تُعرض المسلسلات وتنتهي وينتظر المشاهدون مسلسلات جديدة، لكن ما لا تعرفه الجماهير أن كل مسلسل تلفزيوني له «توابع» قد تكون قطيعة بين فنانين وشركة إنتاج أو قطيعة بين مؤلف ومخرج أو بين فنانين وبعضهم، لكن في سوريا الأمر مختلف ويأخذ شكل الظاهرة، قد تكون التوابع خروج الفنانين من المسلسلات بمشاريع شركات إنتاج..

ماذا عن هذه الظاهرة؟. عقب النجاح الجماهيري للمسلسلين التركيين «سنوات الضياع» و«نور» قامت المشرفة العامة عليهما الفنانة السورية لورا أبو أسعد بالإعلان عن انفصالها عن شركة «سامة للإنتاج الفني»، وهي الشركة التي أنتجت النسخة المدبلجة من المسلسلين السابقين، وإنشاء شركتها الخاصة «العراب للإنتاج الفني» التي تعرض قناة «أبوظبي» باكورة أعمالها (المسلسل التركي «دموع الورد»).

والفنان سامر المصري لملم نجاحه الجماهيري الذي ناله من دوره «العقيد أبو شهاب» في مسلسل «باب الحارة» جاعلا منه رصيدا لإنشاء شركة إنتاج «ورد للإنتاج الفني» التي قدمت العام الماضي، بصفة منتج منفذ، باكورة إنتاجها مسلسل «وجه العدالة». بدوره، تزامن الإعلان عن بدء تصوير مسلسل «صراع على الرمال» مع إعلان مخرجه حاتم علي إنشاء شركة إنتاج درامي أيضاً هي «صورة للإنتاج الفني» قامت بمهمة منتج منفذ للمسلسل البدوي.

المخرجون هيثم حقي ونجدت أنزور وبسام الملا ويوسف رزق... والفنانون أيمن زيدان، سلوم حداد، عبد الهادي الصباغ، فراس ابراهيم، سوزان نجم الدين، جمانة مراد...جميعهم أصحاب شركات إنتاجية درامية، منهم من ينتج بأمواله، وكثير منهم اكتفى بمهمة منتج -منفذ .

والقائمة لن تنتهي عند هذا الحد، وقياساً بآلية إنشاء شركات الإنتاج السورية، نحن على موعد مع ولادة شركة إنتاج درامي جديدة كلما نجح مسلسل درامي سوري، ستأخذ على عاتقها الاضطلاع بمهمة «المنتج المنفذ» لكل من يتبرع برصد أمواله في الإنتاج الدرامي، وبطبيعة الحال سيقف خلف تلك الشركة نجم المسلسل الناجح، وسيعد الشركة الجديدة لإنتاج باكورة أعماله التي من الطبيعي أن تكرس نجوميته.

بلاشك أن «المنتج- الفنان» الذي يعي مفردات العملية الفنية واحتياجاتها أفضل من «المنتج- التاجر» الذي لا هاجس له سوى الربح، ولعلنا لا نبالغ في القول إن انطلاقة الدراما السورية الحقيقية مع مطلع التسعينات كانت بفضل «المنتج-الفنان»، ورغم ما تمخض عن هذه التجربة من سلبيات بدت أكثر وضوحاً في تمسك «الفنان- المنتج» ببطولة ما ينتج حتى لو كان ذلك خارج منطق قدراته وشكله

لا يمكن لنا أن نسقط أن الأعمال الضخمة في الدراما السورية، تعود بمعظمها لمشاريع وقف خلفها «منتج- فنان»، فقد قدم الفنان أيمن زيدان مدير شركة «الشام الدولية»، مسلسل «نهاية رجل شجاع» وهو العمل الذي يعد إلى جانب مسلسل «هجرة القلوب إلى القلوب»، نقطة التحول في الدراما السورية الجديدة التي نعرفها اليوم.

وسنتذكر أن وجود الفنان سلوم حداد على رأس شركة «سورية الدولية» أنتج أعمالاً ضخمة منها «الزير سالم»، ومنذ قرابة الشهرين، أشرنا في هذه الصفحة إلى فرادة التجربة السورية التي يقودها المخرج هيثم حقي عبر شركته «ريل فيلم» لناحية منح فرص إخراجية لعدد من المخرجين الشباب بالإضافة إلى التخطيط المبرمج للإنتاج التلفزيوني.

معاكسة

المشكلة الأهم أن الدراما هذه الأيام أصبحت «بزنس رابح» عند البعض، وأن البعض ممن يندرج اسمه تحت قائمة« المنتج ؟الفنان» لم يعد مشغولاً باللعبة الدرامية بوصفها فناً، بقدر ما هو مشغول بأرباحه على مبدأ «ما يجنيه المنتج أنا أولى به».

ظاهرة «المنتج الفنان» تفتح الباب لتحكم المال في الفن

ما المانع أن نشهد كل يوم ولادة شركة إنتاج صاحبها فنان، مادام للمنتج- الفنان أياد بيضاء على الإنتاج الدرامي؟

المشكلة في ظاهرة «المنتج- الفنان» أنه غالباً ما يكون منتجاً منفذاً، يقود شركة إنتاج صغيرة، تبحث عمن يسندها، وبالتالي هي الأضعف على طاولة أي اتفاق، وبذلك هي تترك أبواب الصناعة الدرامية السورية مشرعةً لتحكم الأموال الخارجية وأمزجتها.

وما دمنا بعيدين جداً عن إنشاء اتحاد للمنتجين السوريين، فشركة «المنتج ؟الفنان»، في كثير من الأحيان ستكون الحلقة الأضعف في التسويق، فهي الأكثر خضوعاً للعروض الحصرية والمشفرة، وهي الأضعف في بورصة البيع، ولنتذكر كم تعدٍ حصل على الحقوق الفكرية للدراما السورية، لم يستطع أحد الوقوف في وجهها.

كانت شركة «المنتج- الفنان» في مسلسلات عديدة الجهة الأكثر تضييقاً على أجور من يعمل معها، وقد سمعنا أكثر من فنان يشكو من قلة أجور المسلسل الذي ينتجه زميله «الفنان ؟المنتج»، وتحدث البعض عن «بخل في الإنتاج» وصل حد شد الحزام فيما يتعلق بالطعام وكؤوس الشراب، وصابون غسل الإيدي.

دمشق ـ ماهر منصور