يشكل الإعلام في واقعنا المعاصر عصب الحياة، ولا ينكر أحد مدى الانتشار الواسع للبث الإعلامي، وتجاوزه لجميع الحدود وتخطيه أقصى المسافات، وأصبح أثره واضحا على كافة الأصعدة..وأكثرها وضوحا الواقع الاجتماعي والقيمي الذي يشكل ثقافة المجتمع.
ولا شك أن طبقة الشباب من الطبقات المستهدفة لجميع الجهات، إذ لا يخفى ما لهذه الفئة من تأثير على مجتمعاتها وبالتالي على مكانة بلادهم سلبًا أو إيجابًا في الواقع المعاش. فكان التركيز على الشباب من جهة بعض الفضائيات التي لا تسمن و لا تغني من جوع تهميش الدور وتفريغ الفاعلية،أمرًا مبيتًا ثم صار واقعًا محسوسًا لمس الجميع أثره.
أضف إلى ذلك نظرة تلك المحطات إلى قضايا الشباب نظرة استهلاكية وسطحية لا تتصور قضايا الشباب في أغلب طروحاتها خارج الموسيقى والرقص والفن والرياضة وما شابه ذلك، وبرامج تليفزيون الواقع تشهد بذلك. بينما الحقيقة أن للشباب قضايا حقيقية غائبة عن اهتمامات تلك الفضائيات.
وفي المقابل تؤمن فضائيات أخرى أن الشباب هو الذي يصنع الحضارة لوطنه،و طموحاتهم أكبر، ولهم قدرات وطاقات، ولهم أحلام يريدون ممارستها وتحقيقها..البعض منهم ترجم هذه الطموحات إلى واقع، والبعض الآخر لم يجد من يهتم به ويشجع.
ومن هذا المنطلق قامت قناة العربية بعرض برنامج من المحيط إلى الخليج الذي يهدف إلى رصد واقع الشباب العرب، وتحديد المشترك بينهم، ومعرفة أحلامهم وتطلعاتهم..والبرنامج يعده الإعلامي إبراهيم مشورب، و يقدمه الشابان: نور الدين اليوسف، وآية الملا. إذ ينبغي أن يعرض مشاكل الشباب من يعيشها ويعرفها ويحس بأحاسيس أصحابها ليكون العرض واقعيا والطرح صادقا والعلاج مفيدا وناجعا.
عبر فريق برنامج من المحيط إلى الخليج دولا عربية متعددة، حيث انطلق من المغرب،ثم تونس، ومصر، والأردن، ولبنان، والمملكة العربية السعودية، ودولة الإمارات العربية المتحدة. محاورا الشباب العرب في كثير من القضايا التي تهمهم كالبطالة، والفقر، والتطلع إلى الهجرة، ومستوى التعليم، وانتشار السكن العشوائي، ومشاكل الزواج..وسواها من الهموم الأخرى.
فتجاهل مثل هذه القضايا الملحة يصيب الشباب بالإحباط المؤدي لعدم المبالاة أو إلى الكبت الذي يؤدي إلى الانفجار أو الانخراط في أعمال مردود سيئ على الشباب نفسه وربما على البلد.
والجميل في برنامج من المحيط إلى الخليج هو توفر عنصر «الانسيابية العفوية» للكاميرا وهي تجول في شوارع المدن العربية وأزقتها وأحيائها،لتسجل طبيعة الحياة في تلك المدن بلا رتوش أوإضافات.
فالصورة لا تكذب، والعدسة ذات العين الحاذقة، تنجح في رسم لوحات مؤثرة عن البؤس والشقاء والحرمان..تمتد من الدار البيضاء إلى فاس وتونس، فالقاهرة. و صور أخرى تنقلها الكاميرا بحيادية عن حياة الناس البسطاء والعاطلين من العمل،وملامح العيش هنا وهناك. وفي هذا الإطار أيضا استطلعنا رأي مجموعة من الشباب حول رؤيتهم لبرنامج من المحيط إلى الخليج فكانت ردودهم كالتالي :
لبنى عبيد الطنيجي طالبة جامعية تقول : أعجبني البرنامج كثيرا، ولكن يا حبذا لو تمت الاستعانة بخبرات إعلامية، وبمتخصصين، وباحثين، سواء تعلق الأمر بالإعداد والتقديم، أو بالمشاركين في الحديث خلال البرنامج. وتوضح الطالبة الجامعية رؤيا محمد عبد الله في قولها : لقد أحسنت قناة العربية عرضها لهذا البرنامج الذي نادرا ما نتابع مثله على فضائياتنا العربية الأخرى.
ويشير الجامعي عيسى آل علي في قوله : ففي الوقت الذي تصر فيه بعض الفضائيات على تسفيه عقولنا بما تقدمه من برامج استهلاكية تافهة،أيقنت فضائيات أخرى الدور المناط إليها، ومثال ذلك قناة العربية ببثها لبرنامج ' من المحيط إلى الخليج الذي يثبت أن الشباب العرب على قدر كبير من النضج و الفهم و الوعي و المسؤولية.
دبي - جميلة إسماعيل
