فنان متميز.. استطاع خلال فترة قصيرة أن يشق طريقه الفني بشكل مستقل، يجمع بين الكوميديا والسياسة دون اللجوء إلى أسلوب الخطب الرنانة ولا الزعامة الزائفة ولا المباشرة بطريقة فجة.. إنه الممثل الشاب أحمد عيد الذي ينتمي لجذور ريفية شكلت وجدانه الفني، وأكسبته القوة والصلابة في مواجهة الأزمات، وفضلاً عن كل ذلك غرست في نفسه مفاهيم أخلاقية وعادات وتقاليد ومبادئ يندر وجودها في ساحة الفن الحالية.. ومن هنا كان هذا الحوار الخاص جداً في الفن والسياسة وهموم الحياة.

ما السبب في غيابك عن السينما كل هذه الفترة؟ السبب اختياري في البداية لفيلم «خايف موت» وكنت قد استقريت عليه منذ فترة طويلة، ولكن صدمت بعد رفض الرقابة تصوير الفيلم، رغم أن فيلمي ليس أجرأ مما قدم في السينما، ولم أتعد الخطوط الحمراء حيث كان يناقش علاقة المواطنين بجهاز الشرطة بأسلوب كوميدي ساخر، ولا يوجد به أي إشارة إلى التعذيب في أقسام الشرطة أو الاعتقال، مثلما جاء في أفلام أخرى عرضت في السوق مؤخراً.

والرقابة رفضت الفيلم دون إبداء أسباب أو وضع ملاحظات، وكنت أستعد لتقديمه في موسم الصيف الماضي، وبدأت بالفعل تجهيز فريق العمل، ولكني فوجئت برفض الرقابة، وهو ما صدمني، حيث إنني كنت مطمئناً لموافقة الرقابة، وذلك بعد الجرأة التي شهدتها السينما بعد فيلم «حين ميسرة» للمخرج خالد يوسف وأخذت وقتا كبيرا حتى استقررت على «رامي الاعتصامي» الذي عدت به بعد غياب عن السينما.

الفيلم يناقش ظاهرة «الاعتصام» التي انتشرت مؤخرا في المجتمع، هل يندرج الفيلم بذلك تحت قائمة الأفلام السياسية على طريقة «ليلة سقوط بغداد»؟ لا على العكس فالقصة بعيدة كل البعد عن الأفلام السياسية وهي تطرح الاعتصام بمفهوم جديد وهو الاعتصام «المودرن» حيث سيصدم المشاهد بطريقة الاعتصام التي سيراها داخل أحداث الفيلم وتدور حول الإضرابات والاعتصامات بطريقة مختلفة، وأجسد شخصية رامي، وهو شاب من طبقة ارستقراطية يقع في حب فتاة من طرف واحد، فيحاول البحث عن وسيلة للفت نظرها.

فلا يجد سوى تكوين جروب على «الفيس بوك» يدعو فيه إلى تغيير ألوان علم مصر، وهو ما يشد انتباهها إلى هذه الشخصية الغريبة التي تجرأت وطالبت بذلك علانية، وذلك في إشارة واضحة إلى الحرية والديموقراطية التي نتوهم أننا نعيش في ظلها، ويحاول عمل اعتصام في كل مشكلة تحدث له، ولكن بطريقة كوميدية جدا، فقد قررت الابتعاد عن الأفلام السياسية لأن الرقابة تضطهد أفلامي منذ فترة.

لماذا لم تختر واحدة من نجمات السينما لمشاركتك بطولة العمل؟

بصراحة شديدة لم أوافق على هذا المبدأ رغم أنه ضروري لنجاح الفيلم، ولكن نجمات السينما الآن يفرضن شروطهن ويجب أن تكون مساحة دورهن كبيرة بالإضافة إلى الأجر المبالغ فيه وأنا بطبيعتي لا أحب أن يفرض أحد شروطه علي، لذلك استعين بممثلات مبتدئات أحيانا كما فعلت في هذا الفيلم الذي تشاركني البطولة به فتاتان في بداية مشوارهما الفني.

هل من الممكن أن تجسد أدوار البطولة الثانية مرة أخرى في أفلام مقبلة ؟

لست متشدداً في أداء دور البطولة المطلقة، كما أنني أوافق على تقديم دور ثان بجانب نجم كبير له جمهوره وتاريخ فني طويل، ولكن أرفض تقديم دور ثان بجانب ممثل مبتدئ ليس لديه خبرة فنية ومن المتوقع أن أشارك الفنان أحمد رزق في عمل سينمائي قادم وأظهر كضيف شرف في عدة أفلام لأن الفن ليس في البطولة المطلقة فقط، ولكن تقديم الأعمال الجيدة هو الفارق بالنسبة لي.

أحمد عيد أقل فنان بين نجوم جيله في مسألة الأجر.. هل هذا يرجع إلى أن أفلامك لا تحقق إيرادات جيدة؟

للأسف الشديد اكتشفت أنني «طيب زيادة عن اللزوم» لدرجة أن المنتج هو الذي تحدث معي في هذا الشأن وهو من قام برفع أجري ولم أطالبه بذلك لأنني في النهاية أحب أن أقدم أعمالا جيدة ومسألة الأجر بصراحة شديدة لا تفرق معي ويوجد فنانون يحصلون على الملايين ولا يقدمون فنا يحسب لهم، وكل همهم هو المادة ليس أكثر، وأنا راض تماما عن إيرادات أفلامي والدليل أن هناك شركات إنتاج عديدة طلبت التعاقد معي.

أين أحمد عيد من التلفزيون ولماذا أنت بعيد عنه رغم اتجاه عدد كبير من نجوم السينما إليه في الآونة الأخيرة؟

كنت أتمنى أن أظهر في رمضان الماضي بمسلسل ولكن وجدت عددا كبيرا من المسلسلات وزحاما شديدا لذلك قررت الابتعاد لأنني لا أريد تواجدا فقط، ولكن أحب أن يشاهد الناس المسلسل في هدوء بعيدا عن الزحام، وإن شاء الله سأدخل تجربة تلفزيونية قريبا مع الكاتب بلال فضل، وأنا أحب التلفزيون لأنه يستطيع أن يصل إلى جميع الناس في منازلهم.

القاهرة - (دار الإعلام العربية)