شهرياً، يستقبل النادي الأهلي عشرات المتدربين الجدد، ويهتم القائمون عليه بتقسيم المتدربين إلى مجموعات تحسب وفقاً للمرحلة العمرية، ويتم تعليم الصغار تحديداً أساسيات التعامل مع الخيل، من حيث النظافة وتركيب السرج واللجام، وغيرها من متطلبات الفروسية، فيما يحتضن النادي حالياً فريقين من الصغار، واحدا للقفز على الحواجز وآخر لسباقات القدرة، وهو يوفر أرضية صلبة للمتدربين للبقاء فوق سروج الخيل دون ملل أو خوف.
وفي النادي تتوفر أيضاً استراحة مكيفة للفرسان، و«كوفي شوب» يقدم خدماته للجميع، فيما بدا المشهد الخارجي الذي يتوسط حلبات التدريب أكثر تعبيراً، حيث انتشر العشرات من المتدربين وأولياء الأمور الذين انسجموا في متابعة مشاهد التدريب عن قرب، ضمن أجواء مفعمة بالرومانسية والهدوء والجماليات التي ترسمها قوادم الخيول المتألقة قفزاً وعدواً وهرولة في كل ناحية من النادي، ناهيك عن صهيل لا يغادر المكان.
شما 14 عاماً، وعتيق 12 عاماً، ومريم 9 سنوات، وفاطمة 7 سنوات، وآمنة 4 سنوات، هم أبناء الفارس الإماراتي الكبير حسن بن علي، مدرب إسطبلات «حديبية السلم»، وجميعهم يتدربون على ركوب الخيل في النادي الأهلي للفروسية.. والدتهم جلست بمحاذاة ميدان التدريب ترقب بعين الرضا مهارات يرسمها أبناؤها الصغار من على صهوة الخيل التي يتفنون في ترويضها بمهارة الفرسان.
والدتهم قالت إنها تفضل بقوة جلب أبنائها إلى ذلك المكان، وتعتبره المقصد المثالي بالنسبة للصغار الذين ينهلون من مهارة ركوب الخيل الكثير مما يضاف إلى واقعهم ومستقبلهم، ناهيك عن أنهم يجدون بمجرد الانضمام إلى النادي كمية كبيرة من الترفيه، وبالتالي يعفون أنفسهم من مجرد التفكير ببديل كالمولات وغيرها من الأماكن الحديثة التقليدية، مشيرة إلى أنه مضى على وجود أبنائها في ذلك النادي أكثر من 6 شهور، وهم يجدون كل يوم مزيداً من المتعة والرغبة في البقاء فيه لأطول مدة، وبالتالي يبقى نادي الفروسية المكان الأكثر أمناً وصدقاً، وهو الحضن الدافئ للجميع، ولا مكان أوفى منه للصغار وحتى للكبار، فلماذا لا تكون مثل هذه الرياضات خياراً أوفر حظاً لدى الجميع.
رفيعة جمعة بن سالم 14 عاماً قدمت إلى النادي متدربة بفعل تشجيع من صديقتها شما حسن بن علي، رغم أنها كانت تمارس هواية ركوب الخيل والقفز على الحواجز قبل، وهي الآن تجد في المكان كمية كبيرة من المتعة، لا سيما وقد أضحت على حافة إتقان مهارات كثيرة في التعامل مع الخيل أو قيادتها بروح الفارس، وهي كما قالت تفضل هذا المكان عن غيره من الأماكن التي لا تقدم للإنسان بحجم ما تأخذ منه.
محمد بن تميم شاب مواطن يبلغ من العمر 17 عاماً، وهو طالب في إحدى المدارس الخاصة، قال إن لديه هواية ركوب الخيل منذ سنوات، وهو يحب الفروسية بمعناها الأشمل، ويجد فيها القوة والمتعة والإثارة، ناهيك عن كونه يعتبر ركوب الخيل واجبا وطنيا ودينيا، مشيراً إلى أن ركوب الخيل مهارة تشرف صاحبها، وتمنحه قوة وحضوراً، وفي النادي الأهلي للفروسية كل شيء ممتع، ومجرد التأمل في أناقة الخيل ومهارة فرسانها أمر يبعث الراحة في نفوس الناظرين، وهذا المكان بكل تأكيد أكثر فائدة وحضوراً على الأقل بالنسبة له من باقي الأماكن، لا سيما المراكز التجارية التي أضحت روتيناً مملاً.
فؤاد شيط، شاب سوري الجنسية يعمل مهندساً معمارياً في إحدى الشركات في دبي، يأتي إلى النادي بين فترة وأخرى متدرباً على ركوب الخيل، قال إنه أتى إلى هذا المكان بفعل نصيحة من أحد أصدقائه الذي كان يتدرب فيه في وقت سابق، رغم أنه كان يخشى ركوب الخيل من قبل، وهو يجد في النادي ونيساً يغنيه عن مجرد التفكير بأية بدائل أخرى.
وأضاف أن الشباب الموظفين بشكل عام، يعانون حالة من الملل في ظل الروتين التقليدي اليومي «العمل والمول والبيت»، فيما يحفظ النادي الأهلي للجمهور أوقاتاً أخرى من المتعة، يمكن أن تغني الكثيرين عن البقاء في دائرة الملل والروتين، لافتاً إلى أنه ينصح الجميع باختيار مثل هذا المكان ليكون ضمن أولوياتهم، لاسيما أنه يعد عنواناً بارزاً للرجولة والقوة والأصالة والفروسية، وهي مسميات يحتاجها الجميع أينما وجدوا.
مالك الحيم الذي يعمل مهندساً للأغذية في بلدية دبي، شاب في مقتبل العمر، يقصد ذات المكان لمرات متتالية، والغرض العيش في أجواء مختلفة ربما تصنع في داخله متعة يبحث عنها، وهو يقول: أتيت إلى النادي الأهلي لأراقب المشهد بشكل عام، وأتابع فعاليات التدريب، وأرى إن كانت ستضيف لي شيئاً أبحث عنه، مشيرا إلى أنه بات مقتنعاً أكثر من أي وقت مضى بالتسجيل في النادي والبدء في التمارين والتدريبات المتوفرة، خاصة وأنها تتم بحضور جياد عربية أصيلة.
وأوضح أن الشباب المقيمين والمواطنين في الدولة ربما ملوا من روتين الحداثة، حيث زحمة المتسوقين، وندرة المواقف، وغيرها من التقاليد التي باتت عنواناً لمسميات كثيرة، وبالتالي وجود فرصة مثل هذه، أمر يصب في خانة ملء أوقات الفراغ بأمر جدي ومجد يفتخر به الفرد أينما وجد.
النادي الأهلي للفروسية يوفر دروساً عملية ونظرية ممتعة، تبدأ أسعارها من 80 درهما للدرس الواحد، ومدته 45 دقيقة، وتصل في أقصاها إلى 225 درهماً في درس القفز على الحواجز الانفرادي، وهي بمجملها ممارسات تضيف إلى أصحابها المتدربين كثيراً من ملامح تحقيق الذات والمثابرة والإصرار للوصول إلى هدف «الفروسية» وربما النجومية.



