السيناريست المصري بلال فضل فاجأنا هذا العام بفيلم «هيما» بعد أفلام «حرامية في كي جي تو»، صايع بحر، الباشا تلميذ، خالتي فرنسا، أبو علي، علي سبايسي، سيد العاطفي، حاحا وتفاحة، عودة الندلة، واحد من الناس، وش إجرام، كيف الحال، في محطة مصر، خارج على القانون، بلطية العايمة، «الحواس الخمس» التقت فضل في هذا الحوار:

بداية ما تعليقك على هجوم عدد من النقاد على أحدث أفلامك «بلطية العايمة»؟ أنا لا أعرف سر هذا الهجوم رغم أن عددا كبيرا من النقاد والصحافيين والفنانين أعجبتهم فكرته وأثنوا عليه، المهم أنني لم ألتفت لهذا الهجوم، وأنا ككاتب راض تماما عن الفيلم، حيث انه يطرح قضية مهمة تمس قطاعا عريضا من المجتمع وهي قضية حقوق المواطن من «بلطية العايمة» التي تعمدت أن أحكي قصتها، وللعلم فاسم هذه الشخصية جاء لي من إحدى صديقات الفنانة عبلة كامل. ننتقل من السينما إلى الدراما وأولى تجاربك معها من خلال مسلسل «هيما».

لم أكن أتوقع هذا النجاح الهائل المتمثل في ردود الأفعال التي تلقيتها من كبار كتَّاب وفناني مصر وعلى رأسهم أسامة أنور عكاشة، مرورا برد فعل المشاهدين في الشارع وصولا إلى نسبة الإعلانات التي عرضت خلال المسلسل وقبله، وبعده كدليل على اهتمام الناس بمشاهدته، وأخيرا عروض المنتجين لي لكي أكتب مسلسلات أخرى وهو ما رفضته لكنه أسعدني لأنه دليل على النجاح بحمد الله، وقبل هذا كله سعادتي الشخصية بالعمل، وكل من عمل فيه من فنانين كبار لم أكن أحلم بتجمعهم فيه، ومخرج كنت أحلم بأن أراه فما بالك بأن أعمل معه وهو جمال عبد الحميد.

معظم أعمالك تبرز البطل بشكل صارخ، فلماذا جعلت البطولة جماعية في مسلسل «هيما»؟

في الدراما الأمر مختلف، لا تستطيع أن تفرض الشخصية على الناس لثلاثين حلقة، هكذا أظن.. لكن على أي حال طبيعة الدراما نفسها تفرض أن يكون الأبطال كما هم لا أكثر ولا أقل، أنا لم أضف مشاهد لأحد، ولا خصمت مشاهدا من أحد، من أول لحظة كتبت فيها المعالجة كان عدد الأبطال وطبيعتهم كما هو.

يلاحظ اهتمامك في كل أعمالك بالطبقة المطحونة في المجتمع؟

أنا أؤمن بمثل يقول «أكتب عما تعرف وهذا ما أعرفه»، كما أنني أشعر بأني من هؤلاء الناس، لذلك أكتب عنهم، واهتمامي بهم جاء لأن لديهم مشاكل لا حصر لها يجب أن نعرف الناس والجمهور بها.

هل هناك محطات في حياتك جعلتك تغير في اتجاهاتك وتدفعك إلى ترك الصحافة والاتجاه إلى السينما؟

أنا ممن يكتبون نتيجة حدث أو مشكلة تفجرت وقد قررت الاتجاه إلى السينما بعد فترة طويلة في مجال الصحافة، إيمانا مني بأن السينما تستطيع عرض هموم ومشاكل الناس أكثر من الصحافة، وحاولت أن أعمل في ترسيخ الانتماء لمصر، ولجذور الشخصية المصرية، ولذلك ظلت الفكرة بداخلي وتناولتها في عدة صور على لسان الشخصيات التي أوظفها في الأعمال السينمائية المختلفة، وبطبيعتي لا أندفع وراء فرقعة إعلامية حين أكتب، وإنما أبحث عن فكرة وأنميها بشكل منطقي وأبسطها قدر المستطاع، كي تصل إلى المشاهدين الذين اعتبرهم قراء ونقادا لأعمالي.

ما مدى اتفاقك مع القول ان رأس المال هو المتحكم في الفكر والثقافة؟

متفق معك بنسبة 100%، أصبح كل شيء يباع ويشترى، والدولار أصبح سيد الموقف للأسف الشديد، فعالمنا لا يتحكم فيه أدب أو ثقافة، بل تتحكم فيه رؤوس الأموال، وقس على ذلك أنه يتدخل الآن في كل شيء، السينما والدراما بحيث أصبح المنتج هو المؤلف ويتحكم في كل شيء.

يقول البعض من النقاد ان امتناع الجمهور عن الذهاب للسينما سيكون بداية لإصلاح مسارها، هل تتفق مع ذلك؟

هناك عوامل عديدة تتحكم في هبوط السينما المصرية، منها المنتجون الذين يريدون الكسب السريع، فيطلبون من بعض المخرجين عمل أفلام (تافهة) لكي تعرض في السينما، وبعد ذلك تعرض في القنوات الفضائية لملء ساعات العرض اليومي المتواصل للقنوات الخاصة بالأفلام، والمؤسف أن هناك أفلاما في غاية (التفاهة) حققت أرباحا خيالية (24 مليون جنيه).

صحيح أن هناك موقفا من الجمهور هذا العام، حيث إنه أحجم عن مشاهدة أفلام الصيف، وبالتالي حكم عليها بالفشل، ولكن لابد من خطوات أخرى تتبعها الدولة لإصلاح شأن السينما، وليس تركها للتجار وأصحاب المكاسب السريعة، وأتمنى من الجمهور الذي أحجم عن مشاهدة الأفلام الهابطة وأسقطها أن يحجم عن مشاهدة الأعمال الدرامية الهابطة، حتى يسقطها ونرتاح من الممل السخيف.

القاهرة - خدمة دار الإعلام العربية