كشفت أول قمة لصيدلة الأورام في منطقة الشرق الأوسط أنه تم رصد تقادم البروتوكولات العلاجية الخاصة بأمراض السرطان في المنطقة، وأن هناك فيضاً من عقاقير السرطان التي تعكف الشركات الدوائية العالمية على تطويرها حالياً، على أمل أن تتوافر في أسواق الشرق الأوسط خلال الأعوام القليلة المقبلة.

وعن الخدمات العلاجية الموجهة لرعاية مرضى السرطان في الإمارات العربية المتحدة - مستضيفة القمة - جاء في المناقشات: أن الإستراتيجية الصحية التي تتبعها هيئات الصحة الحكومية في الإمارات تعطي أولويةً مطلقةً لعلاج السرطان، خاصةً مع تطوير الشركات الدوائية العالمية، وبسرعة لافتة، العديد من العقاقير الدوائية التي من شأنها الحدّ من الوفيات الناجمة عن نوعيات أمراض السرطان الذي يشكل السبب الأول للوفيات في العالم، بما في ذلك سرطان الثدي وسرطان الرئة.

وفي هذا الصَّدد، قال الدكتور محمد أبو الخير، مستشار الأدوية والمنتجات الطبية في هيئة الصحة في أبوظبي: «تلتزم هيئة الصحة في أبوظبي بتزويد المواطنين والمقيمين على حد سواء بأفضل المعايير العالمية للرعاية الصحية، وهذا يشمل مراكز علاج السرطان في الدولة. فعلى سبيل المثال، يجب علينا أن نستمر في توفير أفضل العلاجات والوقوف عند المعايير العالمية لعلاج السرطان».

وأضاف: «إن اهتمامنا بالمراقبة والإشراف على الأدوية المُستخدمة في أبو ظبي يتخطى مجرد تحسن في الأمن والفعالية، فنحن نسعى لأن نرى تحسناً ملحوظاً على المرضى المُصابين بالمرض. ونقوم بقياس فوائد العلاجات وتكاليفها، لكن الهدف الرئيسي هو تحسين حياة المرضى». وجاءت تعليقات د. محمد أبو الخير على هامش القمة الأولى لممارسة صيدلة الأورام في منطقة الشرق الأوسط، التي استضافتها العاصمة اللبنانية بيروت في الفترة بين 28 و29 نوفمبر 2008.

وشارك في القمة التي انعقدت بدعم من «نوفارتس أونكولوجي» مئات من الأطباء والخبراء الدوليين والإقليميين وخبراء الأورام في منطقة الشرق الأوسط. وتشكل القمة أوّل ملتقى علمي تعليمي للصيدليين الباحثين والممارسين في مجال علاج أمراض السرطان.

من ناحيته قال د. بيير أنهوري، نائب الرئيس الأول في شركة «ماتسون جاك»، الشركة الاستشارية المتخصِّصة في الصناعة الدوائية والتقنية الحيوية التي تتخذ من العاصمة الفرنسية مقراً لها، خلال كلمته التي ألقاها في اليوم الأول من القمة: «هناك فيضٌ من عقاقير السرطان التي تعكف الشركات الدوائية العالمية على تطويرها حالياً والتي من المقرَّر أن تتوافر في أسواق الشرق الأوسط خلال الأعوام القليلة المقبلة. لذا، فإن البروتوكولات العلاجية الراهنة ستغدو متقادمةً وبحاجة إلى مراجعة تحديثية السنة المقبلة».

وأكد المتحدِّثون أمام القمّة الأهمية الحاسمة للتشخيص المبكر للسرطان بفئاته المختلفة، لا فيما يتصل بخيارات المعالجة فحسب، بل وفي الحدِّ من تكلفة الرعاية الصحية أيضاً، إذ تولي هيئات ومؤسسات الرعاية الصحية. بمنطقة الشرق الأوسط أهمية للحدِّ من التكلفة العلاجية، لاسيّما وأن التوقعات تشير إلى أن أعداد المصابين بالسرطان ستتضاعف أو أكثر من ذلك خلال المرحلة المقبلة.

وأوضح د. سلطان كالو، الخبير الدولي في مجال اقتصادات شراء العقاقير الدوائية والذي أدار ورشة عمل للأطباء والصيدليين من منطقة الشرق الأوسط خلال اليوم الثاني من أعمال القمة: شهدت العقاقير الدوائية تطورات متسارعة فاقت قدرة المؤسسات والهيئات الطبية على مواكبة تبعاتها وانعكاساتها التجارية.

ماتزال الهيئات الصحية في بلدان الشرق الأوسط تراعي مسؤوليتها الأخلاقية في توفير الرعاية الصحية للمصابين بالسرطان.

اعداد: محمد نبيل سبرطلي