أهمية الهواية تكمن في قدرتها على أن تكون بمثابة مسكن للهموم أو ونس رائع رغم الضغوط اليومية، لأن ما تستوجبه من تركيز وما تفرزه من مؤثرات إيجابية يعطي إحساسا بالراحة رغم التعب والعناء. فمن يقوم بتلميع سيارة كلاسيكية لديه بإتقان وعناية فائقة ساعات، لا يحس بالتعب لأنه قام بما يحب فيتبدل عنده إحساس التعب بالراحة وشعور التنفيس عن الضغوط.

فالهواية تبعث على الاسترخاء وتجديد النشاط وكسر حدة الروتين الحياتي اليومي المألوف، وحتى لا يقال إن الحياة ضاعت هباء، من دون ممارسة حق الاستمتاع بها، فلماذا نخجل من إظهار هواياتنا، ونخجل من تفجير إبداعاتنا، وبتنا لا نهتم بالفنون ونستحي من بيان إعجابنا بما هو جميل في حياتنا.. نمنع مشاعرنا من أن تمتع روحنا، ونخنق الإبداع لدينا. «الحواس 5» ناقشت الموضوع مع مجموعة من الشباب، وكانت آراؤهم على النحو التالي..

يقول الإعلامي حميد العوضي: تبرز أهمية الهواية بالنسبة للإنسان، خاصة في هذا الزمن المادي والسريع، فهي تساعده على الانسجام مع النفس، والشعور بالتوازن والاستقرار، كما أن الهواية تمنح الإنسان أيضا قوة، وتزيد من طاقته الذهنية والجسدية، وتدفعه لممارسة عمله بمزيد من الحماس. والذي أؤكد عليه من خلال هذا الموضوع أن الكثير من الشباب وللأسف الشديد لا يشعرون بقيمة الهواية في حياتهم، بل يعتبرونها عبئاً، أو نوعاً من اللهو وتضييع الوقت، ومن المعروف نفسياً وصحياً أن لكل هواية وقتاً ثابتاً، ولا بد من السعي لممارستها.

أما الخريج الجامعي عيسى الزرعوني رئيس مجموعة بصمات الإعلامية فيقول: إن الهواية أحد أركان الصحة النفسية، فهي ممارسة الإنسان شيئاً يحبه، يجد نفسه فيه، وأنشطة في مجالات متعددة، دون النظر إلى عائد اقتصادي من ورائها، ولا يوجد إنسان يدَّعي أنه بلا هواية، فربما كان يغض النظر عنها، وإن لم يكتشفها فعليه أن يبحث عنها. ويتابع: والهواية لها نطاقات متعددة، منها الهواية الرياضية مثل: لعب إحدى الرياضات، ومنها ثقافية من قراءة وإطلاع والذهاب إلى المسارح ودور السينما، وهوايات أخرى تتم ممارستها بالمنزل، كما أن الجلوس مع الأصدقاء، والحديث والفضفضة مع الأهل يعد نوعاً من الهواية. مؤكداً أن الهواية بمثابة تفريغ للطاقة البدنية، الجسمانية، والطاقة النفسية والترويح عن النفس.

وفي السياق ذاته توضح رؤية حسن المازم ربة بيت قائلة: هناك زوجات واعيات مدركات، يشاركن أزواجهن ممارسة وتطوير هواياتهم، بل إنهن يوفرن لهم المكان والجو الملائم، والأزواج هنا لا يختلفون عن الشباب في حبهم وتفاعلهم مع تلك الهوايات، إلا أن المشكلة هي ذلك الاصطدام مع زوجة لا تقدر، وتنظر للهواية نظرة قاصرة، ما دام ليس لها مردود مباشر على الأسرة، كالمردود المالي.

المصور الفوتوغرافي الإماراتي عبد الله البقيش يتحدث عن تجربته في مجال هواية التصوير فيقول: إن الهاوي للتصوير في حقيقة الأمر فنان ينفعل بالإحداث ويتأثر بحسه المرهف، ويدرك المواقف ويقدرها تقديرا اجتماعيا بحسه الصادق، لهذا فالصور الفوتوغرافية ليست مجرد صور لموضوعات أو أعمال أو أشخاص، بل هي تكشف عن القيم الجمالية للشخص الذي أنتجها.

ويضيف: وبذلك فإن الصور الفوتوغرافية تنقل لنا الواقع بلغة فائقة الروعة والتعبير، فهي تقدم لنا رؤية مختارة للواقع أو الموضوع وليس نسخة مطابقة أو بتعبير أكثر دقة تقدم رؤية ذات تشكيل جمالي يجسد بصماته الفنية.

ويردف البقيش: لا يوجد ما يميز فلان عن علان إلا بالتفرد بالهواية وامتلاك مواهب فردية يتم تنميتها مع الزمن، لا بالأبعاد الجسمانية طول أو وزن !

وتتساءل الجود أحمد محمد طالبة جامعية: أين الهوايات وأين ترتيب الوقت بالأنشطة ؟، كيف لنا أن نكون أمة لا هوايات شعبية لديها ؟!! لا نرسم ولا ننحت ولا نطير طائرات ورقية ولا نجمع عملات أو طوابع ولا نهتم بالسيارات الكلاسيكية ولا شأن للكثيرين سوى الانشغال بتوافه الأمور.

فقلة قليلة تمارس تلك الهوايات إلا أننا بالعموم لا نقوم بأي شيء مماثل لسبب بسيط وهو أن المجتمع علمنا بأن نخجل من ممارسة أي هواية، فالهوايات ممارسات يعدها المجتمع مضيعة للوقت وعيب أن تخاطب الطفل في داخلك.. للأسف انقلبت عندنا موازين الأمور، وفقدنا الشعور بمتعة الحياة وأصبحنا من أكبر شعوب العالم دعاة للكسل والخمول، حتى أصبح البعض فينا يتعب من كثر السهر والراحة!

وتوافقها الرأي زميلتها الجامعية إيمان عبدالله العبيدلي قائلة: نعم.. نستحي من أن تكون لدينا هواية، وللأسف.. الأغلبية لا تعلم معنى الهواية. لأن من لم يقرأ كتابا رغبة منه لن يستطيع تخيل كم هو جميل أن تغوص في أعماق الكلمات. ومن لم يعود نفسه على الرسم لن يرى الريشة كما يراها الرسام. وبكل هذا يقتل الإنسان روح الإبداع لديه، ليخلق جيلا من الجمود على هيئة بشر.

وينبّه الجامعي علي عبدالله الجسمي إلى أهمية الهوايات الجماعية، ففيها يتم الإرشاد والتوجيه بصورة جيدة وفي شكل جماعي تعاوني، من خلال توزيع المهمات وتحديد المسؤوليات. ويشير إلى نقطة أخرى هي أن الهوايات التي يمارسها الأطفال والمراهقون في المدارس من خلال الجمعيات لها أثر إيجابي جداً، لأن دور هذه الجمعيات هو توجيه الطلاب وتنمية مواهبهم.

إضاءات

الجلسات النسائية لا تخلو من الحديث عن هوايات أنثوية «كالطبخ» و«الخياطة» و«التجميل»، إضافة إلى هوايات أخرى كالذهاب إلى التسوق أو التحدث عبر الهاتف، وهذا يُعتبر هواية أنثوية بامتياز.

يكاد الجوّال يشكّل هواية ذكورية أيضاً، لولا كثرة الجلسات التي يجتمع فيها الشبان والمراهقون وكبار السن، التي تتحدّث عن الصيد وكرة القدم، إضافة إلى الهوايات التي استحدثت بفضل التطور التقني، مثل ألعاب «بلاي ستيشن» أو برامج الكومبيوتر.

أجمع علماء الاجتماع على أن معارضة المرأة لهويات زوجها تشبه قتل النفس، وتؤدي إلى تدهور الحياة الزوجية بينهما نظراً للفوائد العديدة الناجمة عن ممارسة الهوايات وتفجير الإبداعات.

الهواية مهمة للنمو النفسي والعاطفي لدى الطفل أيضا. وقد يكون لها جانب ترفيهي وجانب توجيهي وتلعب دوراً في تنمية المهارات والهوايات والإبداعات. ويجب إبعاد الطفل عن الهوايات التي تجعله منطويا على نفسه، كتلك التي مرتبطة بالتكنولوجيا.

دبي ـ جميلة إسماعيل