يعد الدوار موضعا طبيا معقدا وكثير الحدوث، خاصة عند المتقدمين في السن. ولكن هناك عواقب ناجمة عنه يمكن وصفها بأنها شديدة الخطورة كالسقوط الذي يؤدي إلى الإصابات التي تتفاقم أحيانا وتسؤ حالة الشخص. ولفهم الدوار واضطرابات التوازن لا بد من فهم الآلية التي يحفظ بها الجسم توازنه. ويتم ذلك بتأمين أمرين :
1ـ منع السقوط: وذلك بإبقاء مركز ثقل الجسم ضمن قاعدة ارتكازه على الأرض، وهو مبدأ فيزيائي معروف ، فيميل الشخص إلى اليمين أو الشمال، أو إلى الأمام أو الخلف، وربما يوسع بين القدمين، ليؤمن ذلك الهدف. ولا بد أن يتم ذلك بسرعة كبيرة، وبشكل مستمر، في مختلف الحركات اليومية. 2ـ المحافظة على خيال الأشياء المرئية على شبكية العين ثابتا، بالرغم من تحرك هذه الأشياء ، أو تحرك الرأس. وهو أمر ضروري للمحافظة على وضوح الأشياء المرئية ، وإلا أصبحت كمن ينظر إلى صورة فيديو تتحرك خلال التقاطها بآلة التصوير، تختلط الرؤية ويُفقد التوازن.
كيف يتوازن الجسم؟
يتم ذلك بعملية تشارك فيها أجهزة مختلفة في الجسم.
1ـ هنالك أولا مركز للقيادة في أسفل الدماغ يتألف من بنيات عصبية مترابطة فيما بينها، تتلقى معلومات دقيقة عن أية حركة في الجسم من مصادر عدة، تقارنها وتقاطعها وتخرج بنتيجة ترسل على أساسها أوامر تناسب تلك النتيجة.
2ـ مراكز محيطية مهمتها إخبار المركز العصبي بكل تغير يطرأ على وضعية الجسم، وبكل حركة يتحركها، ليستطيع المركز معرفة الوضعية الجديدة بدقة، ويتصرف حسبها. وهناك ثلاثة مراكز استخبارات محيطية بشكل رئيس:
أـ العينان: وهي بالرؤية المباشرة ترى الوضع الجديد وتخبر به مركز القيادة.
بـ ما يسمى بالإحساس العميق، وهو إحساس موجود في أربطة المفاصل وأوتار العضلات، حيث إنها مزودة بنهايات عصبية تشعر بتقلص أو ارتخاء العضلات، كما تشعر بتغير الشد الواقع على أربطة المفاصل، عندما تتغير وضعية الجسم يتغير الشد الواقع على الأربطة والأوتار، فيزداد في جهة وينقص في الجهة المقابلة. تنقل النهايات العصبية الخاصة هناك هذا التغير بأعصاب خاصة، إلى مركز القيادة، بإشارة سبق التعرف عليها. فيفهم منها المركز الوضعية الجديدة ويتصرف حسبها.
مفصل عنق القدم
ربما كان أهم مفصل في هذه الوظيفة مفصل عنق القدم، حيث إن تغير وضعية هذا المفصل عند السير على أرض وعرة هي التي تخبر المركز عن ميلان الأرض التي يسير عليها الشخص، فيأمر المركز الجسم بالميل إلى الأمام أو الخلف ليمنع السقوط، تثبيت عنق القدم (لحدوث كسر أو تمزق في رباط) يسبب صعوبة في حفظ التوزان أثناء السير على أرض غير مستوية.
ج ـ الأذن بقسمها الباطن. للأذن ثلاثة أقسام هي الخارجي والأوسط والباطن. في الأذن الباطنية قسمان: قسم يدعى الحلزون وهو القسم المختص بالسمع، وقسم يدعى الدهليز وهو مختص بحفظ التوازن.
في الدهليز نوعان من التراكيب التشريحية:
الأول يتألف من ثلاث قنوات متعامدة على بعضها، وهي مملوءة بسائل خاص بها، في هذه القنوات نهايات عصبية تتنبه بتحرك هذا السائل. لا يتحرك السائل أثناء الحركات المختلفة إلا عندما يدور الرأس، وذلك بفعل حالة هذا السائل، كما يتحرك الماء في كأس عند تدويرها. نتيجة لذلك ، فإن النهايات العصبية في هذه القنوات تتنبه عندما يدور الشخص، وباتصالاتها العصبية ترسل المعلومات الخاصة بهذا الدوران إلى مركز القيادة. وكل تنبه فيها يعني بالنسبة إلى المركز دورانا في الرأس باتجاه وسرعة محددتين.
أما الجزء الآخر من الدهليز فيتألف من جوفين مملوءين أيضا بسائل، وفيها نهايات عصبية تتموضع عليها بلورات حجرية تضع وزنا عليها. يتغير هذا الوزن بتغير وضعية الرأس. أو أنه يتم التحرك بشكل خطي كما في الصعود في مصعد. تغير هذا الوزن الضاغط ينبه النهايات العصبية، وهي بدورها ترسل إشارات إلى المركز تدل على صفات الحركة الخطية التي قام بها الجسم. مركز القيادة إذا يُعرف أية حركة نقوم بها سواء كانت مستقيمة أو دورانية من الإشارات التي تأتيه من دهليز الأذن الباطنية.
والخلاصة أن مركز القيادة يتلقى معلومات من العينين، ومن الأذنين، ومن النهايات العصبية للحس العميق. يحلل ويقاطع هذه المعلومات ليخرج بتصور للوضعية الجديدة، فهو بذلك يرسم وضعية للجسم متغيرة باستمرار، ويرسل بناء على هذه الصورة الأوامر اللازمة، عن طريق أعصاب خاصة، إلى العضلات في الأطراف والجذع، لتأخذ وضعية معينة تضمن عدم السقوط. كما يرسل أوامر لكرة العين، لتتحرك بشكل ناعم حركة تثبت بها أخيلة المرئيات على الشبكية بالرغم من حركة الرأس، محافظة بذلك على وضوح الصورة، هذه بتبسيط شديد آلية حفظ التوازن.
كما أنه إذا وردت إشارات خاطئة نتيجة لإصابة في دهليز الأذن الداخلية، كالتهاب، أو ازدياد في ضغط السائل، أو سقوط البلورات المذكورة سابقا مكانها، فإن المركز وبفعل عمليه الانعكاسي وبرمجته السابقة، لا يميز للوهلة الأولى بين الإشارات الصادقة والإشارات الخاطئة. الناتجة عن المرض، فيرسل أوامر لا لزوم لها إلى العينين، تحركهما بلا لزوم، وتبدو الدنيا وكأنها تدور، كما يرسل أوامر إلى العضلات في الجذع والأطراف، فتأخذ وضعية لا لزوم لها تخرج من الجذع والأطراف، فتأخذ وضعية لا لزوم لها تحرك مركز الثقل عن دائرة الارتكاز، ويسقط الشخص.
فيما يلي بعض النقاط التي يجب أخذها في الاعتبار:
1ـ تعد آلية التوازن آلية فضفاضة، لديها قدرة على حفظ التوازن أكثر مما تتطلبه الحركات الضرورية للحياة العادية، وهذا أمر طبيعي في الجسم في الأمور الحيوية المهمة. إذا دُرب الإنسان على آلية التوازن بقدراتها الواسعة، أمكنه القيام بأعمال تحتاج إلى قدر كبير من التوازن غير ضروري في الحياة العادية، كما في السير على الحبل وفي الحركات البهلوانية.
2ـ هذه الآلية والتي تمت برمجتها في الطفولة قابلة لإعادة البرمجة. ثبت ذلك في تدريب رواد الفضاء الذين أمكنهم اكتساب القدرة على حفز التوازن في أحوال انعدمت فيها الجاذبية الأرضية.
3ـ وربما كان من أهم مميزات آلية التوازن قدرتها على التأقلم والتعويض. فمركز القيادة يصحح معلوماته بالتدريب، ويتأقلم مع نقص المعلومات الواردة، فيحفظ التوازن بما بقي من عناصرها، الأمر الذي يتم التركيز عليه في العلاج والوقاية.
إدانة طبيبة ألمانية لإهمال النظافة في عيادتها
قضت محكمة الولاية بمدينة رافنسبورج الألمانية بمعاقبة طبيبة أنف وأذن وحنجرة (56 عاما) بالسجن عامين مع إيقاف التنفيذ، وحرمانها من ممارسة المهنة مدة ثلاث سنوات بسبب نقص الاحتياطات الصحية في عيادتها الخاصة.
كانت الطبيبة قد استخدمت الحقن والأجهزة الطبية عدة مرات دون تعقيمها تعقيما كافيا. وقد أثارت هذه الحالة قلقا كبيرا لأن 1800 مريض من مرضاها يتم فحصهم لديها، للكشف عن فيروس الإيدز أو التهاب الكبد الوبائي بأجسامهم. إلا أن إصابات خطيرة لم تسجل حتى الآن بين مرضاها. وقالت المحكمة في حيثيات الحكم إنه برغم ذلك فقد انتهكت الطبيبة وهي من بلدة باد زاولجاو (ولاية بادن فيرتمبيرج) بنود قانون الدواء في ألمانيا وتسببت في جرح أجسام مرضاها.

