الضوء وما يسلط عليه يرتبط بشكل مباشر بالرؤية البصرية ، حيث تعد عين الإنسان الوسيلة والأداة التي تنقل له الأشياء المحيطة به ، وذلك لأن اعتمادها في رؤية الأشياء يتوقف على الضوء وعلاقته بالمساحة والحجم واللون والملمس، فلا يخفى على احد أهمية الإضاءة، طبيعية كانت أم اصطناعية. فدورها يتعدى مجرد إضاءة المكان إلى تحسين المزاج ورفع المعنويات وخلق جو من الدفء والرومانسية، حسب درجة قوتها أو هدوئها.

بعض العلماء ذهبوا إلى أبعد من هذا وأكدوا أن الضوء، أو على الأصح قلته، قد يؤدي إلى الاكتئاب السوداوي. وتلعب درجة الإضاءة دورا مهما في أي مكان، فهي إما تضفي عليه وحشة وبرودة إذا كانت ضعيفة، أو إزعاجا وبرودة أيضا إذا كانت قوية، لكن اختيار الدرجة المناسبة يمكن ان تدخل السعادة وإحساسا بالراحة على النفس وتلقي بانعكاساتها على المكان بشكل جذاب. وفى السياق فان استخدم الإضاءة، بشكل جيد تعطي تأثيراً وإحساساً مهما لدى الناظر، ويراعى أن يكون توزيع الإضاءة على الأسطح المراد إنارتها غير مباشر وأن يكون هنالك وحدة تجانس بدرجة موحدة.

ومن جانب اخر فان هناك بعض العناصر والمحددات للضوء الطبيعي يجب مراعاتها أثناء التصميم الداخلي للإنارة وأخذها بعين الاعتبار مثل الحوائط الخارجية للبناء ودرجة الشفافية وانتقال الضوء المطلوب أو أعمال الجبس أو المشربيات، على اختلاف أشكالها وخاماتها، ويراعى في توزيع الإضاءة عدم وجود تباين قوي بين المكان المضاء والمكان الأقل إضاءة ، لأن ذلك يزعج العين.خبراء التصميم الداخلى يقسمون الإضاءة، المنزلية الى ثلاثة اقسام: إضاءة عامة، وأخرى عملية وثالثة رومانسية، ويؤكدون أن لكل قسم دوره، وبالتالي يتحتم علينا استعمالها جميعا من دون التفريط في أي واحد. فالأول يمنح الضوء الكافي للقيام بكل المهمات بسهولة وأمان، بينما الثاني يركز على أماكن معينة عندما نحتاجها، عند الكتابة أو القراءة مثلا، والثالث لخلق جو معين، إما هادئ أو رومانسي أو ما شابه.

وهناك قسم رابع، وإن كان دخيلا بالمقارنة، لكن البعض يعتبره أساسيا لأي ديكور في وقتنا الحالي، ويتمثل في الإضاءة المركزة على إبراز قطعة معينة، قد تكون لوحة فنية أو صورة. ونظرا لأهمية الإضاءة، فمن الصعب الاستهانة بها او استسهال اختيارها وطرق استعمالها، ومن دونها لا يمكن الحصول على ديكور متميز وبيت أليف. يمكن توظيف الإضاءة،في البيت بشكل يتناسب مع ذوق وأسلوب أصحاب المنزل. ورغم ان تغيير الإضاءة، من خلال تغيير الأباجورات والثريات، لإضفاء مسحة من التجديد والعصرية، ليس بالأمر المستحيل ويمكن القيام به في أي وقت، إلا ان الفرصة الأنسب تكون عند الانتقال إلى منزل جديد نريد ان نضع عليه بصماتنا الخاصة، لأننا نكون اكثر جرأة، من باب الحاجة، كما يسهل علينا تركيب نقاط إضاءة جديدة حسب احتياجاتنا، وحسب قطع الاثاث أو التحف التي بحوزتنا.

لكن هذا لا يعني انه علينا الانتظار إلى حين الانتقال إلى بيت جديد حتى نلعب بالإضاءة، بل يمكن تغييرها ايضا عندما تنتابنا الرغبة في الجديد وتغيير الأجواء التي نعيش فيها، كأن نرغب في تحويل بيت يتميز بأسلوب كلاسيكي إلى آخر مفعم بالعصرية والحداثة، أو العكس، بمجرد وضع ثريات او أباجورات منتقاة بشكل جيد.

يقول مايكل روده، وهو أستاذ إضاءة ألماني، ان الصعوبة تكمن في شيء بسيط قد لا يخطر على البال، ألا وهو اختيار نوع الإضاءة نفسها، وأيضا في تخيل الناس للكيفية التي تعمل بها في المنزل، موضحا أن المشكلة في ذلك هي أن تأثيرات الإضاءة تدخل فيها عدة مكونات مختلفة ومن بينها اللون وشدة الإضاءة والظلال.

وأوضح روده أنه كان عندما يلقي محاضرات حول الموضوع، كان يحرص على أن يبين الكيفية التي تكون عليها التأثيرات الضوئية، بعرضها في نفس الوقت حتى تكون المقارنة مباشرة، وإلا فإن الناس لا تدرك الفروق بينها عند عرضها على التوالي الواحدة إثر الأخرى. أما من ناحية الشكل، فإن اختيار مصابيح الإضاءة الحمراء الصغيرة واللامعة، أو السوداء يساير آخر الاتجاهات حداثة، وهو الرائج في سوق الإضاءة في الوقت الراهن، مع غلبة اتجاهين: الأول التكنولوجيا الجديدة والمواد التي جعلت المصابيح أصغر حجما.

والثاني المواد اللامعة الإضاءة والتي برزت في معرض فرانكفورت ويغلب عليها الكروم اللامع، فضلا عن التصميمات المستقبلية، لأنها تخاطب الطامحين للحصول على اسلوب عصري وحداثي شاب. ورغم ان الاعتقاد السائد في ما يخص هذه الأنواع الحديثة من الإضاءة انها تناسب اسلوب الديكور العصري، وعلى وجه الخصوص الذي يعتمد على ما قل ودل من الأثاث، إلا ان المشكلة فيه انه من السهل ان يوحي بنوع من البرود، الأمر الذي شجع البعض على مزجه مع الديكور الكلاسيكي، وكانت النتيجة موفقة. المهم ان لا يكون الديكور كلاسيكيا بطريقة قديمة جدا.

أما القاعدة الذهبية عند اختيارك لها، لا سيما عندما تكون الرغبة، خلق انطباع قوي ودرامي، فهي ألا تفكر في الحجم الصغير، بل العكس تماما، فهي كلما كانت لافتة، زاد جمالها وتأثيرها. وتجدر الإشارة إلى أن هذه القاعدة تنطبق على كل الاكسسوارات المنزلية، بدءا من المرايا والمزهريات إلى اللوحات وغيرها، وما عليك إلا ان تتصور أباجورة كبيرة الحجم بتصميم مبتكر على طاولة عادية، فهي حتما ستخلق إحساسا آنيا بالفخامة.

وما عليك أيضا إلا ان تقارن بين اباجورة بحجم صغير وأخرى بحجم كبير لتعرف مدى التأثير الذي سيخلفه الحجم الكبير. الأمر الوحيد الذي يمكن ان يشفع لك اختيارها صغيرة إذا كانت مساحة المكان ضيقة أو التصميم جد مبتكر ولافت بحد ذاته.

انعكاس

لإبراز لوحة فنية أو صورة أو قطعة أثاث يتم تسليط الضوء عليها من أعلى، ولا توضع الصورة مقابل النافذة تجنباً للانعكاسات الضوئية الناتجة عن الإضاءة الجانبية أثناء استخدم الإضاءة الجانبية يجب مراعاة اختيار الألوان المستخدمة في كل من الأسقف والحوائط والأرضيات والأثاث.

دبى ـ رشا عبد المنعم