تتضمن محلات بيع أجهزة الحاسوب الآلي وأجهزة الهواتف النقالة إلى جانب عملها التجاري والترويجي، ورشات لتصليح تلك الأجهزة إذا ما أصابها عطل ما، ولكن أن يتعدى أصحاب تلك المحلات على خصوصية أجهزة زبائنهم بتقليب الجهاز والتعرف على ما يحتويه من أرقام ومعلومات وصور، يغدو ذلك خارجاً عن النطاق الطبيعي لعملهم، ويتجاوز الالتزام بالضمير المهني وأخلاقيات العمل، وهو ما لا يرضاه أي عاقل..
الأمر الذي يدفع بعض الناس بتدوين الأرقام التي تحتضنها هواتفهم في مذكرة صغيرة، ويدفع من يمتلك جهاز حاسوب في الوقت ذاته، على الاحتفاظ بأموره الشخصية على قرص (سي ـ دي). كل هذا بهدف حفظ ما يتعلق بهم، بعيداً من الأيدي العابثة لبعض محلات الصيانة الذين يفتشون الأجهزة وملفات الكومبيوتر، ويعمدون إلى تحميل ما يرضي فضولهم منها.. فمن يحمي أسرار الناس في تلك الورش؟
يقول الجامعي معاذ الزرعوني: «أرجو من كل شخص المحاولة قدر المستطاع بعدم الاحتفاظ بأي أمر ذو طابع شخصي في جهازه سواء الحاسوب أو النقال، فإن كان ولا بد من هذا، فيفضل تخزينه في قرص «.»، وبالتالي يرجع الشخص إليها بكل سهولة من دون الاحتفاظ بها داخل القرص الصلب» الهارد دسك».
ويضيف قائلاً: حتى وإن قام الشخص بالغاء أي ملف من القرص الصلب، فهناك طرق لاستخراج أي ملفات ملغاة منه، وطبعاً لا يقوم بهذا الأمر إلا ضعاف النفوس والفضوليين».
أما الجامعي عبد العزيز الزرعوني فيؤكد أن غياب الرقابة الذاتية والأخلاقية في كثير من الناس، ورغبتهم في كشف المستور والأسرار، تجعلنا نحذر أشد الحذر من وضع خصوصياتنا في الأجهزة، خاصة تلك التي لا نرغب أن يطلع عليها أحد..حتى التي يتم نسخها على أقراص أو «هارديسكات خارجية» فإنها لا تكون بمأمن، بل هي معرضة كغيرها لاسترداد ماتم فتحه وحفظه داخل أدغال الملفات المؤقتة.
من جهته، يوضح جاسم الشحيمي (إعلامي) بعض المعطيات حول الموضوع بالقول: «انتشرت في أسواق الحاسوب مثل برامج الاختراق، ويهتم بها أهل الصيانة لغرض كسب المال من الذين يفقدون بياناتهم، ويرغبون باسترجاعها، فتحول الأمر من مساعدة أولئك المحتاجين إلى ممارسة هواية حب الاستطلاع والتجسس على أجهزة الناس».
وفي هذا السياق، يقترح الشحيمي بأن يتم تخصيص محلات لفئة الفتيات والسيدات، بحيث تعنى تلك المحلات بتصليح أجهزتهن المعطلة. ولكنه يرى بأنه لا فرق بين الرجل والمرأة في ورش الإصلاح، فهناك الكثير من الأشخاص التي ليس لها هم سوى العبث.
وتبدي الجامعية منى عبيد الكعبي رأيها حول هذا الموضوع قائلة: «يسيل لعاب أصحاب النفوس المريضة، حين تأتي (زبونة) تطلب إصلاح جهازها، ففورا يقوم بممارسة هوايته باستخدام هذه البرامج التي لا تتطلب خبرة، ويستخرج كل ما خزنته الزبونة سابقا.. وبمجرد زيارة شخصية لهذه المحلات والسؤال عن برامج استرداد الملفات الممسوحة، سنجد أرشيفاً مخيفا من تلك البرامج!
حالات
أما عائشة خالد الخاجة (طالبة جامعية) التي اضطرت للذهاب إلى أحد المحلات المعنية لإصلاح الحاسوب الآلي، وأعطت صاحب المحل رقمها وذلك ليتواصل معها حول ما يستجد على الكومبيوتر، فما كان منه إلا أن اتصل بها يسأل عن صاحبات الصور، بل نصحها بوضع الصور خارج الكومبيوتر حتى لا تقع في مشكلات.
ويروي عبيد العلي (موظف) موقفا لن ينساه أبدا بالقول: «تعطل جهاز النقال الذي تمتلكه أختي الصغيرة، فتوجهت به إلى أحد محلات تصليح الهواتف النقالة لتسعيرته المناسبة، فأخبرني أن الجهاز يحتاج إلى بعض الوقت، وبعد استعادة الجهاز، اكتشفت أختي أن بعض الملفات مختفية..بالطبع كانت أصابع الاتهام تشير إلى صاحب محل الصيانة«.
وتطالب نجوى آل علي بضرورة تعيين موظفات مختصات ومسؤولات مبيعات يملكن الدراية الكاملة بالقطع التي تباع، لأن معظم المتسوقات لا يملكن الدراية الكافية، وهذا ما يجعلهن صيداً سهلاً لبعض عمالة الكومبيوتر والهواتف النقالة، الذين يحاولون إقناعها بشراء سلع غير مناسبة وبأسعار مرتفعة.
وتستطرد نجوى قائلة: «أنا مثلا أحتاج إلى صيانة دائمة لحاسوبي الشخصي، وبصراحة لا أملك الدراية الكافية، وتعاملت مع أحد المحلات لصيانة وتحديث الجهاز بصفة دورية، ولكن الذي يزعجني هو ارتفاع سعر الخدمات، ولكني مضطرة للدفع بسبب السمعة الجيدة التي يتمتع بها المحل، وتميز خدماته في المجال التقني.
أصحاب المحلات يتحدثون
رداً على الملاحظات التي أبداها المعترضون آنفاً، يوضح فهيم مازن يحي (خبير كمبيوتر في مؤسسة لبيع وصيانة أجهزة الحاسب الآلي في الشارقة) قائلاً:» نعتبر الأجهزة التي تصلنا بهدف صيانتها أمانات يتجوب علينا المحافظة عليها وعدم البحث فيها أبدا، سواء كانت أجهزة للفتيات أو الشبان..
أما بشأن المشكلات التي تتعرض لها الكثير من الفتيات ومطالبتهن على إثر ذلك ضرورة فتح محلات صيانة يتوفر بها الكادر النسائي فإنني أرى أن معظم الفتيات ليست لديهن خبرة في صيانة الحاسوب الآلي، لأنه عمل دقيق جداً، ويتطلب خبرة واسعة ومعرفة بهندسته.و يرحب مازن في الوقت ذاته بفكرة تخصيص وفتح محلات الكومبيوتر النسائية، فهي فكرة جيدة.
أما مصطفى عادل (خبير كميوتر في أحد المحلات) فيقول: «لا يقتصر عملنا على فقط على بيع قطع أجهزة الحاسب الآلي، أو حتى إصلاحه، وإنما تتمثل مهمتنا الثانية في المحافظة على ما تحويه الأجهزة التي يسلمها لنا الزبائن». ويعارض مصطفى عمل المرأة في مجال الكميوتر إذ أنه يرى في التسويق فناً، فكيف ببيع أجهزة الكومبيوتر، فهذا المجال يتطلب معرفة بالتسويق إضافة إلى خبرة وهذا في رأيه شيء يندر أن يتوفر لدى الفتاة.
الشارقة ـ جميلة إسماعيل
