حصار الأقدار، رغبة الذات، أخفتهم الأقنعة، عين العقل، ما بعد الانتظار، وعناوين أخرى لصور فوتوغرافية، شكلت معرض الفنانة الإماراتية أحلام الأحمد، الذي افتتحه أخيراً مدير إدارة الثقافة والفنون في هيئة أبوظبي للثقافة والتراث الفنان عبد الله العامري.

والمتجول في المعرض المقام في قاعة ابن ظاهر من مبنى المجمع الثقافي في أبوظبي، يرى كيف أن اللوحات متشعبة بالأفكار، بينما جاءت العناوين لتفسر بعضاً مما يدور بين الزوايا الأربع. تقول أحلام الأحمد مفسرة طغيان الفكرة على أعمالها: إن الفكرة تسبق العمل والتصوير، ومن الممكن أن أبقى أكثر من شهر، وأنا أتأمل، ثم أعمل يوماً أو يومين على إنتاج العمل، ومن وحي الفكرة تفرض العناوين ذاتها، وربما يخرج العنوان مع الفكرة. وأضافت الأحمد قائلة:علاقتي بالتصوير بدأت باستمتاعي بالتأمل في صور الآخرين، طموحي أن أتعمق في الإنسان بمختلف تكويناته الخلقية، والفكرية، والحسية، وذلك من خلال مجال التصوير الفوتوغرافي، وأن لا ألتقط الفكرة قبل أن أتعمق في جوانبها وأتأثر بها حسياً لأوصلها بصورة متجددة مع لمحة غموض تشوق المشاهد لها.

وفي سعيها لتحقيق ما تريد من عملها، تستعين أحلام بالتقنيات الحديثة، وتوضح قائلة: من الممكن أن أجري الكثير من الدمج بواسطة الفوتوشوب، أو أستعين بطرق عديدة مثل الكولاج، أي القص واللزق، وأي شيء آخر ممكن أن أسخره من أجل أعمالي. ولم تقتصر على التقنيات، بل اعتمدت على الموديل في بعض الأعمال، عندما أرادت أن تبرز بعض الأفكار المتعلقة بالمرأة.

حول هذه النقطة تقول أحلام: لم أجد صعوبة في إيجاد الموديل، كما يحدث لدى البعض، لأن أختي وافقت على القيام بهذا الدور، وحاولت أن أثبت من خلال هذه الأعمال أن المرأة العربية المسلمة، لها قدرتها على التميز في هذا المجال، وتبرهن ذاتها في حدود دينها، ومبادئها الشرقية المتأصلة بذاتها.

وفي ظل هذه الأفكار، نجد أن أحلام الأحمد استبعدت ما اشتغل عليه الفنانون من إظهار للجانب التراثي، مع العلم أنها اعتمدت كثيراً في أعمالها الأولى على مفردات التراث وإبراز جماليته.

واستعانت الأحمد ببعض المشاهد الجزئية من الطبيعة، كتلك اللوحة التي أطلقت عليها الغيوم والمادة، وتصور فيها الغيوم بحركاتها المختلفة، ولونها الأبيض الذي يرسم مساحته، بين الأزرق، ومن وسطها يظهر قلب بلون أحمر، رسمه طفل، ووضعته بطريقة الكولاج، ليمنح العمل المشاهد إحساساً بأنه دعوة للمحبة.

ولم تعتمد الفنانة أحلام الأحمد على الألوان في تقديم أعمالها، بل اكتفت بالأبيض والأسود في الكثير من أعمالها، أو وضعت أجزاء ملونة على لوحات استعانت فيها بالأبيض والأسود مثل اللوحة التي تعبر فيها عن رفضها لتقسيم فلسطين، حيث وضعت علم فلسطين على مقدمة لوحة تجسد خارطة فلسطين بالأبيض والأسود.. عن ذلك تقول: إنني لا أحدد ما أريد إنما أتوجه بشكل تلقائي، ولا إرادي وأحيانا كثيرة أبدأ العمل على أساس أن اللوحة ملونة، لكن أجد نفسي متجهة للأبيض والأسود، بما يتناسب مع المضمون والفكرة بالعمل.

إن الأعمال المعروضة في القاعة تعكس فوزها في الدورة الثالثة من مسابقة الإمارات، وهي لا تقف عند هذا الفوز، بل تطمح دائماً إلى تطوير نفسها: أحب أن لا أستعجل الأمور، لذا ألتحق بدورات، وأعمل على تطوير الجانب البصري، وتغذيته بالكثير من المشاهدات.

وأخيراً، ترى أن الهيئة وفرت للموهوبين الفرصة لإبراز نتاجهم، وتطوير تجاربهم، وخلق روح المنافسة الشريفة بينهم، وإيجاد مصورين محترفين.

أبوظبي- عبير يونس