يشير علم الآثار إلى أن الإنسان في العصر الحجري كان يتزين ببعض الزينة الخفيفة، فكان عندما يجد حجراً جميلاً أو قطعة خشبية مميزة يربطها في عنقه أو يضعها في معصمه لتجنب الشر والخطر وخاصة خلال سفره وترحاله.
وفي عصر الفراعنة المصريين ارتقت أساليب الزينة الذهبية وبات لها مكانةً خاصة وبلغت شأناً كبيراً في أوساط المجتمع المصري، وأصبحت تدل على شخصية من يتزين بها.
أما في القرن العشرين، فيذكر التاريخ أن الملكة فيكتوريا كانت مولعةً جداً بالمجوهرات الذهبية، كما شهدت فترة الحرب العالمية الثانية إحياء الأساور الذهبية الساحرة.
حيث ركز الجنود في الخارج على هذه الناحية، وعمدوا إلى إحضارها من بلادهم كـ تذكار من أحبائهم في الوطن الأصلي، وهذا التوجه استمر بعد انتهاء الحرب وحتى وقتنا الحالي.
وفي عصرنا الحاضر، ارتفع وهج المجوهرات الذهبية في أوساط الناس واحتل منزلةً رفيعة، فبات سحر الأساور الذهبية لا يضاهى.
وكذلك العقود والأقراط والخواتم، كما اندمجت تشكيلة واسعة من خطوط التصاميم مع بعضها، وأصبحت تأتي على شكل أشياء سهلة التمييز، وباتت قادرةً على أن تجمع بين القيم والأذواق الشخصية، وتتناول بعضاً من أكثر المواضيع شعبيةً وشهرةً، كمواضيع الطفولة والحنين والنجوم، والزهور، والرسوم المتحركة، والحيوانات.
ومواضيع المعجزات والأساطير والأجرام الكونية، الطالع والحظ، الأشخاص الخارقون، الدين، الحروف الأولى والأسماء، الأشكال الحديثة والأشكال البسيطة وغيرها من الأمور.. والدليل على هذا التوجه يظهر جلياً من خلال المجوهرات الذهبية الساحرة السائدة في الأسواق العالمية خلال هذه الفترة، حيث عادت للظهور وبشكل كبير مجوهرات وأيقونات ذهبية فريدة تعود في تاريخها إلى آلاف السنين.
وهذا النوع الفريد من الزينة الشخصية أضحى «علامة» تدل على هوية من يتزين بها، ويدل كذلك على المكانة الاجتماعية، و الدين، والهوية، والانتساب العرقي والجنسية، والمهنة، بل وحتى التوجهات السياسية التي يتبناها الفرد في أوساط المجتمع الذي يعيش فيها، لامتلاكها القدرة الإبداعية التي تمكنها من التعبير عن هوية وأحلام وتطلعات الشخص الذي يتزين بها، وهذا الأمر لعب دوراً مهماً وحاسماً في موضة التصاميم الذهبية وصناعتها المعاصرة.
