في عرضه الأول والحصري بين المحطات العربية، بدأت قناة أبوظبي الأولى ببث المسلسل السوري «شركاء يتقاسمون الخراب» عن نص للكاتب محمد عبد اللطيف ماشطة، يطرح عدداً من الإشكاليات والقصص الدرامية المحبوكة بشكل واقعي، من خلال بعض القضايا الإنسانية المؤثرة التي يعرضها بشكل جريء وغير مسبوق.

فالعمل يحتوي مزيجاً من الحالات الاجتماعية والإنسانية والقصص الشيقة المتعددة الخطوط، تدور أحداثها خلال فترة زمنية ممتدة ما بين عامي 1995 و 2003، والتي تحمل عدداً من الطروحات المهمة، على صعيد مرحلة تاريخية مرت بها المنطقة العربية، ولا نزال نحصد نتائجها. يقدم العمل وجهة نظر جديدة عن الصراع الأزلي الذي يجمع بين قلب الإنسان وعقله، ومحاولة الإنسان البسيط البحث عن الأسلوب الأمثل في الحياة، ومعركته الخاسرة دائماً في تحقيق التوازن بينهما، محاولاً الإجابة عن السؤال التالي: هل على المرء أن يكبح لجام قلبه ومشاعره، أم يسيطر على سلطة العقل والمنطق..

وهل عليه العيش بمنطقه الخاص، بعيداً عن مشاعره وقلبه أم العكس؟ يرى مخرج العمل محمد رجب أن المسلسل محاولة لملامسة جراح الناس بكل شفافية، والوصول إلى الأبعاد التي تكونت عند الإنسان العربي، الذي يعيش خيبات متكررة منذ أكثر من خمسين عاماً. أما عن الرؤية الإخراجية، فيضيف المخرج رجب قائلاً: إن العمل يلامس المشاعر والأحاسيس التي يعيشها المشاهد بشكل يومي، لذا تم التركيز على استنباط المشاعر والأحاسيس لدى الممثلين، والتعمق في دواخل المعاناة الإنسانية، أكثر من اللعب بالكوادر واللقطات، فالهدف الأساسي من العمل إظهار الحالات الإنسانية والنفسية لدى الممثلين، حتى تصل رسالتنا والمقولة التي نريد تقديمها عبر المسلسل بصدق و شفافية».

شخصيات العمل

يشارك في تجسيد الشخصيات الرئيسية للعمل عدد من نجوم الفن هم: قصي خولي ، وخالد تاجا ، وأسعد فضة، ومكسيم خليل، وليلى سمور، وفادية خطاب، وميلاد يوسف، ونادين سلامة، ونبيلة النابلسي، وعبد الهادي صباغ، ورامي حنا، ونضال سيجري، وعبد الحكيم قطيفان، وتولاي بكري.. يؤدي الممثل سليم صبري شخصية «إحسان زاهد» رجل المبادئ الشريف يعمل في التجارة والمقاولات والتعهدات ابن لعائلة عريقة، ويعتبر كبيرها وصاحب الكلمة الأولى والأخيرة هي شخصية محبوبة ومحترمة ومعروفة بين أوساط المدينة كافة.

أما الممثل رامي حنا فيجسد شخصية (رئيف) ابن إحسان، وهو يعمل في مجال المحاماة، ويتدرج في وظيفته حتى يتسلم مهمة مدير عام، ولأنه نزيه وقانوني ونظيف اليد يحمل من شخصية والده إحسان زاهد الكثير من الصفات والأخلاق الحميدة، تتشابك الخيوط الدرامية في حياته على المستوى المهني، إلى أن تضطره الظروف في النهاية للاستقالة. أما على صعيد حياته الشخصية، فهو يعيش أزمة حقيقية في منزله من جراء الخلاف الكبير بين زوجته وأهله، لدرجة تنذر بخسارة الأهل أحفادهم.

أما الفنانة تولين البكري فهي التي تلعب شخصية (سهى زاهد) الابنة الوحيدة لإحسان، وهي مطلقة، وعلى الرغم من جميع الظروف الصعبة تبقى متمسكة بأخلاق أسرتها الشريفة.. بعد طلاقها ترفض الزواج مرة أخرى، وتتفرغ لمتابعة شؤون أهلها، وتحاول إصلاح ما اأفسده الزمن، وتلعب دوراً فعالاً في المحافظة على أولاد أخيها ووالدتهم ضمن كنف الأسرة الواحدة. ويجسد مكسيم خليل واحدة من أهم شخصيات العمل بدور (زاهد) الذي يعمل مهندساً مدنياً، وله محاولات شعرية وأدبية، شاب مميز يتمتع بالشهامة والكرم والشجاعة.

جهود واضحة في الأداء وقصي خولي المفاجأة

يبدأ العمل من خلال عرض لذكرى حرب الخليج الأولى عام 1991، وغزو العراق للكويت، والأحداث التي عاشتها المنطقة في تلك الفترة، وربطها بالحياة المعاصرة، حيث يفرد العمل مساحة لليلة سقوط بغداد التي سقط معها الحاج إحسان، وهو الشخصية الدرامية الرئيسية في المسلسل بسبب ضعف في عضلة القلب من القهر والحزن وشدة الانفعال التي عاشها في تلك اللحظات المؤلمة.

بينما يعتبر الفنان قصي خولي مفاجأة العمل لكونه يؤدي شخصية محورية ومركبة (إبراهيم عبد القادر) صاحب الفكر والفلسفة والذكاء، بطل الجمهورية بالشطرنج. ورغم تفوقه في الدراسة إلا أنه لم يتابع تحصيله الجامعي، تبقى المغامرة والجنون هاجسه الدائم ويحلم دائماً أن يصبح قبطاناً بحرياً ولكنه لم يستطع تحقيق حلمه نظراً لإمكانياته المادية الضعيفة، وارتفاع كلفة دراسة الملاحة البحرية.

يتجه بعدها إلى الفن وصناعة الديكورات لما يملكه من موهبة وحس فني وذوق رائعين، ولكن مع رياح المغامرة المجنونة التي كانت تحركه وجد نفسه في بلغاريا حيث حقق لنفسه نفوذاً قوياً، وأصبح رجلاً يحسب له الحساب، ويهابه رجال المافيا الذين يلقبونه بـ ( الجاغوار الأسود ) لأنه دائماً يرتدي السواد في ملبسه، لكنه يستأثر لنفسه لقب «المغامر»، وهي تسمية لها خصوصيتها في داخله وطالما عشقها.

طاقم

العمل الذي يعتبر من أضخم الأعمال الدرامية التي أنتجت في عام 2008 ضم أكثر من 100 ممثل وممثلة، وتم تصويره في أربع دول هي : سوريا، وتركيا، وبلغاريا، ورومانيا وأخرجه محمد زهير رجب

دمشق ـ نهى سلوم