تصاعدت أزمة تلوث الألبان والأغذية المستوردة من الصين بمادة الميلامين في السعودية والاتحاد الأوروبي، ووصلت هذه الأزمة إلى البرازيل بينما أعلنت ماليزيا أن البسكويت الذي تنتجه يخلو من الميلامين. وقدر العلماء أن الميلامين يؤدي استنشاقه أو تناوله عن طريق الفم إلى إلحاق الضرر بجهاز الإخصاب عند الإنسان وهو ما يؤدي إلى العقم وإلى التسبب في تدمير الكليتين.
فقد أمرت وزارة الصحة السعودية بسحب وإتلاف منتجات الحليب الصيني التي ثبت تلوثها بمادة الميلامين. وذكرت هيئة الغذاء والدواء السعودية في وقت سابق من هذا الأسبوع أنه تم العثور على تركيزات ضارة لهذه المادة الكيماوية في الحليب المجفف، المصنع في مصنع نستلة بالصين ولكن نستلة وهي أكبر شركة أغذية في العالم رفضت هذا التقرير. وعثرت الهيئة السعودية أيضا على الميلامين في أحد أصناف رقائق الشوكولاتة المضاف إليها الحليب والكريمة، الذي تصنعه شركة أبولوفود اندستريز والتي تتخذ من ماليزيا مقرا لها. وأدى الحليب الصيني الملوث بالميلامين وهو عنصر صناعي يستخدم في صنع البلاستيك والمبيدات الحشرية، إلى قتل ستة أطفال على الأقل ومرض نحو 300 ألف آخرين. وأضيف الميلامين إلى الحليب المجفف لأنه يحاكي البروتين في اختبارات الجودة.
ونقلت وكالة الأنباء السعودية عن وزارة التجارة والصناعة قولها في بيان انه يتعين على كل فروعها «سحب وإتلاف كل الدفعات المعروضة في الأسواق والكميات المحجوزة لدى وكلاء تلك المنتجات». وحثت الوزارة أيضا مختبرات الجودة النوعية على «إخضاع منتجات الأغذية الصينية لمزيد من الفحص والتحليل للتحقق من عدم احتوائها على مادة الميلامين لأن نتائج الفحص والتحليل للعينات التي تم سحبها من الأسواق المحلية للحليب الصيني أثبت وجود تلوت بمادة الميلامين الضارة في تلك المنتجات»، ولم تذكر الوزارة اسم تلك المنتجات أو الشركات المصنعة لها.
وقالت نستله إن «كل منتجات حليب نستله التي تباع في السعودية مثلها في ذلك مثل أي مكان آخر في العالم، آمنة تماما للاستهلاك. ولا توجد منتجات لنستله مصنوعة من ألبان ملوثة بالميلامين»، وكانت وسائل إعلام صينية قد ذكرت لأول مرة في سبتمبر أن رضعا مرضوا، بعد تناولهم حليبا مجففا ملوثا بالميلامين الأمر الذي هز الثقة في المنتجات صينية الصنع. وحظر الاتحاد الأوروبي هذا الأسبوع استيراد المنتجات الغذائية الصينية المصنوعة من فول الصويا للأطفال والرضع بعد العثور على وجبة صينية احتوت على فول الصويا.
قائمة سوداء
وذكرت وسائل إعلام حكومية صينية أن بكين ستصدر قائمة سوداء بالإضافات الغذائية التي تجعل المنتجات ذات مذاق أفضل، أو تبدو مغذية لكنها تضر بالصحة وذلك في الوقت الذي تسعى فيه لاستعادة الثقة في العلامة التجارية «صنع في الصين». كانت الصين قد واجهت سلسلة من التحذيرات الصحية في الأشهر الأخيرة أحدثها حليب ملوث قتل ستة أطفال على الأقل وأصاب نحو 300 ألف، وتضاف مادة الميلامين وهي مركب صناعي يستخدم في صنع اللدائن والمبيدات الحشرية لغش الحليب نظرا لأنها تظهر زيادة نسبة البروتين في اختبارات الجودة.
وقال المسؤول بوزارة الصحة سو تشي للتلفزيون الصيني ان القائمة السوداء الخاصة بالإضافات الغذائية سيجرى تحديثها باستمرار. وذكرت صحيفة «تشاينا ديلي» أن الحكومة تسعى أيضا لوضع قوانين محددة لمختلف القطاعات في صناعة الغذاء، بدءا من منتجات الألبان وتوحيد القوانين الحالية التي تتفاوت في مختلف أنحاء البلاد. كان الاتحاد الأوروبي ذكر أنه حظر الواردات من المنتجات الغذائية الصينية المصنوعة من فول الصويا للأطفال والرضع بعد العثور على وجبة صينية احتوت على فول الصويا.
وأضاف الاتحاد الأوروبي أن جميع الشحنات الصينية من مسحوق الخبز أو بيكربونات الأمونيوم سيجرى أيضا اختبارها عند نقاط الدخول بالاتحاد الأوروبي بعد العثور على مستويات عالية من الميلامين.
في غضون ذلك، سحبت شركة «يونيفر» المصنعة لشاي (ليبتون) منتجها الجديد «بودرة الشاي بالحليب» من عدد من البلدان الآسيوية، وقيل: لاحتوائه على مادة كيميائية صناعية محظورة (الميلامين). وقال بيان لفرع الشركة في هونغ كونغ أنه تم سحب المنتج المعروف باسم (شاي بالحليب 3 ؟ 1) من هونغ كونغ ومكاو بعد التأكد من احتوائه على مادة الميلامين السامة، والتي تستخدم في صناعة البلاستك والأسمدة.ويستخدم فرع شركة «يونيفر» البريطانية ؟ الهولندية في هونغ كونغ حليبا صينيا في خلطة بودرة الشاي بالحليب.
وتعرض العديد من الأطفال في الصين لحالات تسمم، مات عدد منهم خلال الأيام الماضية، قبل اكتشاف تلوث الحليب الذي كانوا يتناولونه بمادة الميلامين، فيما منعت عدة دول استيراد الحليب الصيني. وكان المختص بشؤون تعزيز الصحة والناشط في حماية المستهلك بالسعودية الدكتور عبد الرحمن القحطاني، أكد وجود حلويات وأطعمة تحتوي مكوناتها على الحليب الصيني في الأسواق المحلية، غير أن وزارة التجارة والصناعة نفت استيراد أي منتجات حليب صينية.
خطورة الميلامين
يوصف الميلامين بأنه «مادة سامة إذا ما ابتلعت أو تم استنشاقها أو امتصاصها عبر الجلد. وكذلك فإن التعرض الدائم لهذه المادة يؤدي إلى الإصابة بالسرطان وإلى تعريض نظام الإنجاب لتلفيات قد تؤدي إلى العقم، كما التسبب في حساسية شديدة في العيون والبشرة والجهاز التنفسي. وأوضح علماء إدارة الغذاء والدواء أنه عندما يتم امتصاص الميلامين والسيانوريك آسيد في مجرى الدم يتركزان ويتفاعلان ويتجمعان في المسالك البولية ومن ثم يتبلوران ويشكلان أعداداً كبيرة مستديرة من البلورات الصفراء التي تقوم بسد الخلايا البولية التي تصطف على طول المسالك مما يؤدي إلى إصابة الكليتين بخلل في وظائفهما.
إعداد محمد نبيل سبرطلي

