أمضى المخرج الايطالي ماركو بونيكورفو ستة أعوام ليجمع ميزانية فيلمه الجديد «بارادا».. وطاف بطاقمه السينمائي بين فرنسا وايطاليا ورومانيا ليجمع في عدسة كاميرته أطفال الشوارع والمشردين ليخلصهم من قسوة الشوارع وانتهاكاتها لكرامة الإنسان. ما بين الوثيقة والخيال، قدم لنا فيلماً أفرط في واقعيته على حساب الخيال.
هل تأثرت بالواقعية الجديدة باعتبارها تياراً كان له تأثير على السينمات الأخرى؟ أعتقد ذلك لأنه من المستحيل على كل سينمائي شاب يخوض عالم السينما أن يتجاهل الواقعية الجديدة وتقنياتها وفكرها حتى لو كنا نجهله، فإننا نتأثر بها لأنها ببساطة تحولت إلى نوع من المرجع أو الذاكرة.
هل تأثرت بمخرجين أمثال فيلليني أو دي سيكا أو ايتوري سكولا وغيرهم؟ أحببت هؤلاء المخرجين، إنهم فنانون عظماء.. صنعوا لنا سينما مدهشة. ليس هذا فقط بل وأمتعونا بأفلامهم.
ما مستقبل السينما الايطالية في نظرك؟ توجد الآن موجة جديدة في السينما الايطالية. ولا تقتصر هذه الموجة على واحد أو اثنين من المخرجين بل هناك مجموعة مخرجين لهم أسلوب وتقنية خاصان. لذلك يمكنني الحديث عن موجة.
يقال إن عصر ظهور الموجات والمدارس انتهى.
لا أعتقد ذلك. ما دام هناك فن هناك مدارس واتجاهات وموجات.
هل وجدت صعوبة في المزج بين الوثائقي والخيالي خاصة في تصويرك لأطفال الشوارع؟
إنه التحدي الكبير بالنسبة للسينمائي ولعل التحدي الأكبر هو التوازن بينهما، والإخلاص لما يقوم به المخرج. والسؤال الذي طرحته على نفسي هو: هل أؤمن بنتيجة العمل الذي قمت به؟.. لابد من القول أن قلة الموارد التمويلية للفيلم هي من الصعوبات البالغة في انجاز العمل الفني. فقد أمضينا ستة أعوام في جمع الميزانية اللازمة لإنتاج الفيلم.
ماذا عن صعوبات تصوير أطفال الشوارع وضبط مشاعرهم وردود أفعالهم أثناء التصوير؟
ليس الأمر بالسهل أبداً. وتأتي الصعوبة من حقيقة أن في داخل كل طفل قصة وفي داخل كل قصة مئات القصص إذا لم إذا لم تكن الملايين، خاصة وأنني قابلت هؤلاء الأطفال في بيئات مختلفة في كل من فرنسا ورومانيا وايطاليا ولكل من هذه البيئة مشكلاتها الخاصة.
وكان السؤال الذي طرحته هو: كيف نصنع من قصصهم دراما تتطور من البداية إلى النهاية بشكل منطقي وفني. وكان تخوفي الأكبر أن يسقط الفيلم في الميلودراما المسطحة. لو رأيت الفيلم أنني وضعت كل شيء على مسرح التصوير ولم أصور الشوارع الحقيقة لصعوبة السيطرة عليها.
دبي ـ شاكر نوري



