«فلأننا والله ألف نحبكم، سنبث أشواقاً وأشعاراً وألحاناً لكم، قد تطربون إذا سمعتم شدوَ عميٍ شدوَ صمٍ أو بكمٍ، أو تأنسون لعزف كرسي يناغم خطوكم، من قال إنا عاجزون، من قال إنا مقعدون، فلنا شعور واندفاع وانتماء مثلكم»..

هذه بعض كلمات أبدعها الشاعر الكبير معتصم حمزة، ولحنها الموسيقار الراحل رضوان رجب.. سيغنيها ضمن أوبريت خاص بأطفال العالم من ذوي الاحتياجات الخاصة، أكثر من 60 فناناً عربياً يشاركهم عشرات الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة خلال العام المقبل، هنا على أرض دولة الإمارات.الأوبريت الأول من نوعه عربياً وعالمياً، يحاكي مختلف الإعاقات التي تصيب البشرية، ويمنح أصحابها شعوراً إيجابياً كبيراً، ويحمل هدفاً إنسانياً سامياً، حيث سيكون ذلك العمل الأضخم بكافة إمكانياته الفنية والتقنية والبشرية، وهو إخراج المبدع التلفزيوني الدكتور بلال زيبارة، الذي بدأ العمل منذ قريب لإعادة فكرة الأوبريت إلى الواجهة من جديد، بعد أن توقف العمل به منذ أعوام عدة.

ذلك الأوبريت الكبير انطلقت فكرته في العام 2000، بدعم وتشجيع من سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات»، لكن العمل فيه توقف بسبب اندلاع انتفاضة الأقصى في فلسطين.

والآن أعاد فريق العمل ومخرجه على وجه الخصوص الأوبريت الأول عالمياً إلى الواجهة من جديد، وحالياً تجري اتصالات مع عشرات الفنانين للقدوم إلى دولة الإمارات، وتسجيل أصواتهم وحصصهم من الأغنية، حيث كان عدد من هؤلاء الفنانين، قد أتم التسجيل في العام 2000 قبيل توقف العمل.

المخرج بلال زيبارة الذي يعيد حالياً لملمة خيوط العمل، لينطلق به إلى العالم من جديد، أكد أن الفكرة مكتملة حتى الآن في الشكل والتنظيم والتخطيط، وهي عبارة عن أشعار مغناة وملحنة وجاهزة للتطبيق، وسيبدأ عشرات الفنانين والأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة قريباً، بتسجيل حصصهم لإتمام فكرة الأوبريت، والانطلاق بها إلى العالم بأسره.

هذا الأوبريت الذي سيغُنَّى للمرة الأولى في دولة الإمارات، بأشعار معبرة باللغة العربية المغناة، وسيتم ترجمته كما أكد فريق العمل إلى لغات عدة، وسينقل كعمل فني موحد إلى كل أطفال العالم وذوي الاحتياجات تحديداً، فهو مشروع عالمي يحاكي الإعاقة، التي هي أيضاً عالمية.

ولا تختلف الإعاقة في دولة ما عنها في دولة أخرى، فالواقع واحد والمصير أيضاً واحد، لذا سيكون الأوبريت المقبل هدية تنطلق من الإمارات إلى كافة دول العالم، ليظل بذلك الأوبريت الأضخم والأول من نوعه الذي يضم مئات الأشخاص المشاركين من فنانين أو معاقين.

العمل الأوبرالي الكبير سيجمع 60 فناناً من مختلف أقطار العالم العربي، أبرزهم: وديع الصافي وكاظم الساهر وماجد المهندس، وعبدالله الرويشد وحسين الجسمي، وعبدالمجيد عبدالله وديانا حداد وأصالة نصري وأسماء المنور، وعاصي الحلاني وصابر الرباعي وجوليا بطرس وميشلين خليفة وعلاء زلزلي ومعين شريف، ورويدا عطية ونور مهنا، ومحمد الحلو وأنغام وهاني شاكر، وعمر العبداللات وديانا كرزون، وغيرهم..

وأكد القائمون على العمل أن الفنانين أنفسهم يتواصلون مع فريق عمل الأوبريت، بهدف إدراج أسمائهم للمشاركة فيه، لكونه عملاً فنياً خيرياً هو الأضخم من نوعه في العالم.

وإلى ذلك، زار فريق العمل مختلف الدول العربية، والهدف تجميع الأطفال الموهوبين من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين سيشاركون في الأوبريت حضوراً وصوتاً، حيث سيتم جلب اثنين من كل إعاقة لكل دولة عربية، والإعاقات المدرجة هي: الصم والبكم والكفيف والشلل الدماغي ومتلازمة داون، والمقعدين والمعاقين.

وبذلك سيحضر مئات الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة لأداء الأوبريت في دولة الإمارات، حيث سيكون نصيب كل دولة عربية 14 طفلاً معاقاً مشاركاً، أضف إلى ذلك مشاركة عدد من الأطفال الأصحاء أصحاب الجهود التطوعية في هذا الحقل.

ويحتضن الأوبريت المنتظر صوراً شعرية معبرة أبدعها وهندسها الشاعر الكبير معتصم حمزة، كما يوضح مخرج العمل بلال زيبارة، حيث أن مدة الأوبريت تصل إلى ساعة ونصف الساعة، ويتضمن العمل أيضاً فيلما وثائقياً تعليمياً وتوعوياً موجهاً للعائلات التي لديها أطفال من ذوي الاحتياجات.

العمل الذي تنتظره جهود مضاعفة خلال الفترة المقبلة، سيبدأ واقعياً بتسجيل أصوات الفنانين خلال يناير 2009، لتتواصل بعد ذلك الترتيبات اللازمة له إلى حين الانتهاء منه في مدة قدَّرها مخرج الأوبريت بـ 7 شهور، وبالتأكيد سيكون جاهزاً بعد هذه الفترة، ليخرج إلى النور كأضخم عمل فني عالمي يخص ذوي الاحتياجات الخاصة، ورسالته عربية صريحة بكل أطرافها، أما بلد المنشأ فهي الإمارات.

وسيضم الأوبريت حينما يخرج إلى النور في عرضه الأول في الإمارات المتوقع أن يكون أواخر العام المقبل، جميع الفنانين المشاركين، إضافة إلى الأطفال الأصحاء أو ذوي الاحتياجات الخاصة، الذين سيتوزعون على ثلاثة مسارح متقابلة، كل واحد منها يضم فئة من المعاقين، تبث الأشعار التي تخصهم بصوت جماعي يسنده الفنانون، فتسدل ستارة مسرح ما، وتفتح أخرى، إلى أن تكتمل الرؤية الإخراجية للأوبريت.

الأوبريت سيخاطب أطفال العالم جميعاً ومن مختلف الإعاقات، لكونه رسالة عالمية عابرة للحدود، لذا ستتم ترجمته إلى مختلف اللغات، وسيحمل في مضمونه رؤية وواقع الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، أملاً في أن يمنح هذه الفئة بعضاً من حقوقها، وصولاً إلى تجسيد واقع معيشي أفضل لكل معاق مهما كانت ظروفه، وأينما وجد على هذه البسيطة.

دبي ـ عنان كتانة