تدور أحداث فيلم « ذكريات من الجزائر» في العاصمة الجزائر عام 1993، حيث يعود جان رينيه، وهو من سكان الجزائر إلى بيته ليلا ليجد رسالة تهديد، فهل يستجيب لتهديد الإرهابيين ويرحل عن الجزائر تجنبا لقتله وربما قتل كل عائلته؟ يحتوي الفيلم على مشاهد عنف وهو من إخراج جان لوك عياش ومحمد زميش. «البيان» حاورتهما عن الهدف من وراء إنتاج هذا الفيلم القصير الذي وصلت مدته إلى 15 دقيقة.
قال محمد زميش: يروي الفيلم الكثير من التفاصيل عن الموجة الإرهابية التي اجتاحت الجزائر في أوائل التسعينات، بطريقة عن بعد وليس بالأسلوب الدرامي المثير، أي أننا عملنا على رؤية الأشياء عن بعد، والقصة تتمحور حول غربي يعيش في الجزائر تأتيه رسالة تهديد، يحضرون ليلا فيقتلونه ولكن يخطئون في المكان ويقتلون عربيا مع عائلته، ونعني بهذا الأسلوب أننا نريد إبراز همجية الإرهاب وعدم التأني وحماقة المتطرفين الذين يبتغون قتل الآخرين ولكن لا يقتل هؤلاء إلا أنفسهم.
هل مسألة الإرهاب في الجزائر هي محور الفيلم، أم هناك على الهامش قصص أخرى متناثرة؟
أجاب جان لوك عياش: الفيلم قصير مدته 15 دقيقة ولا يمكن الحديث عن كل شيء بعمق في هذا الوقت الوجيز. لكننا نركز هنا عن الأمل في الفيلم وعن الصداقة لأن الغربي عندما وصلته رسالة التهديد قام جاره العربي المسلم بإغلاق الباب في وجهه، وهذا رصد للعلاقة بالجار، وهناك قصة عن الحب والعائلة ولكن الخيط الأساسي في الفيلم هو حماقة الإرهاب وعبثيته.
ويكمل محمد زميش: لقد عشت في الجزائر وأنا كاتب ومؤلف مسرحي في المسرح الوطني الجزائري وواصلت عملي هناك حتى العام 1995 وهربت مع نخبة من المثقفين في الجزائر. وهم كتاب وشعراء ومسرحيون وصحافيون بعد تصاعد العمليات الإرهابية التي كان من ضحاياها مخرجون منهم علولا ومدير المسرح الوطني عز الدين المجوبي. وبالطبع غادرنا الجزائر مرغمين خوفا على حياتنا، وتشردنا بكل معنى الكلمة. لقد تطرقت في الفيلم أيضا لمشكلة حكام المغرب العربي أيضا.
هل تكفي الـ 15 دقيقة لتمرير بعض الأفكار والحديث عنها؟
محمد زميش: الوقت يحتم علينا القيام بعملية اختيار لمشاهد يمكن أن تلعب دورا كبيرا في الفيلم أو الأفكار التي ينبغي أن تقال. وعلى الرغم من أن عملية الاختيار صعبة جدا فقد تمت صياغة الفيلم من أجل أن يكون نواة لفيلم مطول ونأمل أن يكون لدينا مجال واسع للتطرق لأفكار كثيرة خاصة السياسة غير العقلانية لحكامنا في المغرب العربي.
أغلبية الأفلام تمثل خارج بلدان المغرب العربي، ويقال أن الحصول على موافقة لإنتاج فيلم والحصول على مساعدة من الدولة مسألة صعبة للغاية.. هل هذه حقيقة؟
جان لوك عياش: الحقيقة لا يوجد أي سوق للسينما في الجزائر وأعطيك مثالا عن الجزائر، الجزائر كانت تحتوي على قاعات متميزة للعروض السينمائية والمسرحية وبلغت الجزائر الذروة في توفير هذه الدور في أعوام السبعينات.
ونال الكثير من المخرجين والممثلين الجزائريين جوائز محلية ودولية كثيرة وعلى سبيل المثال الأخضر حامينا الذي كانت له في مهرجان كان السينمائي الدولي مكان طيبة. ولكن بعد ظهور الإرهاب توقف التردد على دور السينما وماتت صناعة السينما في الجزائر. ولم يبق قاعة واحدة في الوقت الراهن، وتعمل الدولة حاليا على إحياء تلك الدور بترميمها وتأهيل قاعاتها.
كيف جرى اختيار الممثلين؟
محمد زميش: اخترنا الممثل الرئيس والممثلين الآخرين من الأجانب الجزائريين وأقصد بالأجانب الكثير من الفرنسيين الذين ولدوا في الجزائر وأصبحوا جزائريين ولكنهم يحملون الجنسية الفرنسية أيضا. ولكن هم جزائريون وليس لهم أي أهل في فرنسا. ولما جاء الإرهاب أصبحوا إرهابيين في أعين المتطرفين وكان لا بد أن يرحلوا.
دبي ـ محمد نبيل سبرطلي

