من موسم إلى آخر تتجدد دار كنزو في ابتكاراتها للأزياء التي ترفع الدهشة إلى حدها الأعلى، وتحمل بصمات الأناقة المتعددة الثقافات، لتداعب العيون وتمنحها متعة الإغواء لتجربة العيش في عالم كنزو، لأن ما يبتكره ماراس يتلاءم مع أذواق كل النساء.
وخصوصاً المرأة الشرقية التي يعرف كيف يرضي أناقتها ويبرزها بأسلوبه الخاص،- الذي يجمع روح الشرق وثقافته في الألوان والقصات والتصاميم والأقمشة، بكثير من الخصوصية التي تستند إلى تراث حمله كنزو تاكادا معه من موطنه اليابان.وجاب عبر القارات وفي جعبته، الكثير من ثقافات الشعوب ليمزجها، ويحط رحاله بما حمل في العاصمة الفرنسية باريس التي كانت دوماً مرادفاً للفن على مستوى العالم، لاسيما فن تصميم الأزياء الذي حينها لم يكن موجوداً خارج حدودها، ليستقر ويستثمر مواهبه، في ظل منافسة هائلة لأسماء كبيرة، كانت قد أسست في باريس وانتشرت في أرجاء العالم.
وبعد الانقلاب الكبير في عالم الأزياء ومفهوم التسوق واحتدام المنافسة هذه الأيام، كان كنزو تاكادا أول من اخترع الألبسة الجاهزة في الستينات، وكانت له الريادة أيضاً في تقديم أزياء عالمية التصميم، كونه قدم أزياءً تخرج عن الطابع الأوروبي أو الياباني، مستبقاً بذلك قدوم العولمة بعقود.
وعن هذا يقول ألبرتو لافيا: «يمكننا اختصار كنزو بالقول إنه مزيج الثقافات والأنسجة والألوان، بطريقة تظهر فيها الرغبة لكسر القيود والخروج عن التقليد، بحذر يحافظ على البساطة كمكون أساسي من مكونات إبداعاته».
بينما تقول راكيل كالفيلوس مديرة العلامة التجارية في مجموعة شلهوب الوكيل الحصري لكنزو في الشرق الأوسط: «أعتبر تاكادا ثورياً لأنه كسر القيود وخرج عن المألوف في عالم الأزياء، في فترة كان يعتبر فيه هذا العالم رومانسياً محافظاً، فجاءت جرأته على إظهار فنه بقالب مختلف.
وبعد ان استقال كنزو تاكادا، واحتلّ أنطونيو ماراس منصب المدير الفنّي لقسم أزياء النساء في سبتمبر 2003، مع كلّ الإحساس والشخصيّة والموهبة المطلوبة، ليعطي روحاً جديدةً من الحيويّة في العلامة التجارية، ويقترب من روح كنزو .
حيث طوّر عالماً شاعرياً غنيّاً قائماً على تنوّع التأثيرات، ومزج بين عالم الموضة وأشكال الفن الأخرى، مستمداً وحيه من الفن الحرفي والأغراض الرمزيّة والثقافيّة، فاخترع لغةً عصريّةً وابتكر ثياباً تروي قصصاً للنساء، التي تهوى الحريّة والأصالة، وتبحث دائماً عن التفرد.
وحول انطباعه الأول عن دار كنزو يقول أنطونيو ماراس: إن سايوكو اعتادت المشي على منصة العرض بتوازن وثقة بالغة، وهذا الأمر يتطلب ثلاثة عناصر: كيموشي (أحاسيس)، و كاتاشي (أسلوب)، و يوغوكي (حركة) والتى يجب أن تتوفر خلال الدقائق الاثنتين أو الثلاث الأولى على المنصة.. وامتلكت «سايوكو » هذه العناصر وأكثر: أيقونة، فنانة، راقصة، ممثلة وملهمة..
حيث تمتعت بحضور رائع على منصة العرض ورشاقة مبهرة من خلال حركتها الإنسيابية.. وهي بالفعل تجسد في داخلها فكرة« وابي-سابي» ، المثالية بالنسبة لليابان، والتي تعكس تنظيماً جمالياً لما هو غير مثالي ومؤقت والأشياء غير المكتملة.
وطبقاً لتفسير لفلسفة يابانية قديمة لمفهوم «الوابي-سابي» ، هذا المفهوم يساعد على تأمين التناغم، والتوازن كما الصحّة، «وابي »هو هذا الإحساس الذي يغمرك، حينما تراقب شيئاً صغيراً وبسيطاً،أما سابي فهو الماضي الذي شاخ، إنه الحالة الشعرية التي بثتها الأغراض التي نمت برشاقة.
وتعبر هذا المجموعة عن قدرة النهضة التي خطّتها دار كينزو من خلال مجموعة تراثية، والتي خيطت عبر إعادة إطلاق لأحجام وأشكال، من خلال استعمال مواد متعددّة: ساتان الدوقة المتين والقابل للرسم، جاكار الحرير والصوف، قماش الأورغنزا والتافتا كما التويد والشان تونغ القابل للرسم عليه، وقماش الصوف المحاك، كما خطوط الموهير والمواد المعدة يدوياً.
من الزهور والأشكال - ورود كبيرة، متسلقة مثل زهور الويستاريا كما الخطوط الهندسية، وريشة للخط بالإضافة إلى تطريز ماكنات مستوحاة من اليابان، فضلاً عن شكّ لمجموعة من الأكسسوارات اللماعّة، مثل أحجار اللؤلؤ وعقدة الكيمونو والكروشيه على مساحات الأنغورا والساتان.
مجموعة ألوان مختلفة الظلال من الرمادي العادي نحو الرمادي الذي صيغ من عرق اللؤلؤ- الرمادي المتوسط اللون، كما رمادي الأنتراسيت إلى ألوان اليانسون والزهر مثل الأزرق والفوشيا والأسود بالإضافة إلى الأحمر.
لا تزال صورة «سايوكو» وهي تنساب على المسرح خلال عروضي الأولى، تغمرني بمشاعر مماثلة شبيهة بالتي شعرت بها آنذاك''..وتبدأ قصّة «سايوكو ياماغوشي» مع قَصة شعرها اليابانية التي قدمتها لها والدتها، والمستوحاة من قصّات الشعر التقليدية اليابانية لعرائس اللعب، والتي كانت مختلفة تماماً عن موضة ذلك الزمن.
قصّة شعر مستقيمة عكست ظلالاً على عينيها اللوزيتين. وهكذا بدأ ما يعرف بأسلوب «سايكو»، الذي لاقى النجاح الباهر على المسارح خلال أعوام 1970، وبات ملهماً لدى دار كينزو، لتصبح «سايكو» أول عارضة أزياء يابانية تلاقي هذه الشهرة العالمية.
وفي العام 1977، اختارت مجلة «نيوز ويك» الأميركية سايكو من بين أفضل ستّ عارضات أزياء عالمياً. ركّزت «سايكو» على مهنتها في عالم الموضة، الفن والرقص المسرحيّ. ومثلّت الجمال الفنيّ المثالي لليابان، مع مزيج متناغم للضوء والحركة، بينما حافظ أنطونيو ماراس على روح كنزو الأصيلة مع إضفاء طابع الحداثة عليها.
وبعد استقالة «كنزو»، أخذت الشركة بعض الوقت لإيجاد المصمم المناسب إلى أن جاء أنطونيو، وكان حيث كان «كنزو » يداوم على حضور عروض ماراس وبينهما احترامٌ كبير، وهو اليوم سعيدٌ بالتطور الذي أدخله« ماراس» حتى الآن.
ومن جانب آخر، تشير خبيرة الأزياء كاتي تومان إلى أن انتهاء الصيف، لا يعني توديع الألوان المبهجة والسجن في داخل ملابس قاتمة اللون ، ولكنها مسألة متعلقة بذوق الشخص، إن الخيارات كثيرة والأساليب متنوعة، وما علينا إلا أن نتبنى واحداً منها يمنحنا الراحة والثقة.
ويؤكد مصمم دار «شانيل» للأزياء الفرنسية كارل لاغرفيلد أنه على الرغم مما قدمه العديد من المصممين من ألوان داكنة، تتباين بين الرمادي والأسود والأزرق النيلي.
وتعكس أحداث العصر المؤسفة، التي أثرت على الجو العام لدور الأزياء، ومزاج المصممين أيضاً كونهم لا يعيشون بمعزل عن العالم، فهناك أيضاً من المصممين من لم يتخل عن حب للألوان مثل مصمم دار كنزو، انطونيو ماراس، الذي قدم توليفة جمع فيها ثقافات عدة وتوابلها.
و استخدم تدرجات مشرقة ومذهلة لألوان الوردي والأزرق والأخضر والرمادي فضلاً عن الأسود والأبيض. مستخدماً أقمشة الحرير والشاش والشيفون والقطن والكتان والمنسوجات الحريرية لتكون إطلالة المرأة أنيقة وانسيابية ودقيقة جداً.
ولم يغب شغف انطونيو بالزهور، ولكنه أعاد صياغتهما بأسلوبين أحدهما اكثر واقعية بينما يميل الآخر إلى التعبير الفني كما أنه اضاف التنقيط والتقليم على تصميمات من الكروشيه وملابس مطرزة ومنقوشة، كما حرص على تقديم الجوارب المعتمة أو الاوباك ذات اللون الواحد، أو المنقوشة التي تناسب الملابس، لإضفاء لمسات حديثة وجديدة.
إعداد :رشا عبد المنعم

