هناك أناس يحبون المخاطرة والمغامرة والخوض فيما لا يألفه الآخرون، فإذا نجحوا ذاع صيتهم أو تكون نهايتهم في هذه المغامرات، ومن هؤلاء مربو ومدربو الثعابين والحيوانات الشرسة، وأشهرها شراسة وضراوة ثعبان «الكوبرا» فهناك العديد من مدربي الكوبرا ماتوا بعد عشر سنوات معها، وبعضهم أنقذته العناية الإلهية..
ويعد ممدوح عامر واحدا من أشهر من يتعاملون مع «الكوبرا» في مصر، حيث يعتبرها هوايته المفضلة برغم خطورتها. يقول عن ذلك: أقوم بالتدريب واللعب بمهارة عالية جدًا مع ثعبان الكوبرا من دون رهبة أو خوف وهذا بحكم عملي الأساسي وهو أني صياد للكوبرا بمختلف أنواعها الموجودة. بداية صائد الكوبرا مع الزواحف، كما يقول، كانت في المدرسة عندما دخل ثعبان صغير إلى فصله الدراسي، واختبأ تحت أحد الأدراج، مما أثار الذعر بين المدرسين والتلاميذ ووهبه الله الشجاعة.. يضيف: دخلت إليه ووضعته في كيس بلاستيكي وسط إعجاب الجميع بشجاعتي، وعدت به إلى المنزل فخيرتني والدتي بين وجودي في المنزل وبين بقاء الثعبان معي، ولم يكن أمامي إلا التحايل على الأمر فقمت بعمل صندوق زجاجي محكم، ووضعت فيه الثعبان، وكنت أخذه في الصباح معي إلى المدرسة وبدأت أسأل مدرس العلوم عن الأشياء التي يأكلها الثعبان حتى لا يموت جوعا، ولكن الثعبان فارق الحياة بعد أربعة أيام.
حاجز الخوف: نفوق الثعبان دفعني إلى البدء في قراءة الكتب عن الثعابين وتربية الزواحف، وعرفت الكثير من أسرارها، وبعد التعامل مع الأنواع غير السامة قررت خوض التجربة في اصطياد «الكوبرا» و«الناشر» ونجحت بالفعل في اصطيادها، وباستخدام أدوات بدائية كعصا طويلة وحقيبة من القماش أو الجلد، ولكنني كنت أخاف من الاقتراب منها، وبعد ذلك كسرت حاجز الخوف، وأخرجت الكوبرا من الحاجز الزجاجي، وتعاملت معها مباشرة واقتربت منها، ووضعت يدي على رأسها بحنان شديد، فهدأت تمامًا، وأخذت تستجيب لأوامري وحركات يدي وتوقفت مرات عدة، وكأنها تستعد للهجوم عندما أشرت لها بذلك.
يضيف ممدوح: أهم ما تعلمته هو كيفية التعامل معها عن طريق قراءة ما تفكر به، ومتى تريد أن تأكل، ومتى تريد الشرب، ومتى تريد أن تهاجم وهكذا،ولذلك أنا على دراية كبيرة بكل رد فعل منها، وقد حصلت على لقب أفضل مدرب كوبرا بشهادة مجموعة كبيرة ممن قمت بالتدريب أمامهم من المصريين والأجانب، وأيضا المتخصصين في مجال الزواحف، حيث تعلمت الكثير عن المناطق الحساسة في جسم الكوبرا، وعندما ألمس تلك المناطق تتمايل في مشاهد راقصة قد يصاحبها مزمار بلدي، ويظن الناس أن الكوبرا ترقص على المزمار وهذا غير صحيح فهي لا تسمع إطلاقا، وإنما اللمسات مع المزمار توحي أنها تطرب.
مواقف مثيرة
وحول أصعب المواقف التي تعرض لها مع ثعبان الكوبرا: كدت أن ألقى مصرعي حينما كنت استعرض 50 ثعباناً ساماً وعقرباً في أحد البرامج التليفزيونية، وإذ بأحد المشاهدين يضغط على ذيل أضخم كوبرا في مجموعة الثعابين التي كنت أتعامل معها في الوقت ذاته فإذ بها تلتفت بسرعة شديدة لتعاقبه فانتبهت لها بسرعة، ووضعت يدي في فمها لإنقاذه معتقدا أنها لا يمكن أن تلدغني، لأنني روضتها تماما لعدة أشهر.
وأحيانا كنت استيقظ من النوم لأجدها بجواري على سريري الخاص ولا تؤذيني مطلقا، ولكن في هذه المرة اخترقت أنيابها الحادة أصبعي، وبالتالي شعرت بصدمة شديدة رغم هدوئي وبرودي الشديد فلم أصدق أن هذا حدث لي، ومن هذه الكوبرا بالذات التي اعتبرها أوفى أصدقائي والتي دافعت وكادت أن تفتك بأحد الحيوانات الشرسة عندما فوجئت به يجرحني في قدمي، ولكنها هذه المرة أصابتني بالفعل وشعر كل من حولي بالخطر ورغم ذلك كنت أراقب الكوبرا لأعرف لماذا فعلت ذلك وحتى اطمئن عليها فإذا بها تقترب مني بحزن شديد وكأنها تعتذر عما بدر منها.
ويروي مدرب الكوبرا موقفا غاية في الغرابة عندما يقول: رأيت الدموع في عينيها بعد أن أصابتني، وقام مصور التلفزيون بتصوير تلك اللقطات النادرة لندم الكوبرا الرهيب على ما فعلت وهنا حملتها بحنان شديد فأحنت رأسها في خضوع تام، ووضعتها في مكانها ثم تعاملت مع إصابتي للسيطرة على السم داخل جسدي حتى الوصول إلى المستشفى.
وبعد دقائق سقطت على الأرض بعد أن شعرت بهبوط حاد، وسرعان ما تم نقلي لغرفة العناية المركزة، وكان الأطباء يؤكدون أن حالتي ميؤوس منها، ولا أمل في شفائها وأنني أعيش إكلينيكيًا فقط لأن دمي تجلط وأصيب بشلل تام ولكن الله منَّ علي بالشفاء، وبمجرد شفائي سألت أسرتي عن «ثعابيني». أما الصدمة الحقيقية لي بعد شفائي هى أن الكوبرا التي لدغتني نفقت بعد الحادث بثلاث ساعات حزنًا على ما أصابني حيث عثروا عليها نافقة تمامًا وهي طبيعة الحيوانات الوفية كما أعلم.
«كوبرا موت»
في المقابل كان لممدوح مواقفه المثيرة مع الكوبرا موضحا ذلك بقوله: كنت أقوم باللعب معها في احد المهرجانات، وكان أكثر الموجودين أجانب، وكنت أريدها أن تنام، ولكنها لم تستجب للأمر، وهنا ثار الجميع بأنها لا تستجيب لأوامري ومن شدة غضبي قلت لها «كوبرا موت» باللغة الإنجليزية وأمام الجميع بالفعل سقطت الكوبرا على الأرض أمامي، ولم تبد أي رد فعل فحاولت إعطاءها الأمر للصعود مرة أخرى فلم تتحرك فقمت بفتح فمها وعندما لم تبد أي شيء اكتشفت أنها ماتت بالفعل، وهناك قال الجميع «غير ممكن».
هذا الموقف الغريب من الكوبرا يفسره المدرب، بأن الكوبرا لا يتم التعامل معها بالكلام بل بحركات ولمسات لأنها حيوان أبكم فكل جزء من جسم الكوبرا يسيطر عليها، وكأنه أداة تتحكم في جسمها، فالجزء الأسفل والمقصود به «الذيل» يتحكم في ثعبان الكوبرا من ناحية غضبها وتعصبها، وقد يعطى رد فعل فوري بالحركة.
وقد يترجم إلى نوع من العداء ضد من يقوم بعملية اللمس، أما الجزء الثاني من جسدها وهو المنتصف أو «منطقة المنتصف» وهي منطقة التحكم في الجهاز العصبي بطريقة سريعة، والجزء الثالث وهو العلوي والمقصود به الجهاز التنفسي ويؤدي إلى ارتخاء جسم الكوبرا للاستسلام، والجزء الرابع والأخير وهو رأس الكوبرا وعند لمسه تنام الكوبرا بشكل فوري لدرجة أنك تعتقد أنها ماتت لأنها لا تبدي أي رد فعل.
القاهرة ـ (دار الإعلام العربية)



