«طقوس العشاء» إبداعات متنوعة، وثقافات مختلفة، وبصمات خاصة بأصحابها القادمين من مختلف دول العالم، وتلك الطقوس جسدتها أنامل طلابية، فجاءت مبتعدة في الواقع عن مسماها، وقد خلت من أي نوع من الأطعمة، ولا حتى المقبلات أو المشروبات الخفيفة، وهي في مجملها جسدت طقوساً من دون عشاء.
أهم من العشاء أن الأفكار التي حملها طلبة قسم الاتصال المرئي بالجامعة الأميركية في دبي في مشروعاتهم الفنية والتقنية المبتكرة، هي مجرد أحاسيس بشرية وتجارب شخصية، وحالات من النشاط الداخلي للعقل البشري، وكلها حملت مضامين وأفكارا وخيارات متنوعة، ربما تضيف إلى الفن إحساساً صادقاً بتجسيد الحالة البشرية على اختلاف أنماطها. «الحواس الخمس» تفقد المعرض الفني «طقوس العشاء» المقام بجهود مباشرة من الطلبة أصحاب الإنجازات المتنوعة، واطلع على خبايا بعض الأعمال الفنية، التي مثلت مختلف وسائل الإعلام مثل التصوير الفوتوغرافي والرسوم المتحركة والفيديو والنحت والرسم.
«طقوس العشاء» ما هو في حقيقة الأمر، إلا اسم لكتاب يحكي عادات متنوعة لشعوب متباينة، وقد استلهم الطلبة عنوان معرضهم من هذا الاسم، تعبيراً منهم على تنوع المشاركة من حيث الجنسيات الموجودة.... ياسمين أبو عامر طالبة في السنة الرابعة من دراستها الجامعية، وجدت في المعرض ليس بهدف المشاركة وإنما بدافع التنظيم وحسب، فهي المسؤولة الأولى عن تنظيم ذلك الحدث، وقد قالت إن المعرض شمل أعمالاً متنوعة من حيث الشكل والفكرة والمضمون، لـ 15 طالبا وطالبة، وقد بدأ الطلبة بتجميع وصياغة أفكارهم التي جسدوها في المعرض منذ الأيام الأولى للعام الدراسي الحالي.
وأكدت أن أهم ما في المعرض بالنسبة للطلبة وللجامعة، هو منح الثقة للطالب الذي يعد «مشروع فنان» وهو لا يزال على مقاعد الدراسة، فالمعرض يمكن الطلبة من فرصة الخروج إلى السوق والتعرف على مختلف الجوانب الفنية المتوفرة فيه، ناهيك عن الاحتكاك بأسماء فنية كبيرة من شأنها أن تضيف للطلبة الكثير من النجاح في مستقبلهم المهني، وأهم من ذلك أن الطلبة وهم على مقاعد الدراسة أضحوا مبدعين في مشاريع مبتكرة، حظيت بإشادة كبيرة من جمهور الفنانين الذين زاروا المعرض طيلة أيامه الستة الماضية.
وليد اكتوف من الجزائر، وحازم مهدي من مصر، وسيما عزام من فلسطين، ونادية حميدي من ليبيا، وأريزو كاروبي من إيران، وغيرهم من دول أخرى، قدموا مشاريع متنوعة جميعها جسدت لمحات إبداعية من حياة الطلبة، أو غيرهم ممن يعيش الواقع على الكرة الأرضية.
وليد الجزائري، صور فيلماً بفكرة مجردة حمل اسم «جزاير»، وجاء على شكل عمل غير تقليدي أو رسمي، واكتفى بمسمى الـ «كاجوال»، وهذا الفيلم كما قال عنه صاحبه ينقل للمشاهد أينما مختلف ملامح من الحياة الجزائرية في 20 دقيقة تصوير متنقلة في كل مكان، حيث عرض في صور متحركة ومشوقة واقع دولة، في أداء وتأثير فاق من وجهة نظر الفن مفعول فيلم وثائقي كبير.
أما حازم مهدي فقد جسد مشروعاً اختلط ما بين الصور الفوتوغرافية والفيديو، وهو يلخص مراحل حياته الشخصية، حيث دمج بأسلوب تقني مبتكر صور طفولته القليلة، بمشاهد تعبر عن عدم التذكر بعدما تقدم به العمر، وقال إنه أراد من وراء فكرته تلك إظهار أن ذاكرة الإنسان لا تتسع للكثير في ظل واقع الحياة، وانشغاله في أكثر من اتجاه، لذلك يبقى من الإيجابي أن يلجأ الآباء دوماً إلى تجسيد مراحل حياة أبنائهم بكثير من الصور بحيث يضعون بين يديهم في المستقبل تفصيلاً قريباً عن مشوار حياتهم، بينما لم تسعفهم ذاكرتهم في ذلك.
والطالبة سيما عزام لخصت هي الأخرى في مشروع تخرجها دراسة عن هيئة الجسم باستعمال مجسمات من «الجبصين»، وقد رسمت بعض أجزاء جسم الإنسان تاركة الفراغ محل الأجزاء الأخرى، والسبب كما توضح لتمنح المشاهدين خيار الإحساس بالجسد البشري من وجهة نظر كل منهم، مشيرة إلى أن تجسيدها لهذه الأشكال البشرية شبه المكتملة هو أمر نابع من تجربة شخصية مرت بها سيما، وفحواها حالة من الملل والانزواء، وقد جسدتها عبر عشرات المجسمات المختلفة التي تعبر عن شخصية الإنسان في أوضاع مختلفة من الملل.
أريزو أبدعت هي الأخرى في مشروع «شيء غريب»، وفحواه أن الإنسان يمر في تجارب واختبارات متعددة، تبقى في حياته بينما يفنى الجسد، وفي عشرات الصور رسمت أريزو أجزاء من الجسم تعبر عن مراحل ولقطات من حياة الإنسان، وما وراء تلك اللقطات هو أن الاختبارات والتجارب التي يمر بها الإنسان تبقى غير محسوسة، تماما كما الروح، لذلك فإن تلك التجارب تبقى مقرونة بالروح وليس بالجسد الذي يؤديها، لأنه في النهاية سيفنى وسيزول، وتبقى الروح حافظة للمواقف والتجارب المختلفة.
دبي ـ عنان كتانة



