«استراليا» حبكة رائعة تضع الحب والمحن في مواجهة الحرب، وملحمة يعيدنا من خلالها المخرج باز لورمان إلي زمن أفلام الحب الشهيرة مثل ذهب مع الريح و المريض الإنجليزي، مع نخبة من الممثلين الذين يروون بإثارة جزءا من تاريخ أستراليا الطويل علي خلفية من الطبيعة الخلابة لهذه القارة التي مازالت تبهرنا وتمتعنا بسحرها وجمالاها.

فيلم بتوقيع باز لورمان كاتب ومخرج فيلمين من أكثر الأفلام رومانسية تحقيقا للنجاح في آخر 15 عاما، وهما مولان روج و روميو وجولييت، ليس بقليل علية أن ينال كل هذا الاهتمام قبل ظهوره. بدأ تصوير فيلم استراليا في ربيع عام 2007. واستمر لمدة 9 أشهر بين كثير من الصعوبات، منها إعادة تصوير المشاهد أكثر من مرة حتى يحصل لورمان على مبتغاة من رصد ـ يصل حد الهوس ـ بالتفاصيل الصغيرة، ما أدى إلي تجاوز في ميزانية الفيلم، التي سببت مشاكل في المواعيد، وعقبات في الإنتاج، كما تعرض العمل خلال تصويره لعاصفة ترابية أوقفته 5 أيام كاملة، هذا بخلاف الأمطار التي غمرت البلاد في حادثة نادرة لم تتكرر منذ 100 عام.

هذا بخلاف حرص لورمان علي تصوير الفيلم كاملا في استراليا بفريق عمل طاقمه غالبيتهم من الأستراليين، حتى أن المراحل الفنية والمراجعة للفيلم تمت في استوديوهات شركة فوكس بأستراليا. ومن المعروف أن باز لورمان عرض فيلمه علي استوديوهات مختلفة، حتى حصل على ضوء أخضر من شركة فوكس التي رصدت له 130 مليون دولار ميزانية لبدء مشروعه الذي جذب له عناصر كثيرة من نجوم استراليا الكبار على رأسهم نيكول كيدمان وهيو جاكمان.

خروج هذا العمل إلي الشاشة الكبيرة، يترجم الانتظار الطويل الذي صاحبه منذ الإعلان عنه وتنفيذه، حيث لاحقته توقعات وآمال أن يوازي أو يسبق جميع الأفلام الرومانسية في السنوات الأخيرة. وبفضل مساعدة الكتاب رونالد هاورد، ستيوارت بيتي، و ريتشارد فلاناغان، استطاع لورمان كتابة السيناريو لملحمته الرائعة، التي تروي حكاية البريطانية الأرستقراطية السيدة سارة أشلي وتلعب دورها نيكول كيدمان، والتي تعيش غير سعيدة مع زوجها دائم الخيانة لها.

ومن ثم تقرر تعقبه إلي استراليا على أمل ضبطه، لكنه يموت لحظة وصولها، تاركا لها مزرعة ضخمة 1500 رأس من الماشية، وتواجه مؤامرة يحيكها مربي الماشية في المنطقة للاستيلاء علي ممتلكاتها، ولأنها وحيدة في أرض أجنبية مع قليل من الموارد أمام جيران معادين، يشفق عليها دروفر ويلعب دوره هيو جاكمان، وهو شاب قرر أن يساعدها في قيادة القطيع في جميع أنحاء البلاد وصولا إلي داروين، و أثناء الرحلة تقع أشلي في حبه وجمال الطبيعة الساحر، متحدية كل العراقيل من اجل الفوز بفرصة أخري في الحياة والحب.

النهاية السعيدة جاءت انصياعا للضغط الذي قامت به شركة فوكس بعد اعتراضها علي النهاية الحزينة التي كان ينوي لورمان إنهاء الفيلم بها، وهي موت جاكمان الذي قد يؤثر من وجهة نظرها علي شباك التذاكر. ومن المصادفات اللافتة للانتباه وجود 3 أفلام أخرى تحمل نفس اسم فيلم استراليا، الأول عام 1989 للمخرج جان جاكوس أندرين ويدور حول تاجر أصواف بلجيكي هاجر إلي استراليا بعد الحرب العالمية الثانية.

ويلتقي بجين امرأة جميلة أرملة، وتتطور العلاقة بينهما، وتمر علاقته بأسرته بالعديد من النجاحات والإخفاقات ومع العديد من الأسرار التي يكشفها الفيلم تنتهي أحداثه التي كتبها لويد هاريس، الفيلم الثاني في عام 2004 للمخرج كيث ماكلير وتدور أحداثه حول الشاب كوتر فيلد بوتس الذي يضطر للسفر إلي استراليا لإنقاذ أعمال عائلته التجارية.

ورغم أن الأسرة لا تريده أن يذهب، لكن ببساطه لا خيار لديهم سوى هذا القرار، وتم تصوير أجزاء من الفيلم في مركز لرعاية الكنغر في دولة جورجيا، والفيلم كتبه كيث ماكلري، أما الفيلم الثالث فهو عبارة عن جزء ثان من الفيلم السابق وتم إنتاجه أيضا عام 2004، وهو من تأليف وإخراج ويز نايك.

دبي ـ أسامة عسل