من المؤكد أن العودة إلى البطولة النسائية بل السينما النسائية عموما شيء ايجابي.. شرط أن تكون هذه العودة حميدة وليست مجرد موضة أو تقليعة جديدة من تقاليع السينما المصرية، لكن وللأسف يبدو أنها ستكون كذلك بالفعل فبنظرة سريعة لعناوين الأفلام الجديدة سنجد أن أنصاف الفنانات يقمن بدور البطولة المطلقة صحيح أن أي تجربة جديدة يصحبها عادة بعض السلبيات، ولكن الصحيح أيضا أنه لو جاءت هذه التجربة بناء على دراسة ووعي فلن تكون هناك سلبيات، وإن وجدت ستكون قليلة.
بالعودة قليلا للوراء نعي أن البطولة النسائية ليست غريبة على الساحة الفنية، حيث إنها كانت لصيقة بالأفلام قديما، وحتى وقت قريب إلى أن جاءت ظاهرة الأفلام الشبابية والكوميدية فأطاحت بها مثلما أطاحت بأشياء عديدة جميلة، فمن ينسى أفلام ليلى مراد وسيدة الشاشة فاتن حمامة وسعاد حسني ومن الأجيال التي تلتهن نجلاء فتحي وميرفت أمين ونبيلة عبيد ونادية الجندي ثم يسرا وليلى علوي وإلهام شاهين فكلهن خضن البطولة المطلقة ونجحن من خلالها وأصبحن نجمات شباك هذا لأنه كانت هناك أفلام مصنوعة جيدا بدءا من السيناريوهات ومرورا بالتمثيل وانتهاء بالإخراج، والأهم أنها كانت تحترم عقلية الجمهور.
الآن ظهرت أفلام من أمثال شيكا مارا أو أيظن ل« مي عز الدين» و«كلم ماما» و «خالتي فرنسا» لعبلة كامل..وحديثا «الداده دوي» لياسمين عبد العزيز وأيضا مي عز الدين في «حبيبي نائما» أضف إليهما روبي في أولى بطولتها «الوعد» للكاتب والسيناريست الكبير وحيد حامد، بخلاف إلهام شاهين التي تعود بعد غياب كبير إلى السينما بفيلم جديد هو «خلطة فوزية» للمخرج مجدي أحمد علي، وإن كانت تجربة البطولة عند إلهام ليست جديدة عليها مثلها مثل ليلى علوي التي عرض لها منذ فترة ليست بقصيرة فيلم «ألوان السما السبعة»، وأخيرا وليس بأخر خوض مطربة الإثارة الشهيرة هيفاء وهبي تجربة التمثيل والبطولة المطلقة من خلال أولى تجاربها السينمائية «دكان شحاتة» للمخرج خالد يوسف.
كل هذا الكم من الأعمال يجعلنا نتساءل..ما السر وراء هذا الهجوم غير المعتاد من قبل المنتجين بالدفع بتلك الأسماء للقيام ببطولة مطلقة. هل هذا لإحياء السينما النسائية من جديد أم ماذا؟ وهل بالفعل البطولة الحريمي قادرة على منافسة أفلام الرجال التي اعتاد عليها الجمهور العربي منذ فترة كبيرة وهل بهذا قد تنتهي سينما أحمد حلمي وكريم عبد العزيز وأحمد السقا وغيرهم من نجوم الشباك لإفساح الطريق لتلك الأسماء التي ذكرناها؟ كل هذه الأسئلة طرحنها على بعض المتخصصين..
الناقد الفني سمير فريد أشار إلى أن هذا النوع من السينما انتشر في نهاية الثمانينات وأوائل التسعينات وكانت الأفلام تحمل أسماء البطلات، حيث نجد أفلام نادية الجندي وأفلام نبيلة عبيد وإلهام شاهين وغيرهن وكن على قدر كبير من المسؤولية وكانت الأفلام تحقق إيرادات جيدة في تلك الفترة، وكان المنتجون يتحمسون لهذا النوع من السينما لأنها كانت تحقق الربح المادي والانتشار السريع واستطاعوا تحقيق معادلة صعبة وسيطرة على السينما خلال فترة طويلة وكانت أفلامهن تنافس أفلام الرجال وتتخطاها في الإيرادات في بعض الأحيان.
أما الآن فنجد من الصعوبة وجود عمل فني واحد من بطولة نجمة سينمائية لأن هذا النوع انقرض منذ فترة، واقتصر تواجد النساء في الأفلام على البطولة الثانية أو بمعنى أدق «حبيبة البطل»، ويعتبر الدور ثانويا لأن الأفلام تكتب من أجل بطل واحد فقط لأن السيطرة الآن لأفلام الشباب.
الناقد السينمائي أحمد رأفت بهجت قال: كان لمثل هذه البطولات النسائية أثر كبير في السينما لما لها من طابع خاص وفريد عند المشاهد وكان ذلك قبل عقدين من الزمان، ومن ثم تناولت هذه الأفلام العديد من الموضوعات الشيقة والهادفة ما كان لها الأثر الأكبر في ميل السينما المصرية في تناول الموضوعات من خلال تلك البطولات النسائية وحدث تجاذب وانسجام للمشاهد بالبطولة النسائية بل أثرت في الشارع ككل وحدث هناك ترابط فعال ولكن للأسف حدث انحسار شديد لتلك الأفلام وتراجع ملحوظ للبطولات النسائية.
وفي اعتقادي الشخصي كان هذا التراجع وراءه العديد من العوامل كان أهمها عدم تناول الموضوعات بشكل جيد وأصبح السائد من تلك الأفلام يعتمد كليا وجزئيا على تناول الفيلم من منطلق الغريزة والإثارة للمشاهد وبالطبع عاد ذلك بالسلب في انتشار البطولات النسائية.
إلى هنا يقول الناقد الفني ماجد حبته انه بالنظر للأفلام المعروضة وأبطالها من الفنانات، يمكن القول انه لا توجد ممثلة مصرية قادرة على عمل بطولة مطلقة أو يحمل الأفيش اسمها حتى لو بمساعدة آخرين.. لافتا الى ان اي منتج يوافق على عمل هذا فسيكون دافعه بكل تأكيد إما أنه وجد أمواله في الشارع أو أنتج الفيلم لأسباب أخرى لا علاقة لها بحسابات المكسب والخسارة.
الظاهرة: بطولة نسائية
البطولة: أنصاف فنانات نماذج
نماذج: أيظن/ حبيبي نائما الدادة دودي/ خلطة فوزية
القاهرة - (دار الإعلام العربية)



