لم توافق الأغلبية على مفردتي «التهميش» أو «الإقصاء» عند طرح موضوع تغييب العديد من المواهب الشابة التي تخرجت منذ سنوات طويلة من المعهد العالي للفنون المسرحية في سوريا، فهنام ممثلون وممثلات حصل بعضهم على فرصة أو فرصتين لكن الغالبية منهم لم تحصل على أية أدوار في أية أعمال رغم ما يردده الكثيرون في الوسط الفني في سوريا من أنها سنوات الدراما السورية بلا منافس.
«الموهوب يأخذ دوره»... ماذا يقول المهمشون؟ الممثلة الشابّة لمى حكيم تقول: «لا أستطيع أن أفيدك بشيء، فأنا أعمل في المسرح منذ سنة». وهل الأمر نتيجة خيار شخصي؟ «نعم، هو كذلك!». لكنّ ذلك يبدو مختلفاً بالنسبة إلى الفنان رأفت الزاقوت، يرى نفسه محظوظاً بالمقارنة مع زملاء له انتظروا سنوات تعدّت العشرة، ولم يكن آخرهم الفنان النجم غسان مسعود أو الممثل الشاب محمد حداقي. الزاقوت ممن يرفضون صفة «المهمّش»، ويقول: «لا أحد يهمّش أحداً»، وبالتالي: «لا نظريّة مؤامرة في المسألة». لكنه، من ناحيّة أخرى، يلقي اللوم على كل من شركات الإنتاج وإدارة المعهد العالي ومعضلة «المعارف»، فالأخيرة هي التي تختصر اليوم العمل الصحافي والفنّي في سوريا، كما يقول.
لا مكان للغائبين
وترى الفنانة رولا ذبيان أن التساؤل المطروح عن «التهميش» الذي يتعرض له بعض خريجي المعهد يعنيها بالكامل. تخرّجت رولا في العام 1994، وحالفها الحظ بأن شاركت بعد تخرّجها مباشرة في العديد من الأعمال مثل «عيلة ست نجوم»، و«أبو زيد الهلالي»، و«الزير سالم»، وغيرها، لكنها انقطعت عن العمل في الدراما ثلاث سنوات. وعند سؤالها عن السبب تجيب بسخريّة: «السبب هو أنّني لا أعرف السبب!»، لكن استسهال اختيار الممثلين والممثلات من قبل المخرجين عموماً هو ما جعلني أنقطع تلك الفترة، بمعنى أنّهم يختارون من الموجودين على الساحة سواء ناسبتهم الشخصيّة التي عليهم أن يؤدوها أم لا». وهناك أشخاص أو بنات لديهنّ 20 فرصة في حين لا تتوفر فرصة واحدة لغيرهن».
كسل أو شروط؟
يتقاطع حديث الفنان إسماعيل مدّاح في الكثير من النقاط مع كلام ذبيان، فالشاب الذي عمل مساعد مخرج وقدّم أدواراً في عدد من المسلسلات الدراميّة تعتبر «ناجحة»، يتوّجه بنقده أوّلاً إلى شركات الإنتاج التي «لا تغامر أبداً بوجوه جديدة». وحين تسأله عن دور تلك الشركات في اختيار الممثلين، كون هذا الأمر من مهمات المخرج، يجيب بأنّ العديد من هؤلاء هم من الصنف الكسول: «بمعنى أنهم أوّلاً لا يجرأون على التعامل مع وجوه شابّة، لكنهم من ناحيّة أخرى لا يريدون بذل أي جهد في صقل موهبة وجه جديد، أو التعب على موهبة شابّة، وبالتالي يسندون الأدوار لأسماء هامة تسويقيّاً».
يبدو موقف الفنان سلوم حداد أكثر وضوحاً من مسألة «الشلليّة»، من خلال نقده العنيف لنقادها من منسيّي الدراما السوريّة، إذ يلفت الى «أن هذا النقد لا يصدر إلاّ عن أشخاص غير موهوبين، ويجدون في نقد الشللّية مبرراً لعدم عملهم في المجال الذي اختاروا الدراسة فيه». ويعتبر أن وجود هؤلاء تقف خلفه آليات الدخول إلى المعهد العالي التي كانت معتمدة سابقاً، وهي باختصار: «المعارف والواسطة».
.. والمخرج يقول
مسألة تطعيم العمل الفنّي بعناصر شابّة يضعها المخرج الشاب المثنى صبح في إطار أوسع. فهو يحاول، كما يشير، أن يعمل ضمن شروط الصناعة التلفزيونيّة، الأمر الذي يتطلب برأيه: «استقطاب عدد من الأسماء الهامّة والنجوم، لكنّ ذلك لا يلغي ضرورة إدخال وجوه جديدة إلى العمل الفنّي».
وعند سؤاله عن التعارض بين ظاهرة «الشلليّة» والتطعيم الذي يتحدّث عنه، يقول: «الشلليّة ليست ظاهرة مرضيّة أوّلاً، فأنا كمخرج أحب أن أعمل مع من أحب أداءهم، مع أني قد لا أحب شخصياتهم في الحياة، لكنني أحاول أن أوفّق بين هذه المجموعة، وبين مسألة إدخال وجوه جديدة».

