تعد سلسلة «طاش ما طاش» العمل الكوميدي الأبرز الذي استمر لسنوات طويلة في الشاشة الخليجية وحاول إنتاج نفسه بشكل جديد كل مرة، حيث اعتمد على الأداء التعبيري المميز للفنان السعودي ناصر القصبي الذي يمتلك مؤهلات فنية لا يمكن التغاضي عنها، ويعتبر مدرسة في الكوميديا التعبيرية الإيمائية بحد ذاته، ومهما قيل عن هذا العمل الذي ظهر عام 1992، على يد المخرج عامر الحمود، وبطولة القصبي وعبد الله السدحان، فإنه لا يفي المسلسل حقه من النقد الفني.
وتمكن كل من القصبي والسدحان في «طاش ما طاش» أن يقدما كوميديا خرجت بالنص الكوميدي الخليجي عن إطاره المحدد في «كوميديا الموقف» السبعينية، و«كوميديا الحركة» في العصر الحديث، حيث جمع النجمان مدارس مختلفة من فن الكوميديا، التي تضحك المشاهد وفي الوقت ذاته، تقدم له مادة دسمة في النقد الاجتماعي الجريء. ورغم استمرار المسلسل طيلة 15 موسماً، إلا أنه في الموسمين الأخيرين بدأ بالنزول سريعاً إلى الهاوية، من خلال الإسفاف في كتابة نصوص بعض الحلقات، ومحاولة الخروج عن النمط الذي سار عليه، وإن كان بالحركات التهريجية التي نجد لها شبيهاً في بعض الأعمال الفنية الهابطة.
ويشعر المشاهد أن «طاش ما طاش» وفريق عمله؛ لم يعد قادراً على إيجاد نصوص حلقات تستطيع ملامسة قضاياه الحياتية التي شاهدها في الأجزاء السابقة، وخير ما صنعه نجوم المسلسل، هو الإعلان عن إسدال الستار عن «طاش ما طاش»، ولكنهم لم يحسنوا صنعاً وأساؤا لتاريخهم الفني عبر تقديمهم لعمل فني سطحي ؟أقل ما يقال عنه ـ أنه لا يرقى إلى نسبة العشر من عملهم السابق؛ إلا وهو مسلسل «كلنا أولاد قرية» الذي عرض في شهر رمضان الماضي.

