادة ما يتخصص الفلكيون في أحد الفرعين.