تميزت في أحضان أسرتها، فانتزعت العزيمة والإصرار لبلوغ هدفها أينما كان ومهما ابتعد.. في البيت كانت تصر على مساعدة الجميع، وبمدرستها ظلت تعمل بطاقة فردية عالية تبلغ قدرة الجماعة، دون أن تترك صغيرة ولا كبيرة إلا وتضع بعضاً من لمساتها عليها، وفي النهاية تخرجت من الثانوية العامة بمدرسة الغبيبة للبنات في الشارقة بمعدل 5 .97%، لتضع رجلها من جديد على رصيف أول مشوار لها يترجم بعض أحلامها، فتتبنى هواية لم يعرفها أحد من قبلها، لتكون المنقذة والناصحة والمتطوعة، تخفف من معاناة الناس، وتؤهل الغير للحفاظ على حياة أفضل، وذلك كان نتاجاً حتمياً لدراستها الجامعية في تخصص الصيدلة الذي ارتضته لتؤطر به مشوار حياتها المفعمة بالشعور الإنساني.

الصيدلانية المتميزة، روان بسام حاج حسين، انتقلت بعد الثانوية العامة لدراسة الصيدلة، فأجادتها علماً إلى أبعد الحدود، ما أبقاها في خانة المتفوقين إلى أن تخرجت قبل نحو عامين بمعدل 25 .95%، لتنتقل فيما بعد، أو بالأحرى بعد أن أنجزت مشروع تخرجها المتميز تحت عنوان «علاقة المريض بالدواء»، إلى عالم آخر لم يتوقعه أحد، وبهذا الواقع تأهلت روان عملياً ونظرياً وعملياً فحولت علاقتها الاحترافية في الصيدلة إلى حب وهواية ومتعة تمضيها في خدمة الغير علها «تزكي علمها»، كما تقول في مشروع تخرجها الذي كان نقطة التحول بالنسبة لروان، صدمت بعد أن تيقنت أن 65% من مرضى ضغط الدم في الدولة يقعون في أخطاء في كيفية تعاطيهم للأدوية اللازمة، وهو ما يؤخر أو يقلل من نسب شفائهم أو تحسن حالتهم، وبالتالي يشكل خطورة على حياتهم، وهذا الواقع بالتحديد حمل روان على تبني هواية التوعية دون الوقوف أمام العوائق، فاتخذت أساليب وأشكال عديدة لهذا الغرض، آخرها تخصيص بريد إلكتروني بفكرة شخصية لا تتعدى حدود المبادرة والمساعدة، وذلك لاستقبال استفسارات المرضى المكتوبة أو المصورة، والرد عليها لتجنيبهم الوقوع في الخطأ، وأكثر من ذلك، تسعى الصيدلانية الشابة لبناء موقع إلكتروني للغرض ذاته، ومن هنا تبدأ الحكاية وربما لن تنتهي.

Ask.Pharmacist@yahoo.com، هو البريد الإلكتروني الخاص بمساعدة المرضى أينما وجدوا، والذي أرادته روان عنواناً للجميع عن رحابة صدر، علّها به تسعف البعض من أخطاء قد لا تكون عواقبها بسيطة، مشيرة إلى أنها ومنذ دراستها الجامعية التي حافظت فيها على نسبة شبه مطلقة من التميز، استمرت في عقد ورش العمل والندوات والعروض التعريفية للمرضى وللمجتمع عن كيفية تعاطيهم مع الدواء، وضرورة أخذه في أوقات محددة، ووفق آليات غذائية معينة تحقيقاً لأعلى نسبة أمل في الشفاء، وخدمة لغرضها هذا راحت تبدع ورش العمل والعروض التثقيفية في أكثر من مركز علمي في الدولة، خدمة ورأفة بحال الجمهور.

هذا الواقع الذي تعيشه الفتاة السورية روان بسام، التي لم يتجاوز عمرها الـ 23 عاماً، سلب من حياتها الخاصة الكثير من الوقت والجهد، لكنها لا تزال مصرة على الارتقاء به للوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من الجمهور، وتوعيتهم في كيفية السير بطرق العلاج، أو حتى تشخيص بعض الحالات عبر الصور من البريد الإلكتروني وتوجيهها إلى أي نوع من الأطباء تذهب، مع تقديم النصح لهم إن وجدت معرفة علاجية لديها.

روان الفتاة الجادة في واقعها العلمي تعمل حالياً في صيدلية الفارابي في الشارقة، وأكثر ما يزعجها في الحياة هو أن يوصف الصيدلاني على أنه بائع دواء وحسب، وهي تكره بالمطلق النظرة المادية والتجارية في التعامل مع المرضى، ومن هذا المنطلق، وجدت لذاتها متنفساً للعيش بثقة ورضا عن ذاتها العلمية، وتوجهت باحثة عن المرضى تقدم لهم المعلومات الضرورية للتعامل مع العلاج، وخاصة أصحاب الأمراض المزمنة.

وتكنُّ روان في داخلها امتناناً كبيراً لوالديها، لم تفلح كلماتها في التعبير عن حجمه، فهما من منحاها ثقة التعلق بهواية تفوق في سموها ورفعتها العلوم أجمعها، وهما اللذان منحاها مطلق الحرية للتعبير عما تختلجه في ذاتها من شعور إيجابي وصادق تجاه المرضى، فتصبح صديقة للجميع من باب إدخال الثقة في النفوس.

وبحكم أن روان تخرجت بشهادة تفوُّق من كلية دبي للصيدلة، فهي تعمل الآن في أكثر من اتجاه، موظفة ومتطوعة، ولا تترك من يومها إلا القليل جداً للراحة، وهي واحدة من مجموعة باحثين في كلية الصيدلة بجامعة الشارقة، ومنتسبة أيضاً لفريق «صناع الحياة» ضمن القسم العلمي، وتركز دوماً في ورش عمل وأبحاث ذاتية لتفعيل دور الصيدلاني في حياة المرضى، وهي تحتفظ بخطة عمل لمجموعة من البرامج الإيجابية والفعالة في هذا الجانب، لم تترجمها واقعاً لحاجتها إلى من يؤمن لها الغطاء الرسمي في العمل التطوعي الذي تفرضه على نفسها من دون ملزم.

والآن تستقبل روان على إيميلها الذي وهبته للمجتمع بعض الرسائل الإلكترونية، وتقدم كافة التفاصيل التي يحتاجها المريض في استفساراته، وذلك رغم أنها غير راضية عن الواقع الحالي لدورها في المجتمع، وتبحث عن توسع أكبر للوصول إلى الجميع، ضمن فريق عمل أكثر عدداً يقدم خدمات إنسانية لكل من يحتاجها، وكما تقول: فلا أحد بمنأى عن استخدام الدواء في حياته، لذلك لا بد أن يكون الجميع على معرفة وثقة بكيفية تناول الدواء، ليصبح العلاج سهلاً.

هواية روان تلك، تترجمت بفعل مؤثرين، هما: رغبة تطوعية لمساعدة الجمهور، ومعرفة علمية في تخصصها، وجل ما تسعى إليه هو تثبيت إيميل المرضى، وتجسيد موقع إلكتروني متكامل، يكون بمثابة «خط الساخن» بين يدي كل مريض.

دبي ـ عنان كتانة