اسمها غابي لكنها أصرّت على أن اسمها «كابي». قلت لها: ولكنك معروفة باسم غابي. فأجابتني: «هناك قصة حول اسمي.
كانت والدتي تعرف فتاة فرنسية في المدرسة اسمها غابي، وأسمتني على اسمها. وأرادت قبل ذلك أن تسميني على اسم جدتي ـ نبيهة ـ ولكنها اختارت أخيراً اسم صديقتها الفرنسية. وبطاقة هويتي يحمل اسم «كابي».. وما معني اسم غابي؟ «هو الاسم المصغّر لاسم جبريل. وهل أنت من الملائكة؟ ضحكت قائلة: «ولى عهد الملائكة منذ زمن بعيد». هكذا بدأ حوار غابي لطيف المذيعة الشهيرة في إذاعة «مونت كارلو» بباريس مع «الحواس الخمس» على هامش التحضير لمؤتمر المرأة العربية الذي عقد مؤخرا في أبوظبي. بين التلفزيون والإذاعة.. أين تضعين قلبك وروحك؟ «تأوهت» إذا أردت أنني بنت الإذاعة والتلفزيون والصحافة، لم أعد اليوم أفرّق بين هذه الوسائل الإعلامية. وشاءت الصدف أن أبدأ بالتلفزيون، برأس الهرم، ومن ثم انتقل إلى الإذاعة والكتابة. لكنني أتعاطى مع الميكروفون وكأني أمام شاشة وعدسة كاميرا لأن التلفزيون يجري في دمي، حتى أنني أهييء شكلي عندما أظهر أمام الميكروفون كأني على موعد مع جمهور سيراني.
ولكنك لو كنت بدأت عملك في التلفزيون لتغيّر مصيرك الآن؟
فعلاً. الصورة كما تعلمين استولت على العالم على الرغم من أن الراديو بدأ يستعيد عافيته من جديد.
هذا صحيح.. لأن الراديو أخذ طريقه إلى الانترنت ولم يعد لوحده في الساحة، إنه التلفزيون في قلب الراديو، والاتجاه السائد كما قلت هو «الميديا» المتعددة الوسائل.. انترنت وراديو وتلفزيون في آن واحد. أحياناً أطرح السؤال على نفسي: أنني على عكس الزمن كما يبدو وهذا هو قدري ومصيري، بدأت حياتي المهنية في الأيام الصعبة في التلفزيون وبعد أن أصبح إمبراطورية أدرت ظهري له.
لماذا أنت مخلصة لمونت كارلو ولم تنتقلي إلى إحدى الفضائيات وما أكثرها في أيامنا؟
لأنني مخلصة في كل مكان عملت فيه، مثل تلفزيون لبنان، وهو التلفزيون الرسمي الذي كان يضم كل الفئات السياسية وكل الأحزاب وكل المجتمع آنذاك ولم ينقسم بهذا الشكل الذي نراه اليوم. وأنا لا أجد نفسي فيه.
هل عشقك لمونت كارلو في جزء منه عشقك لباريس؟
أعتقد أن علاقتي بمونت كارلو قديمة، وهي ليست عشقاً بل جزءا من حياتي، ومن حكاية لبنان أثناء الحرب اللبنانية التي كنا من خلال مونت كارلوا نتعرف على ما يجري في الأحياء الداخلية في بيروت. لذا فهذه الإذاعة مرتبطة بقصتي، وحنيني لها دائم ولا ينقطع. ومشروعي هو الإقامة والعمل فيها.
لا تزال باريس أنثى في نظر غالبية الكتّاب والأدباء .. ما سّر تعلقك بها؟
«تضحك» هذه الأنثى حتى لو كانت باريس تغيّرت. أما بالنسبة لي، فعلاقتي بباريس عاطفية لأنني فرانكفونية بالأساس ودرست في مدارسها وأتقن اللغة الفرنسية منذ صغري وأقرأ للكتّاب والأدباء الفرنسيين.
هل تشعرين باليأس أحياناً في الغربة؟
أعجبتني الشيخة مي بنت محمد آل خليفة التي حاضرت في بيت ثقافات العالم بباريس مؤخراً واقتبست جملة من أدونيس في حضوره وهي «اليأس عادة أما الأمل فهو ابتكار». إنني أتحدى اليأس، وأتجدد عبر الدراسة، والكتابة، والسفر والتواصل مع الآخر. وكأني جئت من هذا الشرق القديم، من لبنان المعذب، وجيرانه: فلسطين والعراق وسوريا، لأحمل رسالة مفادها «إننا نشبه بعضنا، الآخر هو أنا وأنا هو الآخر، فلنتواصل، عبر الثقافة لأنها تقرّب ولا تفرّق».
كيف تتفاعلين مع الحياة الثقافية في باريس؟
باريس تعطيك هذا البعد الثقافي والمعرفي. وفي برامجي الإذاعية، أعرّف المستمعين بموضوعات: المكتبات العربية والكتّاب والفنانون والرسامون العرب في باريس.
هل تعتقدين أن إذاعة مونت كارلو تتراجع أمام الـ بي. بي. سي؟
المسألة ليست مطروحة بهذا الشكل، صحيح أن مونت كارلو مرت بمراحل صعبة ولكنها اليوم تخطط لمشروع سمعي بصري موحد في الإعلام الخارجي، وقد وضعه الرئيس نيكولا سار كوزري وسيرى النور قريباً وعلى ما أعتقد في بداية عام 2009 من خلال جمع الأقنية العربية التي تبث إلى الخارج مثل «فرانس 24 ومونت كارلو وغيرهما. وستكون مونت كارلو في الطليعة لتواكب العصر.
ولكن مونت كارلو تعرضت إلى هزات كبيرة؟
هذا صحيح. الإدارات تتجدد دائماً، هذا يعني أن الإدارة في مونت كارلو ليست دكتاتورية بل تتجدد على الدوام، هذا شيء جيد من ناحية، ومربك من ناحية أخرى.
ماذا يعني عملك في مونت كارلو؟
أشعر بمسؤولية، وهي أن أنقل ما يجري في العالم العربي إلى العالم.. على سبيل المثال، أنقل ما يجري في أبوظبي مثل مؤتمر المرأة العربية إلى العالم العربي.. كما أنقل من الشام معرض الكتاب إلى أبوظبي.. وأنقل مع زملائي ما يجري في العاصمة الفرنسية من أحداث ثقافية عربية إلى العالم.
شيء ما
أنا لا أقاطع الرجل. ولكن هذا الرجل لم يفهمني لحد الآن. وينظر إليّ على أساس مهنتي، لذا لم أجد الشخص الذي ينظر إليّ كأنثى فقط. ليس جميع الرجال يحبون أن تكون إلى جانبهم إعلامية أو سيدة معروفة في المجتمع. «ها.. شو معرفني.. I do not know .. قالتها هكذا .. وبعد فترة صمت أضافت».. لكنني أحب الرجل.. وأحترمه، وربما في داخلي شيء منه.
أبوظبي ـ شاكر نوري

