جعلت مصممة المجوهرات المصرية رانية شرف من سحر وأناقة حواء مهمتها الأساسية، علماً أنها درست صياغة المجوهرات وتشكيلها من شتى الخامات الذهب، والفضة، والألماس، وبقية الأحجار الكريمة. وبات هذا الفن من أولوياتها في الحياة، نظراً لعشقها الألوان والموضة وشغفها بتصميم المجوهرات، حتى أنها عملت لمدة ثلاثة أعوام في العديد من ورش حي خان الخليلي، من دون أن تتقاضى أجراً كي تتعلم أصول وفنون المهنة.
منذ طفولتها، تحتفظ رانية شرف بعشق خاص للمجوهرات، وعلى الرغم من أنها درست في كلية التجارة (قسم إنجليزي)، إلا أن عشقها لتصميم المجوهرات لم يتوقف يوماً، واتخذت القرار المصيري بتحويل هوايتها الكامنة في أعماقها إلى مهنة احترافية. واستطاعت رانية في غضون ثمانية أعوام، أن تكوّن اسماً معروفاً بين رموز تصميم المجوهرات في العالم العربي، وحققت حضوراً متميزاً في العديد من المعارض والدفيليهات مع أشهر مصممي المجوهرات والإكسسوارات والأزياء، كما اشتركت في «Events, Wedding fair». وعلى الرغم من أن القاعدة الأساسية لتصميم المجوهرات، تكمن في الاعتماد على التصميم الهندسي، إلا أن رانية شرف استوحت أفكارها من احتكاكها بالمعدن، وتأثرت في تصميماتها بالمحيط الخارجي ومحاكاة الطبيعة، الأمر الذي كان سبباً رئيسياً في تميزها، لاسيما أنها تعتمد في تصاميمها على دمج العديد من الأحجار الكريمة، لتنتج أشكالاً غير تقليدية بألوان مبهرة، وتتميز تصاميمها باستعمال أنواع الفضة الهندية، والمصرية، والمغربية، والتركية، إضافة إلى الأحجار الكريمة المصرية، والماليزية والصينية، مؤكدة أنها لا تستخدم سوى المعادن النفيسة كالذهب والفضة، وبعض الأنواع النادرة من الأحجار الكريمة.
تتخذ رانية التي صممت حلياً للعديد من نجمات السينما والمجتمع مثل غادة عبدالرازق، وإيمان العاصي، وسلوى خطاب - من الطبيعة رافداً أساسياً لتصاميمها، كما لا تخلو إبداعاتها من الطابع الفرعوني، لاسيما أنها مقتنعة بأن الفراعنة هم أول من أطلقوا فن تصميم الحلي في العالم، وتتبنى المصممة أفكاراً غير تقليدية كتصميمها «كوليه» على هيئة ورقة شجر تقف فوقها ذبابة، معتمدة على أن الحجر الكريم هو لون طبيعي رباني يوحي بالظل والنور. ولا تجد رانية حرجاً في الاعتراف بأنها تعلمت أصول المهنة على يد صانع يهودي، وأنها تأثرت كثيراً في إبداعاتها بالأصول الأوروبية والتركية وتحديدًا الأرمينية.
تصاميم 2009... وعن موضة المجوهرات في شتاء 2009، توضح رانية أنها مستوحاة من كل ما له علاقة بالطبيعة، مثل أوراق الشجر والزهور، والحيوانات، وأيضًا مثل الفراشة، والبجعة، النمر، كما تنتشر بكثرة تصميمات الفاكهة مثل الفراولة، والأناناس، والتفاح، والقرع العسلي، كما عاد بقوة اللؤلؤ هذا العام، أما أكثر الأحجار الكريمة استخدامًا في هذا الشتاء فهي «الزمرد، والياقوت، والزفير، والأوبال»، أما بالنسبة للألوان، فإن الأكثر استخدامًا الأخضر والأحمر بمختلف درجاتهما، وحجر الطوباز بكل ألوانه ولا سيما العسلي والتركواز.
وتتحدث رانية عن رأيها بأعمال زملائها في مجال المجوهرات، وتقول: «إن عزة فهمي تتربع على عرش تصميم المجوهرات في مصر، وهي رائدة في عالم تصميم الحلي في العالم العربي، وخبرتها تعود إلى أكثر من 30 عاماً في تصميم وتصنيع المجوهرات والحلي والإكسسوارات، بينما تتميز تصاميمها بخاصية منفردة عن غيرها، فهي مستوحاة من التراث العربي الإسلامي، وقدمت العديد من المجموعات المستوحاة من مختلف العصور والحضارات منها المغولية والعثمانية والعربية وغيرها الكثير.. ، أما عن أوروبا فمن أروع المصممين مصمم المجوهرات العالمي فارتا الأرميني الأصل والإيطالي المنشأ.
تصنيع مجوهرات «محمد علي» في مسلسل «علي مبارك»
واجه المخرج وفيق وجدي في مسلسل «علي مبارك» مشكلة الاستعانة بمجوهرات أسرة محمد علي، التي كانت تتحلى بها النساء ونياشين الرجال، وصعوبة التصوير بالقطع الحقيقية، فقرر المنتج إبراهيم العقباوي حل المشكلة بالاستعانة بمصممة مجوهرات، تتمكن من تقليد وتصنيع هذه المجوهرات بنسخ طبق الأصل، لترتديها الفنانات نادية رشاد (التي تقوم بدور الملكة نازلي)، ورانيا يوسف، وجيهان قمري، وميرنا وليد، وقد استعانت إدارة الإنتاج تنفيذاً لقرار العقباوي بمصممة الحلي والمجوهرات ناهد الكرمودي الحاصلة على الماجستير في هذا المجال، خاصة في الحلي الخاصة بالأعمال الدرامية المصورة في الشاشة الصغيرة، وقد قدمت من قبل في 72 عملاً درامياً صوراً طبق الأصل للحلي التي صنعتها للأعمال الدرامية.
وبدأت ناهد الكرمودي فعلياً في تصنيع الحلي المطلوبة لأسرة محمد علي والعائلة المالكة وحلي الجواري، اللاتي كن يتحلين بها أيضاً إضافة إلى الراقصات التركيات، خاصة الحزام الذي كان يلف على الوسط لكل راقصة مملوءاً بالأحجار الكريمة، بالإضافة إلى تصنيع نياشين الرجال وأزرار الملابس التي كان يرتديها الرجال في هذا العصر، والأوسمة التي كان يحصل عليها المتميزون منهم.
وتقول مصممة الحلي إنها صنعت الآن 350 قطعة من الحلي خاصة بأبطال المسلسل، بالإضافة إلى ألف زرار ومائة نيشان ووسام، ثم «قلادة محمد علي» الرئيسية التي تحمل اسمه والقلائد التي كان يرتديها لتحيط بهذه القلادة في بعض المناسبات.
يذكر أن مسلسل «علي مبارك» تأليف محمد السيد عيد وبطولة نخبة من النجوم والفنانين ويحكي عن تاريخ مصر في الفترة من 1840، والأحوال السياسية والاقتصادية والاجتماعية في المجتمع في تلك الفترة، ودور «علي مبارك» في إصلاح التعليم.



