خلافا لغالبية المصممين الذين يتبنون ثنائية اللون، أو المزاوجة بين أكثر من لون في تصميم واحد، فإن مصممة الأزياء المصرية عفاف رشدي سلكت طريقا مغايرا في تشكيلتها الجديدة من سواريهات شتاء 2009م، حيث يغرد اللون الواحد منفردا، فقدمت بحرفية عالية تدرك سيكولوجية اللون وتدرجاته باقة متنوعة ومتميزة من السواريهات التي احتل الصدارة فيها اللونين الأزرق والأسود.

حبها للعمل وكونها مسؤولة عن مظهر المضيفين والمضيفات في إحدى السفارات العربية جعلها عاشقة ومصممة متميزة، فسافرت إلى العديد من عواصم الموضة لتتعرف إلى الجديد في هذا العالم، وعلى الرغم من تخرجها في كلية التجارة وحصولها على درجة الماجستير في إدارة الأعمال من الجامعة الأميركية.

وعلى الرغم من كونها زوجة سفير، إلا أنها اختارت طريق الجمال بلا تردد، فدرست فنون الأزياء والتصميم في بيروت، وشاركت في العديد من الديفيليهات، وأقامت في أحد فنادق العاصمة اللبنانية أول ديفيليه خاص بها، وكانت المفاجأة التي أذهلتها شخصيا هو الحضور الكبير الذي حققه الديفيليه والإعجاب الذي حظي به من كل مرتاديه، ما أعطاها دفعة قوية لمواصلة الطريق نحو الاحتراف.

لمسات مبهرة

لا تنكر (رشدي) أن دافعها الأساسي لتعلم التصميم كان شغل الفراغ، إلا أن الأمر تحول جذريا إلى رغبة حقيقية بعد نجاح في خطوتها الأولى، فصممت على التميز، فتعلمت جميع فنون التصميم، وكذلك فنون الإكسسوارات، التي تعمقت في دراستها قبل أن تتحول إلى تصميمها بنفسها، لاسيما من المعادن الثمينة مثل الذهب والفضة، وانتهجت لنفسها طريق اللاتقليدية في جميع تصاميمها، فكانت تصمم قطع إكسسوار فريدة، ثم تقوم بتصميم ما يناسبها من فساتين وسواريهات.

وتؤكد أن لديها خصوصية عن غيرها من المصممين، فأينما وجدت تصاميمها من السواريهات وجدت خامات الشيفون، الشيفون ستان، التفتا، الشانتونج، الدانتيل، فضلا عن كونها لا تميل إلى التطريزات الثقيلة، بل تميل إلى قصات وأشكال بسيطة واستخدام التطريز لإبراز لمسات جمالية مبهرة.

سيكولوجية اللون

وتشير إلى أن للون سيكولوجية خاصة تؤثر في الشخصية، فكم من شخصيات عصبية عنيفة تتراجع عصبيتها وعنفها أمام لون معين يريح الأعصاب ويحقق لصاحبه ما يطمح إليه من صفاء داخلي، وتؤكد أنها على دراية تامة بالدور الذي يلعبه اللون في حياة كل إنسان لذلك تحرص دوما على التعرف إلى الألوان التي تحبها كل زبونة قبل أن تشرع في تصميم ما تحتاجه.

كما تؤكد أنها ومن خلال سفرها الدائم إلى عواصم الموضة والعشرات من الديفيليهات أدركت أن أكثر ما يناسب طبيعة جسم المرأة العربية هي التصميمات الإيطالية من تاييرات وبدل، مع إضفاء بعض اللمسات التي تميز كل تصميم عن غيره، وبما يناسب طبيعة الشخصية التي سترتديه، بل المناسبة والتوقيت الذي سيرتدى فيه.

كما توضح أهمية التعرف إلى مقاييس الجسم قبل الشروع في التصميم، فتؤكد أنها درست علم التشريح لمعرفة حدود الجسم ومقاساته، مثلاً من الكتف للرأس، ومن البطن للكتف، وطبيعة الخصر، وغير ذلك من التفاصيل التي تحدد بحسم طبيعة صاحبة التصميم، حتى يبدو متناسبا بلا أدنى خلل.

ولا تتجاهل المصممة عفاف رشدي أهمية الإكسسوارات في إضفاء لمسة جمالية على تصاميمها، لكنها تؤكد على البساطة المتناهية لهذه الإكسسوارات حتى تكون السيدة ومكياجها وفستانها وإكسسواراتها لوحة متناغمة تشع جمالا.

القاهرة - (دار الإعلام العربية)