«هي فاتحة لفك طوق العزلة»، هكذا ينظر الفنان العراقي سعدون جابر إلى تكريمه وتقليده مفتاح مدينة سيدني بعد حفلات أحياها في أستراليا أخيراً، علماً ان المفتاح قد قُلد من قبل لمبدعين عرب آخرين من بينهم الفنان السوري دريد لحام. يأمل المغني العراقي أن يكون المفتاح الأسترالي فاتحة خير لفك طوق عزلة عربي حوله.

ولدى سؤاله عن سبب المنع والعزلة قال جابر، الذي يقيم في دمشق منذ العام 1996: «جئت إلى دمشق وأنا ممنوع في العراق. كان عدي صدام حسين وراء المنع بلا شك، وقد زعم حينها أنه يريد أن يخلق فنانين جدداً بيده هو، لكنني كنت حاضراً على الساحة. منذ ذلك الوقت بقيت ممنوعاً ل15 عاماً في العراق، بدأ بعدها التجاهل العربي، إذ لم تعرض أغنياتي سوى الفضائيتين الأردنية والسورية. حتى الآن ما زال الحظر قائماً، لكن تاريخي الغنائي هو ما أبقاني في ذاكرة الناس.

يضيف سعدون جابر: «أنا ممتن للمنع الذي جرى بحقي، لقد قيل مرة إن الانتماء للحزب كان يروج للفنانين، والفنان الذي لا ينتمي لحركة سياسية لا يمكن أن يكون فناناً. ولكني والحمد لله لم أرتبط بحركة سياسية وصرت سعدون جابر».

ولدى سؤاله عن حال الأغنية العراقية اليوم قال: «إنها مصابة بالأمراض ذاتها المعروفة بهاالأغنية العراقية. وعموما الفن والإبداع مرتبط بالنظام، كلما كان النظام يمثل شعبه كلما ارتفعت سوية الفنون، بدليل أن فترة عبد الناصر كانت الأغنى في تاريخ النهضة الفنية في مصر».

يلحن الفنان جابر أيضاً إلى جانب تجربته في الغناء، لكن يبدو أنه يقوم بهذه المهمة «حين يعجز الملحنون» وفي هذا يقول: «أسمع ألحاناً كثيرة، ولكن ما من لحن يعجبني. من كان يعطيني أغنيات رائعة قبل ثلاثين عاماً يعطيني اليوم طقطوقة صغيرة وهو مقتنع أنها لحن كبير!».

إلى جانب كل ذلك، يصرّ سعودن جابر على تجربة الإنتاج التلفزيوني، رغم أن الأعمال التي أنتجها لم تلق رواجاً طيباً، فقد أنتج مسلسلاً بعنوان «السفير ناظم الغزالي» وهو عن حياة المغني العراقي المعروف، وغنى فيه 28 أغنية من أغنيات الغزالي، كذلك أنتج مسلسلاً عن «السياب» يحمل اسمه غنى فيه اثنتي عشرة أغنية. كما أنتج عملاً عن حياة المغني الشعبي «مسعود العمارتلي». واليوم، يفكر جابر في إنتاج أعمال أخرى عن المغني العراقي القبّنجي والمصري سيد درويش.

بالإضافة إلى كل تلك التجارب، معروف عن جابر ولعه بالبحث والتوثيق، فهو حائز على ماجستير في الأساليب الغنائية في جنوب العراق، وهو لا يزال على قناعته ان «هناك عالماً كاملاً من الغناء لم يُكتشف بعد، ولم يصل إلى المستمع العراقي والعربي إلا القليل منه، ولكوني ابن قرية العمارة الجنوبية العراقية فقد اجتهدت وجمعت 72 أسلوباً من الغناء الريفي».

دمشق - راشد عيسى