الأرقام المتميزة والمتوافقة والمتسلسلة والمتكررة عالم يستهوي الكثير من الناس على مستوى بلدان العالم، لا تستطيع أن تحده في خانة واحدة إنما يحدك أنت من مختلف الخانات العددية..لينمو عندك حس اقتناء أرقام الهواتف، أو أرقام لوحات السيارات المميزة.
ليس هذا فحسب إنما باتت الأرقام تشكل عند البعض مصدر تفاؤل أو تشاؤم.. بينما يرى آخرون أن لغة الأرقام لا تعني لهم شيئا، فهي في نهاية الأمر ليست سوى رقم لا يقدم ولا يؤخر في حياة الإنسان. «الحواس 5» سلطت الضوء على الظاهرة بمناقشتها مع مجموعة تراوحت آراؤها بين السلب والإيجاب في إطار السطور التالية. الإعلامي أحمد الزاهد بقناة وإذاعة نور دبي يرى أنه من الخطأ والظلم النظر إلى الأرقام المميزة سواء للهاتف المحمول أو أرقام السيارات على أنها هوس فهذا الموضوع له أكثر من زاوية، ويجب ألا ننكر أنها نوع من أنواع الاستثمار.
وأضاف: إن مسألة اقتناء رقم هاتف مميز بالنسبة له يأتي من منطلق سهولة حفظه لا غير. ويتساءل الإعلامي محمد الجاسم بقناة دبي الرياضية: ما المانع أن يتميز الشخص الإعلامي برقم خاص به. وأحيانا تكون فكرة التميز في اقتناء نوع سيارة نادرة أو شراء أحدث الوسائل الالكترونية، وهذه الرغبة ليست لدى الإعلامي فقط بل قد تجدها لدى رجال الأعمال وشباب الجامعة وغيرهم. أما الشاعر الإماراتي أحمد الملا فيقول: يتطلب كوني شاعرا أن يكون لي رقم مميز يسهل تواصلي مع الناس. وبشكل عام فأنا شخص أسعى لتحقيق التميز في حياتي، سواء في «برستيجي»، وشكلي، وملابسي، واقتنائي لرقم مميز وغيره. ويضيف: ليس عيبا أن يكون لدى الإنسان شيء مميز في حياته، ثم إن الأرقام المميزة مريحة وسميها كما تريد، رفاهية أو حب ظهور أو أشياء من هذا القبيل، لكن ما العيب في أن يكون رقمك مريحا حتى تستطيع حفظه ؟ فبالتأكيد الإنسان يسعى إلى الأفضل في كل شيء.
* وتقول الجامعية لطيفة عبيد الكتبي: لا اهتم كثيرا بالأرقام المميزة، ولا أخفي أني أفضل أحيانا الأرقام الصعبة التي لا ترسخ في أذهان الناس كي لا يصبح رقم هاتفي أو سيارتي محفوظا لدى الجميع، بدليل أنني لا أزال احتفظ حتى الآن برقم هاتفي القديم ولم أسع يوما لتغييره أو استبداله برقم أجمل أو أسهل، فالأرقام لا تمثل بالنسبة لي إلا مجرد أعداد ليس لها تأثير على حياتي الشخصية أو المهنية، ولكن رغم ما أقوله أتذكر أني كنت أحب في صغري رقم 21 وأتفاءل به كما كنت أحب الرقمين 10 و5.
أما محسن الأميري ـ موظف فلا يهمه موضوع الأرقام المميزة والسهلة على الإطلاق، رغم أن هناك الكثير من أصدقائه ومعارفه يفضلون أن يكون لديهم أرقام هواتف أو سيارات مميزة ومتتالية تميزهم عن غيرهم. فهو كما يقول: لم أشعر يوما بأنني أفضل رقما دون غيره، لأن موضوع الأرقام لا يعني لي شيئا، ولا أجده موضع تفاؤل أو تشاؤم لأنني لا أؤمن بمثل هذه الأمور.
* الجامعي عبد الكريم عبيد الطنيجي يقول: إن مسألة الأرقام المميزة ليست وليدة اليوم وإنما هي سلعة لها القوة الشرائية الخاصة بها والتي على استعداد لدفع أي مبلغ في مقابل الحصول علي رقم مميز بالرغم من أن إمكانات هذا الرقم لا تختلف في شيء عن الأرقام العادية، ولكنها ترجع إلى الشخص نفسه حبا في تمييز نفسه عن الآخرين.
لمياء عبد الله الكعبي تقول: لا أفكر كثيرا بموضوع الأرقام، حتى إنني لم أشتر يوما رقما مميزا خاصا لسيارتي، أو هاتفي النقال..أو غيرها من أغراضي الشخصية، لكن في إحدى المناسبات أهدتني إحدى صديقاتي رقم موبايل مميزا جدا وجميلا، ويحمل أرقاما اعتبرها أرقام حظ بالنسبة لي، وهذا الرقم استعمله فقط للأعمال المهمة..وباعتقادي ان رقم الموبايل هذا يجلب السعد والحظ الجيد في العمل، وبالفعل هذا ما حصل معي.
وتعلق الإعلامية والاختصاصية النفسية فاطمة السجواني بمنطقة الشارقة التعليمية على هذا الموضوع قائلة: كثير من هذه الحالات تسعى لأن تمتلك مميزات أكثر من مميزات البشر، فالشخص ينظر إلى غيره على أنه يمتلك سيارة مثله، فما الذي يجعلني متميزا عنه خصوصا وأنه يضع على زجاج سيارته عدة لافتات صغيرة تشير إلى وظيفته والنادي الذي يشترك فيه وغيره، أي إلى سلطاته، لكن من يمتلك المال يرى أنه أفضل من كل هؤلاء، ومن يمتلك سلطة كبيرة يراها كذلك، لذا يسعى للتميز من خلال أرقام سيارته أو رقم هاتفه المحمول، وهو عامل نفسي يأتي داخل الإنسان على أنه يجب أن يكون الأفضل والأميز.
وتضيف: يجب أن يجلس الإنسان مع نفسه إزاء هذا الأمر ويتناقش بروية وهدوء، ما الذي سيكسبه لو كان رقمه مميزا أو عاديا ؟ سيجد أنه لا شيء يستدعي الهرولة وراء هذه الخاصية.
دبي ـ جميلة إسماعيل


