يعتبر الفنان سعدون جابر واحدا من رموز الفن العراقي الأصيل، استطاع رغم كل ظروفه الصعبة التي أعاقت مسيرته الفنية، أن يحافظ على خطه الرصين، مرتكزا على قناعته بأنه على الفنان أن لا يعتمد على فنه كمصدر للرزق، كي لا يضطر لتقديم التنازلات، مستشهدا بالفنان العراقي محمد القبنجي الذي كان تاجرا قبل أن يكون مغنيا.
والقليلون يعرفون أن سعدون جابر حاصل على دكتوراه في أغاني الهدهدة وبهذا يكون أول مطرب عربي حاصل على شهادة الدكتوراه. مما يزيد من أهمية تجربته الفنية.
أحيا جابر مع فنانين آخرين الحفل الثاني من مهرجان أنغام من الشرق الذي تنظمه هيئة أبوظبي للثقافة والتراث، ومن خلاله استمتع جمهور أبوظبي بفن رموز الغناء العربي، وهناك غنى جابر أغاني ما زالت الذاكرة تحفظها حين تذكر مثل يا طيور الطايرة، وصغيرون، الله يا ديرة هالي، وغيرها الكثير من أغاني حفظتها مسيرة الفنان سعدون الجابر.
هذا من رصيده أما عن جديده فقال: سأغني من أشعار الأمير خالد الفيصل أغنيتين وهما رفعت الصوت، و حومة فكر، ومن أشعار الأمير بدر ابن عبد المحسن، خوان مثل الزمن وغيرها.
ونوه الجابر إلى أهمية أشعار خالد الفيصل بقوله: إنه من أكثر الأمراء العرب ثقافة وفكرا، وأعطاني نصوصا أخرى لأغنيات سترى النور قريبا.
وأضاف سأغني أيضا من أشعار المتنبي التي ما زالت تحاكي الناس في هذا الزمن واخترت عيد بأي حال عدت يا عيد التي كثيرا ما أجد نفسي بها.
وتطرق جابر للهجة التي يستخدمها مؤكدا لا يهمني اللهجة التي أغني بها بقدر ما يهمني موضوع الأغنية ومعناها.
الغناء لتعيش
ذات يوم وقع الفنان سعدون جابر تحت وطأة خيار صعب، القتل أو الغناء عن تلك الحادثة التي جعلته يبتعد بشكل قصري عن الساحة الغنائية قال: أيام النظام العراقي صدام حسين أجبرت على غناء أغنية يا شعبنا اليعربي بعدها جاءوا إلي وقالوا إما أن تغنيها أو تقتل، وما زلت أتذكر أسماء الشهود من جنود هددوني، وإن اضطررت سأذكر أسماءهم،. وأنا الآن اعتذر عن هذه الأغنية المشؤومة لأنها كانت تسيء للبعض، وكان هذا أيام احتلال العراق للكويت.
وحول إن كانت الأغنية ما زالت موجودة قال جابر: بعد دخول المحتل أحرق كل الأرشيف العراقي، لقد أُحرقت الإذاعة، و أرشيفها بكل ما يحتويه من أغان، والأغاني التي تبث الآن حديثة.
وفي زمن سبق هذه الأغنية تألقت أغنيته التي راجت في الثمانينات وهي يا مضيع الذهب بسوق الذهب تلقاه وألهبت مشاعر العراقيين، وجعلتهم يعودون إلى العراق رغم الحرب بينهم وبين إيران، فهل يعيد التجربة الآن بأغنية مشابهة تحاكي مشاعر العراقيين عن هذه الفكرة؟
قال: حتى لو فكرت بهذا أين الفضائية العربية التي سترضى ببث الأغنية، وماذا سيحل بأهلي الذين ما زالوا في العراق. بلدي التي لن أعود إليها وعلى أرضها جندي أميركي واحد.
واختتم سعدون جابر حديثه عن هذه النقطة حول الفارق بين الوضعين في العراق قبل صدام وبعده بقوله: لا أبدل ظالما بظالم.
الأصالة أولا
أكد الفنان سعدون جابر أنه سيوافق على العمل مع روتانا في حال أنها عرضت عليه الانضمام إليها، على شرط أن يحتفظ برصانته الغنائية، وهذا لا ينفي قناعاته بأن روتانا روجت لكل فنان ضعيف وابتعدت عن الرصانة، على سبيل المثال لم توقع عقدا مع فنان هام مثل الفنان أبوبكر سالم إلا في العام الماضي، كما أنهم يروجون للغناء الرديء، ونحن هنا لا نستطيع أن نتهم المستمع العربي بان هذا ما يريده لأنهم يحجبون عنه الكثير من الأغاني الجيدة، والأصيلة.
وعن تصريحاته الأخيرة حول تجربة الفنان العراقي كاظم الساهر، قال سعدون جابر: بداية لا يوجد أي خلاف شخصي بيني وبين كاظم الساهر، و هو فنان مجتهد، حقق نشاطا واسعا للغناء العربي، وهذا فرق جوهري بيننا، لأني ما زلت أحمل هوية الغناء العراقي، بينما حمل الساهر بصمات عربية وليست محلية، مع العلم بأن العالمية تبدأ من المحلية.
وعن عدم انتشاره وشعبيته في مصر التي احتضنت الكثير من تجارب الفنانين العرب أكد سعدون جابر: كان السبب من تلك الأغنية المشؤومة، و أتمنى أن أتواصل مع جمهور مصر في القريب.
أبوظبي ـ عبير يونس
