أحمد الطيب العلج أحد أبرز الوجوه المسرحية في المغرب، كاتباً وممثلاً ومخرجاً، وهو المؤسس الفعلي للمسرح الشعبي المغربي وعميده.
إضافة إلى مؤلفاته الغنائية الشهيرة، وتوظيفه للتراث المغربي الأصيل والمشحون بالحكايات والخرافات والأمثال القابلة للمسرحة والفرجة. في مدينته فاس، حيث ولد وعاش طفولته في أزقتها الملتوية، اكتسب العلج خبرة مهمة في مجال الكشف عن أسرار المأثور الشعبي والتي ضمنها في مختلف النصوص المسرحية التي كتبها أو اقتبسها أو أعدها، في إطار تحقيق مسرح شعبي يستمد الوعي الجمعي. وفي هذا الحوار، يتحدث صاحب «عمايل جحا» و«الأكباش» و«قاضي الحلقة» و«المعلم عزوز» و«الحكيم قنقون» وغيرها من الأعمال المسرحية عن خصوصية هذا المسرح الشعبي، وأشكاله التعبيرية.
ماذا يعني لك المسرح الشعبي؟
تجربة المسرح الشعبي انتشرت بفعل العناصر المسرحية العربية التي قامت بإنشاء دور للعرض تعيد للجمهور أشكال المسارح في الماضي وجماليتها ورونقها من خلال وجودها وسط منازل تاريخية عتيقة. ومما يزكي هذه التجربة ويعطيها صلاحية البقاء والاستمرارية هو الإقبال المتزايد عليها والذي يبرهن على تمسك الجمهور بالاصالة، شكلاً ومضموناً.
أنا من الذين يقولون إن المسرح أو الفن عموما عندما يغرق في المحلية المتفتحة على القضايا الإنسانية، المقدمة لنماذج السلوك والأخلاق وردة الفعل ومواقف المواساة في عالم اليوم، فانه يتطلع إلى العالمية، وللزيادة في الإمعان فان محليتنا تجعلنا مثلا مقتربين في بخلنا ومسرفين في كرمنا، كرمنا كرم حاتمي وبخلنا بخل جاحظي، فدرجة انفعال المغربي وصدقه متميزة عن غيره، وتصل إلى حد الإبهار، بل إن بعض المغاربة يتحدثون عن أنفسهم قائلين: عندما نكذب تفضحنا عيوننا. من هذه الزاوية إذأً انظر إلى محلياتنا بعيون مسرحية.
أين تضع المسرح الشعبي مقابل التجارب المسرحية؟
تنطلق هوية المسرح المغربي في رأيي من حفلات البساط التي تهتم بالكلمة والأشخاص، وتقدم الذهنية والسلوك، وقد شكل البساط وهو الجنس الوحيد الذي يشبه إلى حد بعيد «الكوميدياي لاتي» أي الفرجة التي تتناول قضايا الحياة الاجتماعية، أو ما يمكن التعبير عنه اصطلاحا بالمسرح الملتزم الهادف، لان البساط كان يعتمد على الارتجال (المسرح الارتجالي)، فيما تصنف «عبيدات الرمى» و«بوجلود» و«سيدي الكنفي» في إطار المواسم والكرنفالات.
ومن التمثيليات الجميلة التي كانت تعرض في مسرح البساط مجسدة إشارات ورموزا حميمة، تمثيلية قاضي «المعوجين» الذي كان يصدر أحكاما جائرة ليضحك الناس على سذاجة وقصور تفكيره وقصر نظره، وتسرعه، وسوء فهمه للعدالة.
كيف تقيم تجربتك وسط الأجيال المسرحية الجديدة؟
أنا واحد من المسرحيين، وقد اقتنعت، لإغناء المسرح وإثرائه، بان يعمل كل واحد منا مسرحه الخاص، الطيب الصديقي، الذي بدأت معه في وقت واحد رغم تقدمي في السن عليه، يعد لإنجاز مسرحه في الدار البيضاء، وأنا اتجه كذلك لإنجاز مسرحي، وهذا التلوين أو التنوع مفيد للحركة المسرحية المغربية وللكفاءات الموجودة، لأننا عندما نحتضن كل الاتجاهات، نعطي حتماً للمسرح المغربي إمكانية الظهور بوجه مشرق، فلا يغني الحركة المسرحية أكثر من التنوع في الكفاءات التي أبانت عن قدرة وعن فعالية واستجابة لمعطيات العمل المسرحي.
التغاضي عن الأسماء لا يلغي الأسماء، ومن أراد أن يتغاضى عن وجودي لا يلغيني لأنني موجود بكتاباتي وأعمالي. وما يمكن أن أقوله إن حلمي كرجل مسرح، أوقفت كل لحظات حياتي في خدمة هذا الفن، هو الوصول إلى مسرح يعبر عن رؤيتي التي تختلف في المدارس والاتجاهات وتتفق في الجوهر، مسرح منسجم مع الناس، ليعطيه الناس ردة الفعل الايجابية.
وماذا عن إبداعك الآخر، الزجل؟
أحب المسرح، لكن لا يمكنني أن أتخلى عن الزجل، ولدي من الشعر الشعبي أكثر بكثير من الأغاني التي شاعت وانتشرت، وأنا أسعى لتتضمن الأغاني التي اكتبها أفكارا جديدة، ومع ذلك تبقى الأغنية عملا تجارياً، على عكس أشعاري الأخرى التي لا انتظر من ورائها شيئا.
واعترف أنني اكسب من كتابة الأغاني أكثر من المسرح، وقد تدر علي أغنية اكتبها في خمسة دقائق أرباحا مادية مثل أغنية «ما أنا إلا بشر» التي غناها عبد الوهاب الدكالي والمطربة اللبنانية صباح، والتي كسبت منها مادياً الشيء الكثير، بينما لا تجلب لي مسرحية اكتبها في عام إلا سخط النقاد.
الرباط رضا الأعرجي

