من المسرح انطلقت الممثلة المغربية منى فتو لكنها تألقت في السينما التي وجدت فيها ما يفجر موهبة التمثيل التي رافقتها وهي طفلة صغيرة، حيث منحتها مساحة واسعة للإبداع، والانتشار الجماهيري.
ومنذ مشاركتها في فيلم «حب في الدار البيضاء» عام 1991، استطاعت أن تشق طريقها في عالم السينما بنجاح لافت، لتحتل بعد تجربة حافلة بالتميز والإبداع موقع النجومية الأول بين زميلاتها الممثلات. عن مسارها الفني بين المسرح والسينما، تتحدث منى فتو في حوار صريح هذه أبرز محطاته:
جئت إلى السينما من المسرح. كيف حدث هذا التحول؟
أنا ومثلي كل بنات جيلي من الممثلات كانت السينما سبب عشقنا للتمثيل، رغم أن بدايتي كانت مع المسرح عام 1988، حيث قضيت عامين للتكوين في محترف للفن المسرحي، ثم بدأت اشتغل في أعمال مسرحية، لكني لم أقدم على أي عمل سينمائي إلى أن رشحني المخرج عبد القادر لقطع للتمثيل في فيلمه «حب في الدار البيضاء».
وقد شجعتني على خوض تجربة العمل السينمائي حالة الركود التي كان يعرفها المسرح المغربي آنذاك، كما أن مجمل الأعمال المسرحية التي كانت تعرض على لم تقنعني بسبب ضعفها، لذلك فضلت الانتقال إلى السينما بدل أن أؤدي أدوارا في مسرحيات تخالف قناعاتي.
كيف كانت التجربة مع السينما؟
قلة الفرص المتاحة وقتها أمام الممثلين نتيجة ندرة الانتاجات السينمائية المغربية في بداية التسعينات وضعتني أمام التزام صعب وهو أن اختار بشكل دقيق الأدوار قبل المشاركة في أي عمل. والواقع، أني حوصرت حين أديت دور البطولة في البداية حيث أصبح لزاما علي أن أسعى دائما للتنوع وأحرص على تقديم أدوار مختلفة حتى لا أقع في فخ التكرار أو يحصرني المخرجون أو المنتجون في أدوار بعينها.
مَن مِن المخرجين المغاربة تودين التعامل معه؟
صراحة، ارتاح كثيرا للعمل مع المخرج الذي يشعرني بولعه بفنه وعمله، وباحترامه للممثل وتقديره للمجهود الذي يبذله، ومن يوفر له أكبر قدر من الراحة والتفهم لكي يؤدي دوره بشكل جيد. وفي المغرب مخرجون كثيرون يتمتعون بهذه المواصفات لكني لا أريد أن أذكرهم حتى لا أغفل أو أنسى أي واحد منهم.
هناك من يقول إن منى فتو نجمة صنعها الإعلام أكثر مما صنعتها أدوارها؟
إن أنكرت فضل الإعلام علي سأكون جاحدة، لكن هذا الفضل ليس بالمفهوم الذي قد يظنه البعض، فالإعلام لم يصنعني قط، وإلا كانت شهرتي قد أصبحت رمادا منذ مدة، واختفى أي اهتمام بي، وأعني شهرتي وحضوري دائما في الساحة الفنية.
وهذا في حد ذاته دليل على أني من صنع موهبتي وحبي لهذا الميدان الذي اخترته لتحقيق ذاتي قبل أي هدف آخر، فأنا أخلص للسينما والمسرح، ولو كانت عطاءاتي رديئة ما كان الإعلام يتحمل ذلك طيلة هذه الأعوام؟ وما كان يرحم أخطائي ويتغاضى عنها أبدا.
لو اخترت طريق الشهرة السريع الأجوف، لدخلت التلفزيون من جميع أبوابه، ولأني لا أرضى لنفسي إلا ما أحس فيه جدية وإرضاء لذوق المشاهد، فإنني أنتقي أدواري وأرفض الكثير من العروض. لهذا أتمنى ألا يخلط الناس بين عمل الإعلام أساسا، كوسيلة ضرورية عبرها يصل الفنان ويتواصل مع الآخر، وبين اعتباره طرفا يتحيز لهذا الفنان أو ذاك.
هل سبق وأن شاركت في أفلام غير مغربية؟
شاركت في ثلاثة أفلام فرنسية صورت في المغرب، كان آخرها مع كلود لولوش، في فيلم «الآن سيداتي سادتي». هذا المخرج يختلف كليا عن الآخرين، فهو يركز كل اهتمامه على الممثل، يتعامل معه بعشق، يقترب منه باستمرار، ويجعل منه نقطة الارتكاز عند التصوير.
أين أنت من التلفزيون؟
رفضت الأعمال الدرامية التلفزيونية لأنها لا تقنعني، والسبب في ذلك، هو أن إيماني بشيء يجعلني أعمل كل ما في وسعي للتعامل معه على أحسن وجه، وأضحى من أجله.
شاركت في الفيلم التلفزيوني «الحي الخلفي» الذي أخرجته فريدة بورقية، وكنت قد اشتغلت معها في مسلسل «جنان الكرمة»، إضافة إلى فيلم «طريق العيالات» لأنني حين أخوض معها تجربة التمثيل أخوضها ومشاعر الفرح تتملكني، علما أنني لست من النوع الذي يحب تكرار الاشتغال مع نفس المخرج.
هل أنت على استعداد للعودة إلى المسرح؟
إذا عرض علي عمل جيد لن أتأخر.
هل يمكن الحديث عن صناعة سينمائية في المغرب؟
المغرب يعرف حركة سينمائية نشطة، لكن لا يمكننا أن نتكلم عن صناعة سينمائية إلا عندما تقنن كل جوانب هذا الميدان، وتتحدد الاختصاصات بحيث لا تداخل فيها، المنتج ينتج والمخرج يخرج والمصور يصور والسيناريست يكتب، لأن عندنا، نجد شخصا واحدا هو الكاتب والمخرج والمنتج، وفي بعض الأحيان الممثل.
الصناعة السينمائية تحتاج إلى السوق، فلابد أن ننتج لنبيع ونساهم في تنشيط الاقتصاد أيضا، وبالتالي تحفيز السينمائيين على الإنتاج المتواصل. على الأقل الآن، صارت فرص العمل أكثر بالنسبة للممثل. والمهم في رأيي أن الأشياء تتطور، وربما نتحدث في غضون الأعوام المقبلة عن سينما مغربية وليس عن إنتاجات سينمائية.
الرباط ـ رضا السيد
