مطرب كان أم «منولوجست».. لا يمكن أن نسقط عن المغني المصري شعبان عبد الرحيم أنه صاحب تجربة لطالما عبرت، وبالفطرة، عن انحيازها للضمير الإنساني البسيط فينا، أي ذلك الذي لم تشوهه السياسة بعد ولا تقلباتها ولا مبادئها، لاسيما مبدأ «عفا الله عما مضى»، و«ما من صداقات وعداوات دائمة».
مناسبة الحديث إطلاق المغني المعروف باسم «شعبولا» أغنية جديدة بمناسبة انتخاب «باراك أوباما» رئيساً للولايات المتحدة الأميركية، ينتقد فيها المواقف العربية التي ارتاحت وهللت لانتخابه بوصفه الأمل في إحداث تغيير في سياسات الولايات المتحدة الأميركية تجاه منطقة الشرق الأوسط والعرب خصوصاً، وهو بذلك يبدي وعياً سياسياً لطبيعة السياسة الأميركية والمفاصل التي تتحكم في توجهاتها، وهي مفاصل لا تتعلق بشخصية الرئيس، بل هي خارج إرادته أيضاً. في أغنيته الجديدة يحذر عبد الرحيم، من أن يكون باراك أوباما مثل بوش، متسائلاً عما سيتغير - كما يظن المتفائلون - مع تغير الرئيس الأميركي: «لسه فلسطين محتلة والحرب في العراق والناس عايشه في مذلة وعداء، ويتعالى صوت شعبولا بكلمات الأغنية التي تقول: مهما هايعمل أوباما ويلف شمال ويمين، لا يرجع الحريري ولا حتى الشيخ ياسين».
ويتابع شعبولا: «أوباما الناس فاكرينه هايكون صلاح الدين»، وتنتقد كلمات الأغنية، العربي الذي سلم أمره لصوت الناخب الأميركي ووجد فيه الأمل: «قاعد مستني أوباما علشان ياخد بأيديك/ لا بوش ولا أوباما هايفكروا أبدا فيك/ يا عربي مافيش غير إيدك هيا اللي راح تحميك».
ربما يبدو تحميل شعبان عبد الرحيم صياغة تلك الرؤية السياسية فضفاضاً قياسا بثقافته، إن كان هو مؤلف الأغنية، أو دعمها بصوته، وربما يذهب البعض الرافض لمثل هذا اللون من الأغاني إلى القول إن الوعي السياسي الذي أبداه المغني عبد الرحيم، هو مصادفة محضة، وأن ما عبر عنه هو مجرد تطابق بين الرأي الشعبي الفطري الذي تتحكم فيه العواطف، وبين الرأي السياسي الذي يبنى على التحليل والمعطيات.
بكل الأحوال لا يمكن أن نسقط عن عبد الرحيم بوحه بما تخشى منه الكثير من الأنظمة والحكومات، وذلك على الرغم من التهليل الكبير لأوباما والتعلق الشعبي بصورته وعائلته. وفيما مضى راهن شعبان عبد الرحيم على عمرو موسى وعلى كره إسرائيل، وغنى للرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات، وللشيخ أحمد ياسين، وتحدث عن العراق وتهمة امتلاك أسلحة دمار شامل، التي اتخذت ذريعة «لاحتلال العراق»، وتناول بوش ومجلس الأمن، وبعدها غنى عن جريمة اغتيال رفيق الحريري وعلاقة إسرائيل بها.
وراهن ذلك الرجل على قناعة ابن الشارع فيه ونجح، ولعله هذه المرة سينجح، وسيعود ليستقبل العائدين من أمل «أوباما» المنقذ بخفي حنين ليذكرهم بقوله: «بلاش من بدري نحلم/ لا يكون الحلم كابوس»، وعندها لن يجد الجميع مفراً من الاعتراف بأن شعبان عبد الرحيم أكثر صدقا من المتفائلين.
تعريف
شعبان عبد الرحيم مطرب شعبي، أصبح واحداً من أشهر المطربين في مصر، رغم أنه كان بدأ حياته بالعمل «مكوجي ملابس»، وهو يعبر عن المواطن المصري الذي يعيش في المناطق الشعبية، ابن البلد، وهو في الأساس رجل أمي أمية كاملة، وكما يؤكد في مقابلات صحافية فإنه «يُوقِّع بالعافية» من أجل المعجبين، ويعترف أنه عندما كان يعمل في كي الملابس كان يغني لنفسه وأهله وأصدقائه في الأفراح والأعياد والمناسبات، وفي مثل هذه المواقف يصبح كل صوت مطربا، وكل غناء مقبولاً.
ويمتاز عبد الرحيم بعفويته في الحوارات الصحافية والتلفزيونية، وهو لا يلف أو يدور أو يحاول تذويق كلامه أو حتى نفسه، وهو سعيد بنفسه كما هو، لأن أي تغيير يطرأ عليه سيخرجه من حيز ابن البلد «الجدع» كما يرى.
الاسم : سلطان عبد الرحيم
اسم الشهرة: شعبولا
اللون: غناء شعبي
دمشق ـ ماهر منصور

