تعتبر مشاهد الإثارة في السينما من المواد الجيدة التي يعتمد عليها المنتجون في نجاح أعمالهم، واللعب على هذا الوتر موجود في السينما منذ بداياتها، ويعتبر بعض المنتجين ذلك فرصة جيدة من أجل التربح من ورائه، وهناك منتجون يقدمون هذه المشاهد من أجل السياق الدرامي وتدعيم أعمالهم.

مرت السينما في السنوات العشر الأخيرة بمرحلتين، الأولى كانت مع تقديم أعمال كوميدية وتراجيدية بحتة، والثانية كانت مع الأعمال التي تلعب على وتر الإثارة. ومؤخرا جاء فيلم (قبلات مسروقة) الذي عرض مؤخرا ليعيد فتح هذا الملف من جديد لكونه تضمن إيحاءات ومشاهد مثيرة وصريحة، وهذا ما دعانا لنعرف رأي النقاد في الأعمال التي تلعب على هذا الوتر وآرائهم تجاهها، وما الدافع وراء تقديمها، وهل يبني المنتج العمل بأكمله عليها أم هي مجرد مشهيات تدفع الجمهور لشباك التذاكر؟

جنس صريح: السيناريست مصطفى محرم قال: منذ بدايتنا والسينما تكرس كل اهتماماتها على تناول الإثارة بكل أنواعها، وفي معظم الأعمال الفنية التي تقدمها لأن ذلك أولا وأخيرا جزء من الحياة اليومية، ولكن السؤال: كيف نعالج هذا الموضوع بشكل محترم ويليق بالمشاهدين؟ فهذا ما لا يفكر به الكثير أو البعض فهناك من يقوم بالمتاجرة به في أعمالهم ويعد هذا النوع من أنواع الابتذال لأنهم يقدمون الإثارة بشكل (مقزز). وعن إقبال المنتجين على تقديم هذه النوعية من الأفلام يقول: يعتقد بعض المنتجين أن الإيحاءات والمشاهد المثيرة هي التي تدفع الجمهور إلى التزاحم على شباك التذاكر لأعمالهم وهو اعتقاد ساذج لأن الإثارة أصبحت مباحة للجميع، من خلال الفضائيات.

اللعب بالمادة: وتقول ماجدة خير الله الناقدة الفنية ان بعض الأعمال التي تتضمن إيحاءات فاضحة أو تلعب على هذا الوتر تخدم السياق الدرامي للنص وتعتبر مجرد تمثيل وليست إثارة صريحة. وتوضح : لابد من أن تحتوي السينما على مواضيع الإثارة وغيرها لأنه من المفترض أنها تقدم كل شيء، فمثلا عندما نتحدث عن مشاكل الشباب وما يترتب عليها من عدم القدرة على الزواج فهذا يؤدي حتما وبالضرورة إلى مشاكل خاصة وارتكاب جرائم مثل الاغتصاب فلابد من مناقشة السينما لمثل هذه الأشياء، ولكن بصيغة فنية وليس بكم المشاهد من أجل جذب أكبر كم من الجمهور. وتلفت خير الله في هذا السياق إلى أن هناك أعمالاً أخرى تقدم إيحاءات مثيرة كلامية، ولكنها تعتبرها مجرد إفيهات مضحكة إلا إذا تجاوزت الحدود المنصوص عليها، أو ما يخدش الحياء لأن هناك عائلات ترى مثل هذه الأعمال.

فكرة مقززة

ويذكر المخرج السينمائي أكرم فريد أحد من قام بتقديم تلك النوعية من الأعمال: كل شيء عندما يزيد عن الحد فبكل تأكيد سينقلب إلى الضد، وأرى أيضا أن القبلات من غير سبب تعتبر (قلة أدب)، وأيضا أصبحت تلك السينما لا تأتي بأي نتيجة، وأسباب هذا أننا أصبحنا في زمن الفضائيات، وأصبح الجمهور أكثر وعيا، وأصبحت فكرة اللعب على شهوات الشباب فكرة مقززة للغاية، وأرى أن الإيرادات أكبر دليل علي صحة ما أقوله.

ويضيف: أعتقد أن شركات التوزيع هي السبب في ذلك لكونها لا تسعى إلى تقديم سينما جديدة حيث ترى أن هذه هي السينما، ومن المفترض أنني ممن يقومون بعمل تلك النوعية من الأفلام، ولكني في الوقت نفسه لابد أن أعمل لكي لا أجلس في بيتي وكنت أتمنى أن أقوم بعمل شيء جيد، ولكن ليس بيدي، أما الآن فأقولها على الملأ إنني في ذلك الوقت قادر أن أقبل ما أريد عمله، وأرفض ما لا أود تقديمه.

تقليد أعمى

ويرد الناقد والسيناريست سمير الجمل قائلا : إن هناك قاعدة متعارفاً عليها تقول (كلما كثرت المشاهد الساخنة بالعمل كلما دفع الجمهور أكثر وحقق الفيلم إيرادات كبيرة)، وهذه قاعدة متعارف عليها منذ زمن بعيد، ولكن مع ظهور شبكة الإنترنت أصبح الإثارة متاحة للجميع والشباب يجلس على النت من دون أي مقابل ويرى ما يحلو له.

ويضيف الجمل أن الجمهور الآن يبحث عن الأعمال الجيدة والمحترمة وهذا ما يلقى النجاح تلك الأيام لأنه يعتبر فناً حقيقياً، أضف إلى كل هذا أن معظم تلك الأعمال تعتبر بمثابة إفلاس فني وقلة إبداع واستسهال من المنتجين الذين يتاجرون بالفن الرخيص بغرض المكسب المادي السريع.

نقاط ضعف

المنتج جمال العدل يرى أن السبب وراء اتجاه بعض الأفلام للعب على وتر الإثارة هو إغراء ومغازلة الشباب واللعب على نقاط ضعفهم عن طريق إكثار المشاهد الإباحية، مما يؤدي إلى دخول هؤلاء الشباب لمشاهدة الفيلم، ولكن أحب أن أوضح أن السينما يجب أن تتعرض وتقدم الإثارة لكن في حدود بحيث لا تتخطي الخطوط الحمراء، لافتا أن معظم الناس أصبحوا رافضين لهذه النوعية من الأفلام، والدليل أن هذه الأفلام جميعها لم تحقق أي إيرادات تذكر وإن حققت.

أما عن كون المنتجين يبنون العمل كليا على فكرة المشاهد الساخنة فقال: إنه في بدايات السينما كان القائمون عليها يضخون العديد من المشاهد بشكل مستفز ومن دون أي أسباب فنية، ولكن تكون بغرض إثارة الجمهور، أما الآن فالجمهور ليس في حاجة إلى الإكثار من تلك المشاهد لأن التخمة أصابتهم من كم هذه المشاهد في الكليبات المنتشرة حاليا على الفضائيات.

ويضيف المخرج يسري نصر الله : البعض يرى أن الموضوع الأساسي في أفلام التسلية هو الإثارة حيث تجد معظم الأفلام تدور حول هذا الموضوع، وهذا الأمر يضع الفنان أمام حالة غريبة من الانفعال، ولكن من بين هذه الأفلام تجد أفلاما جيدة .

حيث تكون هذه المشاهد الساخنة من صلب الموضوع أو تخدم العمل، والإثارة موجودة في الحياة، وليس هناك عيب في الحديث عنها، ولكن هناك من يدعي أن هناك سينما نظيفة وأخرى غير نظيفة، فأنا ليس لدي مثل هذه التصنيفات، بل أنظر إلى العمل كشيء متكامل، ولذلك حكمي عليه يكون فيلماً جيداً أم غير جيد.

القاهرة ـ (دار الإعلام العربية)