تمضي هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام في الخوض باتجاه تأصيل مناسبات تراثية تحقق بها تواصلا ثقافيا مع المتلقي، لاسيما وأن الفجيرة باتت تلفت الأنظار إلى خياراتها الثقافية والاحتفالية منذ أطلقت مهرجان المونودراما الدولي الأول قبل أربع سنوات تقريبا والذي حظي باهتمام فاعل على مستوى المنطقة العربية والدولية ممثلة بالهيئة الدولية للمسرح.

وتطلق الفجيرة بين السادس والثامن من يناير المقبل ملتقى الفجيرة الأول للربابة الذي يقام تحت رعاية سمو الشيخ محمد بن حمد الشرقي ولي عهد الفجيرة، ومتابعة شخصية من سمو الشيخ راشد بن حمد بن محمد الشرقي رئيس الهيئة، بمشاركة نخبة من العازفين والباحثين والإعلاميين من الدول العربية، منهم 14 عازفاً من 12 دولة، فضلا عن أربعة باحثين يقدمون أوراق عمل حول الربابة وتاريخها.الربابة آلة لم تعد تذكر إلا في المناسبات الخاصة، وما عاد ألق المرحلة الماضية يرافقها بعد أن كانت نديمة الشعراء والكلام الجميل، وهنا كان من الضرورة مبادرة تعيد حضورها وتعريف الأجيال الجديدة على أهميتها وسر اللحن الشجي فيها.

وهكذا سارع الكاتب والشاعر محمد سعيد الضنحاني نائب رئيس هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام ورئيس اللجنة العليا المنظمة لمهرجان الفجيرة الأول للربابة للإعلان عن هذا المؤتمر لينضم إلى انجازات الفجيرة الجديدة، وعمل القائمون على هذا المؤتمر على دعوة أهم عازفي الربابة في العالم العربي ليتنافسوا .

ويقدموا أجمل ما لديهم من خزائن التراث ودعي من الإمارات علي الكيبالي، ومن الكويت مهلي الحشاش، ومن السعودية عبد الرحمن الضفيري، ورواف حوران العنزي، ومن سوريا جدوع الأحمد ومن الاردن محمد شتيوي الخريشه، ومن سلطنة عمان سعيد الزرعي، ومن العراق أحمد عزيّز، ومن السودان أحمد عبدالله عثمان، ومن ليبيا تينا محمد سولي، ومن مصر سلامه متولي ومن قطر جابر بن راشد المري.

وثمة باحثون سيستعرضون بعض الأطروحات النظرية حول عالم الربابة جاءوا من معظم أنحاء العالم العربي، منهم الدكتور عبد الحميد حمام، عميد كلية الفنون والتصميم بالجامعة الأردنية، والدكتور عبد القادر سالم، رئيس الاتحاد العام للمهن الموسيقية في السودان والصحافي حسام عبد الهادي، مجلة روز اليوسف، مصر والفنان أمود أحمد عصمان من ليبيا.

والربابة آلة موسيقية قديمة ذات وتر واحد أول من أوجدها العرب الرحل في الجزيرة العربية.وهي من التراث البدوي وأكثر من يستعملها الشعراء المداحون وتكاد تكون السمة البارزة في مجالس شيوخ البادية ويصف بعضهم تعلق البدو بها لأنها تتناسب مع طبيعة البادية من حيث صنعها ولكن ما يلاحظ في الآونة الأخيرة أن فن العزف على الربابة بدأ في الغياب والانغلاق.

وكذلك قلة مستمعيها حيث لا يتعاطى العزف على الربابة سوى قلة بسبب صرف معظم الشباب أنظارهم عنها، وتجاهل وسائل الإعلام لهذا الفن الأصيل الذي يعد أحد الفنون التي يجب الحفاظ عليها من الاندثار.

حفل الافتتاح سيقدم فيه فيلم درامي خاص أنتجته هيئة الفجيرة للثقافة والإعلام خصيصاً لهذا الحدث، ويحكي الفيلم قصة مولد الربابة كما وردت في التراث الشعبي العربي، وأعد القصة الشاعر الأردني سامي الباسلي ويقوم ببطولته نخبة من نجوم الدراما البدوية الأردنية، الفنانة القديرة نادرة عمران والفنان ياسر المصري والفنانة نجلاء سحويل، وأخرجه اياد الخزوز.

وقد استعانت اللجنة المنظمة بالشاعر الأردني والمتخصص بشؤون التراث والبادية سامي الباسلي ليكون منسقا للمهرجان، وتضم اللجنة المنظمة للمهرجان كلا من محمد سيف الأفخم والشاعر خالد الضنحاني وإبراهيم علان السكرتير التنفيذي لهيئة الفجيرة للثقافة والإعلام والذي يوصف في كواليس الهيئة بأنه دينامو المناسبات الناجحة.

الفجيرة ـ جمال آدم