يتنافس اثنا عشر فيلماً عربياً على جوائز «المهر» للأفلام الروائية الطويلة، التي تُنظّم للمرة الثالثة في الدورة الخامسة لمهرجان دبي السينمائي الدولي، والذي يعقد في الفترة من 11 إلى 18 ديسمبر الجاري، وتُتيح الاختيارات فرصة مشاهدة أحدث عروض الأفلام العربية وأجملها.
أكد عرفان رشيد مستشار البرنامج العربي للمهرجان بأن «جوائز المهر» لهذا العام شهدت إقبالاً كبيراً من المخرجين المخضرمين والشباب الواعدين، وكان أهم ما ميّز غالبية الأعمال المقدّمة النوعية والجودة. وأضاف رشيد: لم يكن الاختيار بين كل هذه الأعمال سهلاً على الإطلاق، وأعتقد بأن لجان التحكيم في المهرجان ستجد نفسها أمام امتحان صعب لاختيار الفائزين. وتشهد اختيارات هذا العام لجوائز المهر معطيات كثيرة من بينها حيوية الإنتاج المغربي والفلسطيني كماً ونوعاً، وعودة المخرجين العراقيين إلى إنجاز الأفلام الروائية الطويلة.
إضافة إلى اتساع المساحة الجغرافية التي تمثلها الاختيارات في البرامج الثلاثة لجوائز المهر العربي، والتي غطتها الاختيارات المرشّحة للمسابقات الثلاث، الروائي الطويل والروائي القصير والوثائقي، من كل من العراق ولبنان وفلسطين وسوريا ومصر وتونس والجزائر والمغرب والأردن ودولة الإمارات العربية المتحدة. إضافة إلى إيطاليا وفرنسا. ومن ضمن هذه الأعمال المختارة فيلم «فرانسيز» (74 دقيقة) للمخرجة المغربية سعاد البوحاتي، وبطولة الممثلة التونسية حفصية حرزي الفائزة بجائزة «أفضل ممثلة شابة» في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي في العام الماضي.
وتؤدي حفصية حرزي دور صوفيا التي تقيم مع عائلتها في فرنسا، لكنها تضطر إلى العودة إلى المغرب بعد فقدان والدها عمله هناك؛ فتنقلب حياة هذه الفتاة رأساً على عقب ويتحتم عليها التوفيق بين ثقافتين، والتأقلم في محيطها الجديد. أما فيلم «آذان» أو «المعقل الأخير» للجزائري رباح زعيمش فيعرض لحياة مصنع في ضواحي باريس لتجهيز المساند الخشبية لشاحنات النقل يديره مهاجر جزائري يُطلق على نفسه اسم «ماو». «ماو» يفرض على عمّاله ظروف عمل قاسية لكنه يحاول استمالتهم ببناء مسجد لهم في الموقع، ويعيّن أحدهم إماماً للمسجد، إلاّ أن محاولاته تبوء بالفشل، إذْ يواجه ردة فعل غير متوقعة من العمال.
وفي فيلم «هل تتذكر عادل؟» للمخرج المغربي المقيم في إيطاليا محمد زين الدين نرى حياة أخوين مهاجرَين من المغرب إلى مدينة «بولونيا» الإيطالية، حيث يتورّط الشقيق الأصغر بعلاقات غريبة تودي به، وشقيقه، إلى كارثة.
وتتضمن الاختيارات المشاركة في المسابقة قصتين عن العشق والحب والعائلة. ففي فيلم «مسخرة» (92 دقيقة) يروي المخرج الجزائري لياس سالم قصة «منير» الذي يعيش في قرية تقع في قلب جبال أوراس الجزائرية مع عائلته وأخته «ريم»، المصابة بمرض النوم المفرط.
«منير» مهووس بفكرة البحث عن خطيب لأخته، لكنه لا يقبل بفكرة زواجها من أحد أقرب أصدقائه لأنه لا يعتبره أهلاً لها. وفي ليلة من الليالي يعود «منير» من المدينة ثملاً، ويُعلن على الملأ أنه عثر على الرجل المناسب كخطيب لريم، وتبدأ التحضيرات لعرس من دون عريس.
أما فيلم «جنينة الأسماك» للمخرج المصري يسري نصرالله؛ فيروي عن الآصرة التي تولّدها الوحدة بين طبيب التخدير يوسف - يؤديه عمرو واكد- ومقدّمة برنامج إذاعي ليلي اسمها ليلى - وتؤدي الدور هند صبري.
«يوسف» أعزب وحذر عاطفياً، يعيش في عالم تصطدم فيه العادات والتقاليد مع قناعاته وتتقاطع فيه العلمانية مع الدين. يوسف تائه ووحيد في عالمه.
وليلى تُعنى في برنامجها بالعلاقات بين البشر وهي، على الرغم من هدوئها الظاهر، ساخطة على الأوضاع. كلاهما يعيشان في القاهرة اليوم وهما في الثلاثينات من العمر.
ومن أعماق التاريخ السياسي في المغرب العربي، نشاهد فيلم «ثلاثون» للمخرج التونسي فاضل الجزيري الذي يسلط الضوء على حياة شخصيات سياسية بارزة في تاريخ تونس. ويعتبر هذا العمل الملحمي، الذي استغرق إنجازه عقداً من الزمن، أكثر الأفلام التونسية تكلفة.
أما فيلم مصطفى بن بولعيد للمخرج الجزائري أحمد راشدي؛ والذي يُعرض للمرة الأولى عالمياً، فيروي قصة الجزائري البطل «بن بولعيد» القائد الحقيقي للثورة الجزائرية التي أطلقها من السجن، إلا أنه كان يرفض صفة القائد والزعيم، وكان يشجّع الجميع على الديمقراطية.
«ثلاثون» و«بن بولعيد» قراءتان تسلطان الضوء على شخصيات هامة في التاريخين التونسي والجزائري، كادت الأحداث وتسارع التقلّبات السياسية في البلاد العربية، تدفعها إلى خانة النسيان وتضبّب صورتها.
ويفتح المخرج السوري عبد اللطيف عبد الحميد بفيلمه «أيام الضجر» (96 دقيقة) صفحة من تاريخ سوريا إبان قيام الوحدة بين بلاده ومصر. يفعل ذلك عبر عائلة جندي سوري يعيش مع زوجته وأبنائه الأربعة على خطوط التماس مع المناطق التي تحتلها إسرائيل في هضبة الجولان.
وكعادته في غالبية أفلامه يستخدم عبداللطيف عبدالحميد، نبرته التهكمية الساخرة ليضع أصبعه على أكثر من جرح عصي على الاندمال. وفي باكورة إنجازها الروائي الطويل «ملح هذا البحر» تعود المخرجة الفلسطينية آن ماري جاسر ببطلتها «ثريا» الفلسطينية المولودة في «بروكلين» بالولايات المتحدة الأميركية، إلى وطنها الأم فلسطين بحثاً عن حقوقها.
وفي «بدي شوف» (75 دقيقة) دعا الثنائي اللبناني جوانا حاجي توما وخليل جريج، الممثلة الفرنسية الشهيرة كاترين دونوف، لتشهد على الدمار الذي خلفه القصف الإسرائيلي على لبنان في صيف 2006.
دونوف عملت مع الممثل اللبناني ربيع مروة وشهدت بأم عينيها الدمار الذي خلّفته الحرب، وسجّلت مشاعرها وانطباعاتها في شريط يمزج بين القصة الدرامية واليوميات المرتجلة.
ويروي فيلم «كازا نكرا» للمخرج المغربي نور الدين لخماري، والذي يُعرض للمرة الأولى عالمياً، قصة واقعية مستقاة من العنف والفوضى المنتشرة في شوارع «الدار البيضاء». اختار المخرج شابين غير محترفين، من بين آلاف الشباب المشردين المقيمين في شوارع هذه المدينة المغربية.
وعبر فيلم «فجر العالم» للمخرج العراقي عباس فاضل، تعود السينما العراقية إلى الإنجاز الروائي الطويل بعد فترة من التوقّف. يروي الفيلم قصة حب في أهوار الجنوب العراقي، لم تُتح له حروب النظام السابق فرصة التنفس. إنه قصة «مستور» - ويؤديه وليد أبو المجد- و«زهرة» - تؤديها حفصية حرزي- وهما شابان عراقيان لا يهنآن بعرسهما، إذْ تئدها حرب الخليج الأولى قبل الأوان.
دبي ـ أسامة عسل



