رغم إنتاجه الوفير وتربعه على عرش الكوميديا العربية لأكثر من ثلاثة عقود؛ فإن العديد، إن لم نبالغ، من أفلام الممثل العربي عادل إمام كانت نسخاً مكررة لأفلام عالمية، تم إنتاجها في محطات مختلفة من الزمن، وقد أسهمت الآلة الإعلامية السطحية في جهل المشاهد العربي ببعض الحقائق المتعلقة بتلك الإنتاجات، وحصر ثقافته الفنية بمحاولة إضحاكه على حساب أي شيء.
وكغيرها من الأفلام العربية كانت العديد من أفلام عادل إمام مأخوذة بالكامل عن أفلام عالمية، في ظل غياب الإشارة إلى ذلك في مقدمة الفيلم، ومن دون تعريف الجمهور بأن الفيلم الفلاني مقتبس عن أحد الأعمال العالمية، فيظن المشاهد أنها أعمال أصيلة بدءاً من السيناريو وانتهاءً بالإخراج والتمثيل. ولعل أبرز من كتب في نقد هذه الظاهرة ؟ لا عن أعمال عادل إمام حصرياً بل بصفة عامة- هو الناقد المصري المعروف علي أبو شادي، حيث «نقتبس- ولا نسرق» من إحدى مقالاته: «درج كثير من كتاب ومخرجي السينما المصرية على أن ينقضوا على الأعمال الادبية أو المسرحية، أو الأفلام المصرية والعالمية مستلهمين أو ممصرين هذه الأعمال أو ناقلين لها، وتواطأ الجميع على ألا يذكروا المصدر، فانتقلوا من حالة الاقتباس أو الاستلهام إلى حالة السرقة والاختلاس. وتاريخ السينما المصرية حافل بهذا النوع الذي قام على الاستسهال والاستخفاف والقرصنة دون وعي بخطورة نقل أفكار هذه الأعمال ـ خاصة الأجنبية ـ إلى المتلقي خاصة بعد تشويهها بدعوى تمصيرها ونقلها إلى عوالم محلية. والمتأمل لتاريخ هؤلاء الكتبة يدرك أنهم أخفقوا إلى حد كبير، في تقديم سينما تعبر عن الواقع المصري، وظلوا معلقين بين السماء والأرض، فلا هم على أرض الواقع ولا هم في سماء الفن».
فنكوش العصابة... من أول أفلام عادل إمام المأخوذة فيلم «عصابة حمادة وتوتو» مع لبلبة، وهو مأخوذ عن فيلم Fun with dick and jane المنتج عام 1977، وقد أعيد إنتاجه عام 2005 ببطولة من النجم الكوميدي العالمي جيم كاري، أما الفيلم الآخر فهو فيلم «واحده بوحده» إنتاج 1984مع ميرفت أمين وهو منسوخ عن «Lover come back» إنتاج عام 1961 بطولة الممثل العالمي روك هيدسون، ويتحدث عن زميلي مهنة يتنافسان فيما بينهما ويصنعان المقالب لبعضهما البعض. والجميع يتذكر «الفنكوش» الذي ابتدعه عادل إمام في الفيلم، وجعل منافسته في المهنة ميرفت أمين تبحث عن ماهية هذا الشيء، وحين تشاهد الفيلم الأجنبي ترى التطابق الكامل في جميع تفاصيل الفيلم.
أما فيلم «شمس الزناتي» لعادل إمام والمنتج عام 1990، وشاركه البطولة فيه: سوسن بدر، وعبد الله محمود، ومصطفى متولي وآخرون، فهو نسخة عن الفيلم الياباني «الساموراي السبع» المنتج عام 1954، والذي أعيد إنتاجه أميركياً عام 1960 ببطولة نخبة من نجوم الغرب الأميركي: يول براينر، وتشارلز برونسون ونجوم آخرون، وظهر بعنوان «العظماء السبعة»، وتبدأ النسخة الأميركية للفيلم بالكلمات التالية: (هذا الفيلم مقتبس عن رواية لفيلم ياباني يحمل عنوان: «الساموراي السبعة» مع إدخال تعديلات في السيناريو).. ففي الفيلم الياباني تناضل مجموعة الساموراي للانتصار على طاغية محلي في إحدى القرى اليابانية، وفي الفيلم الأميركي يذهب سبعة من «الكاوبوي» لإنقاذ قرية مكسيكية على الحدود مع أميركا من عصابة إجرامية تضطهد الناس هناك، بينما نجد الفيلم العربي، تجمع أبطاله لتخليص قرية على مصرية في إحدى الواحات من طاغية مجرم اسمه «برعي» مع عصابته من المرتزقة.
ولا نريد أن نُفصّل أكثر بين أداء يول براينر في الغرب الأميركي، وأداء الممثل عادل إمام، فكلا الممثلين له خط معين في التمثيل، وكان الأجدر بمخرج الفيلم سمير سيف القدوم بممثل يجيد أداء أدار الأكشن التي لا يصلح لها الممثل الكوميدي، وكان الأجدر بصناع هذا الفيلم، أن يوردوا أنهم اقتبسوا الفيلم من فيلم أميركي، هو مقتبس أيضاً عن فيلم ياباني.



