هدى جمعة حسن فتاة إماراتية تهوى خلط العطور وصناعتها، واكتسبت خبرة في هذا المجال من والدتها في الإمارات، وكانت تبتكر خلطات وروائح جميلة تجذب الجميع، وتلقت التشجيع من صديقاتها للدخول في هذا المجال، وعندما رأت السوق بحاجة إلى مثل هذه الخلطات، أحبت أن تدخل هذا العالم. . «الحواس 5» التقاها في منطقة الشندغة التراثية في دبي، للتعرف على تجربتها في مجال صناعة العطور، وكان هذا الحوار..
كيف كانت بدايتك مع صناعة العطور، ومن شجعك عليها؟ اكتسبت موهبة صناعة وخلط العطور من والدتي، وتميزت بوضع بصماتي على عطري الخاص، أما التشجيع فقد تلقيته من صديقاتي وأسرتي. - هل دخولك هذا المجال عن دراسة أم هواية؟ لم أدرس صناعة العطور، وبحكم أن والدتي إماراتيه وأهل الإمارات مشهورون بصناعة العطور العربية والخلطات الرائعة، لذلك اكتسبت منهم الخبرة، وأستطيع أن أقوم بخلط العطور. . وأعرف المعايير التي يجب أن أتبعها، والنوعية المستخدمة، وهذا الأمر شجعني وأكسبني خبرة بنفس الوقت.
هل واجهت صعوبات أثناء دخولك هذا المجال؟ بالطبع واجهتني الكثير من المصاعب، وكنت أشعر أنني مغامرة في هذا المجال، فالسوق مليء بالعطور والأسماء المشهورة، والتي لها مكانتها، وكنت متخوفة من نتائج إقدامي على هذه التجربة، إن كان ذوقي سيصل للجميع أم لا، فقد يعجب البعض، وقد لا يعجب الآخرين، ولكن بالعزيمة أثبت وجودي في هذا المجال. - ماذا تضيف اللمسة الأنثوية في صناعة العطور؟ لاحظت احتياج السوق في دولة الإمارات للعطور العربية، والتي تتميز بالذوق النسائي أكثر من الرجالي، فالمرأة تستطيع أن تميز ماذا يفضل بنات جنسها، وخلال دخولي هذا المجال صنعت مع والدتي أكثر من مجموعة. . والمرأة دائما تحب أن تتميز، وأن يكون لها عطرها الخاص.
كيف يتسنى للمرأة معرفة العطر الجيد من المقلد؟ باستطاعة المرأة التمييز بين الجيد وغيره بسهولة، فالجيد تبقى رائحته لمدة أطول، أما المقلد فتذهب رائحته بعد مضي ساعة، وذلك لكثرة الكحول به. - هل عطوراتك موجهة للعنصر النسائي أم انك تحرصين على صناعة عطور رجالية أيضا؟ أحرص على أن تكون جميع عطوراتي تستخدم للجنسين، فالعطورات الشرقية لا تحدد لجنس معين. - ماذا اكتسبت من عملك في صناعة العطور؟أرضيت رغبتي بتثبيت اسمي وصقل موهبتي من خلال صناعة العطور، وكانت تجربة جديدة عملت بها، واكتسبت خبرة في هذا المجال، واستطعت أن أتعرف على نفسية الناس أكثر، وأصبحت أدرك متطلبات السوق، وأنا سعيدة أنني عملت في مكان يحتاجني الناس فيه، والعطر لا يمكن أن يستغني عنه النساء أو الرجال.
كيف تستطيعين أن تصنعي ما يرضي جميع الأذواق؟
من الطبيعي أنني استطيع أن أصنع ما يرضي الجميع لأنني واحدة منهن ومررت بعدة مراحل عمرية مختلفة منذ الطفولة إلى المراهقة ومن ثم الشباب، وبالتالي فالأذواق تتغير حسب المرحلة العمرية كما أن كل مرحلة لها طابعها وذوقها الخاص، لذا فإني اعرف جيدا متطلبات كل فئة، ولدي خلطات تناسب جميع أعمارهم فما يميز المرحلة العمرية بين 25-45 أن تكون معظم الخلطات من الطابع الشرقي ممزوجة ببعض النكهات العصرية التي يفضلها الشباب، إلا أن الطابع الخليجي الشرقي الأصيل التي أفضلها أنا شخصيا ستبقى إن شاء الله خالدة على مر الأعوام فهي مميزة لفئة الخليج باختلاف باقي دول العالم.
أبناء الإمارات في الصدارة دائما
تحتل صناعة الجمال مكانة مرموقة في دولة الإمارات العربية المتحدة وتختلف أنواع هذه الصناعة بين مستحضرات التجميل والعطور وبرزت في الآونة الأخيرة مهارات وطنية كثيرة كان لها دور في إثبات قدرة أبناء الإمارات على المثابرة والنجاح.
وفي هذا الإطار توضح هدى جمعة تجربتها مع والدتها في مجال صناعة العطور قائلة: لا أرى فرقاً يذكر بين الرجل والمرأة، ومعادلة النجاح تتركز على طبيعة الشخصية، وحسن التصرف، ومهارات التسويق، والقدرة على الإدارة والتخطيط، حتى إذا تطلبت بعض الأعمال سمات بدنية خاصة فإن المرأة تمتلك قدراً كبيراً من الإصرار يؤهلها لأن تقوم بالمتطلبات والتحديات كافة أياً يكن نوعها بل إنها قد تتفوق على الرجل في بعض المجالات. .
وتقول أيضا: إن الأسر المنتجة نموذج مشجع للصناعة المحلية وطريقة للكسب المادي دون التواكل على الغير، فغالب الأسر المنتجة لا تعتمد في دخلها المادي على جهة معينة وتحاول تنويع مصادرها لتصنع لها دخلاً إضافيا يكون مسانداً لعمل رب الأسرة وتضيف: سأعمل على تطوير صناعة العطور العربية وذلك لتثبيت الهوية الوطنية والوصول بتراثنا الأصيل لشعوب مختلفة. .
وذلك من خلال ثقتي بأننا نمتلك قدرات وطنية هائلة تحتاج إلى الصقل والمتابعة. ومن هنا أوجه كلمة لأبناء وبنات الإمارات بضرورة الاجتهاد والمثابرة لنبقي راية الدولة خفاقة عالية في سماء الوطن. وأن تكون الصدارة من نصيبنا دائماً.
دبي ـ جميلة إسماعيل


