في معرضه الأخير «أبواب دمشق وطليلطة» لا يكتفي الفنان السوري جورج عبيد بالتجول بين أزقة دمشق وحاراتها القديمة، ليلقي الضوء على تراثها المعماري العريق، لكنه يذهب بعيدا إلى الضفة الأخرى من المتوسط،ليكشف عن تراث معماري آخر خلّفه الأمويون في مدينة طليطلة (توليدو) الإسبانية.
ويروي الصائغ الدمشقي العتيق كيف امتهن «هواية التصوير الضوئي»، كما يصر على تسميتها، قبل ثلاثة عقود، حيث قام بزيارة إلى إسبانيا خلال دراسته في المركز الثقافي الإسباني في العاصمة السورية دمشق، وتعرّف على تراثها المعماري القديم الذي يلقى عناية كبيرة لدى الإسبان «وهم يعتبرونه تراثهم، ويحافظون عليه أكثر منا». على حد تعبير جورج عبيد. ويؤكد عبيد أنه زار عدداً كبيراً من الدول العربية والغربية، مصطحباً آلة التصوير الفوتوغرافي الصغيرة، وموثقاً بها جميع الأماكن التي زارها، لكن باللون الأبيض والأسود، فأنت «لا تستطيع تلوين الطبيعة، وإلا فعليك مشاهدتها في الواقع، لا تصويرها».
ويضيف الفنان السوري قائلاً: «خلال رحلتي إلى إسبانيا التي استمرت 21 يوماً، زرت أحد الكاتدرائيات ووجدت بالصدفة 14 سجادة فاخرة على شكل لوحات تصور قصة حياة ملكة تدمر «زنوبيا» التي يحترمها الإسبان كثيراً، حتى إن بعضهم يعتبرها قديسة، وإثر معاناة كثيرة، استطعت أخيراً أن أصور جميع اللوحات، بعد أن أخذت موافقة، لأن التصوير في الكاتدرائية ممنوع، وعدت إلى بلدي سوريا لأقيم معرضاً بعنوان «الفن العربي في إسبانيا». ويشير جورج عبيد إلى أن المعرض الحالي استغرق منه خمسة أعوام، عمل خلالها على مراقبة تقلبات الضوء والظل، خلال فصول السنة وانعكاسه على الأمكنة، ليختار الزمن الأنسب لالتقاط الصورة، مشيرا إلى أنه درس تاريخ جميع الأمكنة التي صورها. ويقول عبيد: «لقد أردت من هذا المعرض تسليط الأضواء على هذه النماذج من تراثنا، وأن ألفت النظر إلى ثروة فنية أثرية يهددها الزوال، وتختفي عناصرها في الحياة يوما بعد يوم أمام طغيان الفن الحديث».
ويضيف: «هذه المقارنة بين أبواب دمشق وأبواب طليطلة تثير في نفوسنا الكثير من الاعتزاز والكثير من الخوف على تراث جميل يستحق الحماية. هناك في إسبانيا الجميلة نجد الحرص الشديد على حماية هذا التراث والاعتزاز به، ونحن نأمل أن نصاب بتلك العدوى في بلادنا الغنية بالتراث والآثار القيمة».
دمشق ـ حسن سلمان


